متى يجب الإمساك في الصيام؟ (2)

أدلة القول الثاني:

أولًا: استدلوا بحديث ابن عباس المتقدم، وفيه: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الْفَجْرُ الَّذِي يَكُونُ كَذَنَبِ السَّرْحَانِ فَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا يَحْرُمُ الطَّعَامُ، وَأَمَّا الَّذِي يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي الْأُفُقِ فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلَاةَ، وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ»[1].

ثانيًا: حديث سمرة وفيه: «لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا»، وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَعْنِى مُعْتَرِضًا، وفي لفظ آخر – أَوْ قَالَ -: «حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ»[2]، فالفجر المحرّم عندهم هو البياض الذي يملأ الطرقات وينتشر.

 أدلة القول الثالث:

أولًا: عن إبراهيم التيمي، قال: «سافر أبي مع حذيفة رضي الله عنه، قال: فسار حتى إذا خشينا أن يفجأنا الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قلت له: أمّا مَنْ يريد الصوم فلا. قال: بلى! ثم سار حتى إذا استبطأنا الصلاة نزل فتسحر». وفي رواية أخرى قال: «فلما طلع الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟»[3].

ثانيًا: عن بلال رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أؤذنه بالصلاة وهو يريد الصوم، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرج إلى الصلاة»[4].

ثالثًا: عن أبي كريب قال: «رُبَّمَا شَرِبْتُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ – يَعْنِي فِي رَمَضَانَ – قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: «وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْعَلَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَشِ، وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ، نَسِيرُ لَيْلًا، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّرٌ السَّاعَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ سَارَ، ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ: هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّرٌ السَّاعَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاةَ، قَالَ: فَنَزَلَ فَتَسَحَّرَ»[5].

رابعًا: عن عامر بن مطر قال: «أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فِي دَارِهِ، فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سَحُورِهِ، فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا»[6].

وقد يستدل للقولين الثاني والثالث بما يأتي:

عن زر بن حبیش قال: «قُلْتُ: – يَعْنِي لِحُذَيْفَةَ -: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تَسَحَّرْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَكَانَ الرَّجُلُ يُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ»[7].

وعن قيس بن طلق عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَر»[8]. أي لا يزعجكم عن الأكل والشرب[9].

يتبع

لتنزيل الكتاب: الرجاء الضغط هنا

——————————————-

[1] تقدم.

[2] تقدم.

[3] تفسير الطبري – 3/254.

[4] السابق – 2/259.

[5] السابق – 3/ 254.

[6] السابق – 3/254 وما بعدها.

[7] مسند أحمد – حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – ح 23442، وسنن النسائي – كتاب الصيام – تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه – ح 2152.

 [8]  سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب وقت السّحور – ح 2348، وسنن الترمذي – أبواب الصوم – باب ما جاء في بيان الفجر – ح 705.

[9] التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير – الصنعاني – 6/288.

مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed