ثانيًا: حديث سمرة وفيه: «لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا»، وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَعْنِى مُعْتَرِضًا، وفي لفظ آخر – أَوْ قَالَ -: «حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ»[2]، فالفجر المحرّم عندهم هو البياض الذي يملأ الطرقات وينتشر.
أدلة القول الثالث:
أولًا: عن إبراهيم التيمي، قال: «سافر أبي مع حذيفة رضي الله عنه، قال: فسار حتى إذا خشينا أن يفجأنا الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قلت له: أمّا مَنْ يريد الصوم فلا. قال: بلى! ثم سار حتى إذا استبطأنا الصلاة نزل فتسحر». وفي رواية أخرى قال: «فلما طلع الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟»[3].
ثانيًا: عن بلال رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أؤذنه بالصلاة وهو يريد الصوم، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرج إلى الصلاة»[4].
رابعًا: عن عامر بن مطر قال: «أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فِي دَارِهِ، فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سَحُورِهِ، فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا»[6].
وقد يستدل للقولين الثاني والثالث بما يأتي:
عن زر بن حبیش قال: «قُلْتُ: – يَعْنِي لِحُذَيْفَةَ -: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تَسَحَّرْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَكَانَ الرَّجُلُ يُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ»[7].
وعن قيس بن طلق عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَر»[8]. أي لا يزعجكم عن الأكل والشرب[9].
[7] مسند أحمد – حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – ح 23442، وسنن النسائي – كتاب الصيام – تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه – ح 2152.
[8] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب وقت السّحور – ح 2348، وسنن الترمذي – أبواب الصوم – باب ما جاء في بيان الفجر – ح 705.