قول الزور هو: الكذب، والبهتان، وشهادة الباطل، وكل كلامٍ يُحرِّف الحقائق. والعمل به: هو تطبيق الكذب عمليًا؛ كالظلم والغش والخداع.
ومعنى ليس لله حاجة: أن هذا الصيام لا قيمة له ولا يُعتدّ به عند الله إذا خلا من التقوى.
وهذا الحديث يبين لنا أن الصيام ليس هو الإمساك عن المفطرات، ولكنه إضافة لذلك الامتناع عن قبائح الأقوال والأعمال، ومن أعظمها الكذب والبهتان بكل صوره.
والحديث يؤكد بهذا أن الصيام تربية أخلاقية قبل أن يكون عبادة جسدية.
ويؤكد على أهمية عناية المسلم بعمله وتدارك ما يمكن تداركه، فمن وقع في شيء من الزور قولًا له، فعليه أن يتوقف ويستغفر، فلا يضيف إلى القول عملًا بهذا الزور، سواء كان شهادة أو غيرها.
وقد خص الزور هنا بالذكر لأنه أصل لمعاص كثيرة، لأنه تضيع به الحقوق، ويطعن به في أعراض الناس، ويغير الحق والصواب إلى باطل وخطأ، فتفسد علاقات وتتهدم أسر وتضيع حقوق.
ويشير الحديث أيضًا إلى أن مشقة الجسد في أداء العبادات ليست هي المدار على نيل الثواب، ولكن يكون الثواب الأتم بمقدار ما تُصلِح فينا من أخلاق وتثبت فينا من توحيد لله والتزام بشعائره.
—————————
[1] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم – ح (1804).