حكم نقل زكاة الفطر من محل وجوبها

المسألة:
تتبع الزكاة محل الوجوب فمن كان عنده مال فوجبت فيه الزكاة فمحل الوجوب هو محل المال لا الشخص فتخرج الزكاة في هذا الموضع، أما في زكاة الفطر فمحل الوجوب هو محل إقامة الشخص, فهل يجوز نقل زكاة الفطر من محل وجوبها؟
تحرير محل النزاع
لتحديد المسألة التي يعالجها البحث حتى لا تخلط بغيرها، أقول إن هناك مواضع اتفاق بين الفقهاء وهذه لا يعالجها البحث، ومواضع الاتفاق هي:
  • جواز نقل الزكاة من محل الوجوب إلى غيره إذا استغنى أهل محل الوجوب[1]، بل قال بعضهم بوجوب النقل[2].
  • حرمة النقل إذا كان أهل محل الوجوب أكثر حاجة
  • جواز النقل للإمام والساعي[3]
أما موضع الاختلاف الذي يتناوله البحث فهو: حكم نقل الأفراد للزكاة من محل الوجوب إذا لم يستغن أهل المحل ولم يكونوا أكثر حاجة ممن تنقل إليهم.
الحكم:
اختلف الفقهاء في مسألة نقل الزكاة عامة، ومنهم من جعل مسألة زكاة الفطر داخلة فيها. ومنهم من خصها بحكم مختلف، والذين قالوا بالفرق جعلوا حكمها المنع لخصوصيتها.
وهذه هي أقوال المذاهب الفقهية في نقل الزكاة عامة[4]:
  • الأحناف: كراهة النقل إلا في هذه الصور:
    1. إذا كان إلى قرابة محتاجين: وهو قول الحسن والنخعي أيضًا[5]
    2. أو إلى جماعة هم أشد حاجة من فقراء البلد
    3. أو كان النقل أصلح للمسلمين
    4. أو كان من دار حرب إلى دار إسلام
    5. أو كان النقل إلى طالب علم
    6. أو كانت الزكاة معجلة قبل أوان وجوبها وهو تمام الحول[6]
  • المالكية: عدم جواز النقل إلا إذا وقعت حاجة فيأخذها الإمام ويدفعها إلى المحتاجين، ونقل الباجي في المنتقى عن سحنون القول بأن المنع خاص بما هو فوق مسافة القصر[7]، وكذا أِشار إليه النفراوي في الفواكه الدواني. [8]
  • الشافعية: تحريم النقل[9]
  • الحنابلة: عدم جواز النقل إلى بلد يبعد مسافة قصر الصلاة[10]
الأدلة:
أدلة من أجاز النقل:
  • 1) عموم قوله تعالى: )إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ( التوبة: 60 أي: الفقراء والمساكين في كل مكان من غير قيد بالمكان [11]
  • 2) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراق إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار والحديث عن عبد الله ابن هلال الثقفيرضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقات، فقال  «لولا أنها تعطي فقراء المهاجرين ما أخذتها»[12]
  • 3) ما روى عن معاذ رضي الله عنهأنه قال لأهل اليمن: «ائتونى بعرض ثياب خميس، أو لبيس فى الصدقة، فإنها أنفع لأهل المدينة، فأعلمهم أنه ينقلها إلى المدينة»[13] فإن كان هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو تقرير، وإن كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه فذاك إجماع لسكوتهم عنه[14]
  • 4) «أن قبيصة بن المخارق الهلالي رضي الله عنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني تحملت بحمالة فأعني، فقال: «نؤدها عنك إذا قدمت لنا نعم الصدقة» فدل على أنه قد كانت تحمل إليه صدقات البلاد»[15]
ونحن نرجح عدم جواز نقل زكاة الفطر من محل الوجوب وهو محل إقامة المسلم وهذه هي أدلة من منع النقل وأسباب ترجيحنا له:
  • عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب»[16]
وهذا الحديث أصل في المسألة، وذكر شراحه ومن استدل به من الفقهاء أنه دليل على منع النقل، ومما جاء في شروح الحديث والاستدلال به ما يأتي:
  • أ‌- ابن حجر العسقلاني: نقل في الفتح عن الإسماعيلي قوله: «ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم»[17]
  • ب‌- ابن خزيمة: بوب على الحديث في صحيحه فقال: «باب الأمر بقسم الصّدقة في أهل البلدة، التي تؤخذ منهم الصدقة»، ثمّ ذكر الحديث
  • ت‌- المباركفوري: «والذي يتبادر إلى الذهن من هذا ىلافيختص بذلك فقراؤهم»[18]
  • ث‌- ابن الجوزي: «فيه دليل على أن الزكاة لا تنقل»[19]
  • ج‌- الخطابي: «فيه دليل على أن سنة الصدقة أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد»[20]
  • فعل الصحابة:
  • (1) سئل عمررضي الله عنه عما يؤخذ من صدقات الأعراب: كيف نصنع بها؟ فقال عمر: «والله لأردن عليهم الصدقة، حتى تروح على أحدهم مائة ناقة أو مائة بعير»[21]
  • (2) «أن زيادًا أو بعض الأمراء بعث عمران على الصدقة، فلما رجع قال: أين المال؟ قال: أللمال بعثتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»[22]
  • من أقوال السلف:
  • (1) عن سفيان الثوري: «أن زكاة حملت من الري إلى الكوفة فردها عمر بن عبد العزيز إلى الري»[23]
  • (2) عن حماد عن إبراهيم، قال : «تقسم الصدقة على أهل الماء، فإن لم يجد على الماء من يستحقها نظر إلى أقرب المياه إليهم، فقسمها فيهم، فإن لم يجد فالأقرب فالأقرب»[24].
  • من أقوال العلماء:
  • (1) ابن تيمية: «وإنّما قال السلف: جيران المال أحق بزكاته وكرهوا نقل الزكاة إلى بلد السلطان وغيره ليكتفي كل ناحية بما عندهم من الزكاة»[25]
  • (2) ابن سلام في الأموال: بعد نقله لعدد من الأقوال في تقسيم الزكاة بمحل الوجوب وعدم نقلها لخارجه: «العلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها: أن أهل كل بلد من البلدان أو ماء من المياه (بالنظر للبادية) أحق بصدقتهم ما دام فيهم من ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها، حتى يرجع الساعي ولا شيء معه منها….. فكل هذه الأحاديث تثبت أن كل قوم أولى بصدقتهم حتى يستغنوا عنها، ونرى استحقاقهم ذلك دون غيرهم إنما جاءت به السنة لحرمة الجوار، وقرب دارهم من دار الأغنياء»[26]
  • فتاوى معاصرة ترجح عدم النقل مطلقًا أو مقيدًا:
  • (1) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: «أما زكاة الفطر فنظرًا إلى أن من مقاصدها إغناء فقراء كل بلد عن السؤال يوم العيد ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» فالذي يظهر عدم جواز نقلها عن البلد الذي وجبت فيه»[27]
  • (2) ابن باز: «الأحوط والأفضل هو إخراجها في البلد الذي أنت مقيم فيه، لأن جملة من العلماء يقولون يجب إخراجها في البلد التي يكون فيها المسلم، يخرج الزكاة في البلد التي هو مقيم فيها، هذا عند جمعٍ من أهل العلم وإذا نقلها للحاجة فلا بأس إن شاء الله»[28]
  • (3) ابن عثيمين: «نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز»[29] وقال في موضع آخر جوبًا على سؤال عن حكم نقل زكاة الفطر عن محل وجوبها: «فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز نقل الزكاة عن محل وجوبها، إلا إذا لم يكن في المحل أهل لها، فإنها تفرق في أقرب البلاد إليه، وعلى هذا إذا كان في بلد فيه فقراء فإنه لا يوزعها في بلد آخر سواه؛ لأن أهل بلده أحق من غيرهم.وعليه: فيجوز نقل زكاة الفطر أو زكاة المال إلى بلد الأم لانعدام الأصناف المستحقة للزكاة من المسلمين في بلد إقامتك أو قلتهم»[30]
  • (4) الموسوعة الفقهية: «إِذَا فَاضَتِ الزَّكَاةُ فِي بَلَدٍ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا جَازَ نَقْلُهَا اتِّفَاقًا، بَل يَجِبُ، وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا نَقْل الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَإِنَّمَا تُفَرَّقُ صَدَقَةُ كُل أَهْل بَلَدٍ فِيهِمْ، لِقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». وَلأِنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْجِوَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ بَلَدُ الْمَال، لاَ بَلَدُ الْمُزَكِّي»[31]
  • (5) د. يوسف القرضاوي: «نقل زكاة الفطر إلى بلد أخر يجور “إذا كان ذلك لاعتبار صحيح، مثل استغناء البلد الذي فيه المزكي، وحاجة البلد الآخر أشد، لنزول مجاعة أو اجتياح عدو ….. الأصل أن توزع زكاة الفطر في البلد الذي فيه المزكي، لأنها بمثابة إسعاف سريع في مناسبة خاصة، هي مناسبة العيد، فأولى الناس به الجيران وأهل البلد»[32]
  • (6) د. محمد بن عبد الله بن بطيح الشمراني: «الأصل في الزكاة، سواء كانت زكاة مال أو زكاة بدن أن تؤدى في البلد الذي يوجد فيه المالك حين وجوبها فيه، وفي المكان الذي يوجد فيه الشخص المزكي حين وجودها فيه، فتفرق على مستحقها هناك، ولا يجوز نقلها منه إلا إذا لم يوجد من يستحقها ؟ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: « فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم[33]»[34]
  • (7) د. عبدالله القرعاوي: أجاب على سؤال من بلاد الغرب عن حكم نقل زكاة الفطر إلى بلاد المسلمين، «إذا كنتَ تجدُ فقراء مسلمين في بلدك فاصرفها لهم, وإذا لم تجد فلا بأس بنقلها إلى بلاد المسلمين»[35]
  • (8) عبد الله بن صالح القصير: «الأصل أن الشخص يدفع زكاة فطره لفقراء البلد الذي يدركه عيد الفطر وهو فيه ……… ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه الراشدين ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم – فيما أعلم – أنهم نقلوها من المدينة إلى غيرها. وبناءً عليه فنقلُها في هذا الزمان من مجتمع إلى آخر، والذي يدعو إليه بعض الناس ويرغب فيه، معدود من الأعمال المحدَثة التي يجب الحذر منها والبعد عنها، وتنبيه الناس على ما فيه من المخالفة»[36]
  • (9) د. محمد علي فركوس: «فإنَّ إخراجَ زكاة الفطر في غيرِ البلد الذي صام فيه إن كان أهلُ ذلك البلد يستغنون عنها أو تعذَّر عليه إخراجُها في البلد الذي هو مقيمٌ فيه لعدمِ معرفة أعيان المساكين مِن المسلمين المُخْرَج إليهم فإنه يصحُّ له نقلُها أصالةً أو بالنيابة إلى مسلمين مِن مساكينَ في بلدٍ آخَرَ، وإذا لم يستغنِ عنها مَن يستحقُّها مِن المسلمين في ذلك البلد ولم يتعذَّر عليه معرفتُهم فإنها تُفرَّق في البلد الذي وجبت عليه فيه، لأنَّ الزكاة تتعلَّق بعينه وهو سببُ الوجوب، لكن إن خالف وأخرجها في غير البلد الذي وجبت عليه فيه فإنَّ زكاة فِطره تصحُّ بشرطها وإن كان خالف الأَوْلى[37]»
  • (10) الهيئة الشرعية العالمية للزكاة: «موضع الزكاة بالنسبة لزكاة الفطر هو موضع من يؤديها لأنها زكاة الأبدان»[38]
  • (11) عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: «لا بد من إعطاء أهل البلد أولًا ما يكفيهم، فإذا لم يبق فيهم ذو حاجة نقلت إلى أقرب البلاد التي بها فقراء»[39]
  • (12) رابطة العلماء السوريين: «الأصل في مكان دفع زكاة الفطر هو البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء كان ماله فيه أم لم يكن، وذلك  لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: « تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» فإذا ما فَاضَت الزَّكَاةُ فِي بَلَدٍ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا جَازَ نَقْلُهَا اتِّفَاقًا، بَلْ يَجِبُ وَذَهَبَ جمهور العلماء إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ نَقْلُ زَّكَاةِ الفطر إِلَى مَا يَزِيدُ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ»[40]
  • (13) أحمد بن حسن المعلم: «الصحيح أن كل عائلة تخرج زكاتها في البلد الذي تجب عليها الزكاة وهي فيها, فتخرج كل عائلة زكاة فطرها في بلدها»[41]
  • (14) د. فواز مشهور: «الأصل في زكاة الفطر أن يخرجها الشخص فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلاّ إذا فاضت زكاة الفطر عن حاجة أهل البلد التي وجبت عليه فيها»[42]
  • (15) د. محمد بن موسى الدالي: «أن الأصل في توزيع الزكاة أن يكون في محل الوجوب، ولا تنقل عنه ما دام فيه مستحقون للزكاة»[43]
  • المقصود إغناء الفقراء بها، فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين، و«رعاية حق الجوار مما يجب ومهما كانت المجاورة بقدر كانت رعايتها أوجب»[44] والنقل فيه «تفويت حق الجوار»[45]
الرد على دعوى عدم وجود مستحقين في الغرب
أقول هذا هو الرأي الذي نراه راجحًا، وإن كنا لا نعيب على من أخذ بالرأي الآخر، ومن مرجحات هذا الرأي: حاجتنا نحن في الغرب لأموال الزكاة لسد حاجات المستحقين وإن وجد من هو أكثر حاجة على امتداد الكرة الأرضية لعدم انضباط التحديد أولًا ولتجدد هذه الحاجات وعد انقطاعها ثانيًا.
وعدم إخراجها في بلد الوجوب يلقي في قلوب المستحقين  «إساءة الظن بأهل هذا المال، فيظنون أنهم لا يزكون، ويقولون: كيف زكوا ونحن فقراء ولم يأتنا شيء منها؟!»[46]
«نقل ابن مفلح عن ابن تيمية الجد أنه علل عدم النقل في الجملة بأن فقراء كل مكان لا يعلم بهم غالبا إلا أهله»[47]
فضلًا عن خطورة نقل الأموال إلى خارج أوروبا وأخطاء النقل حيث يتم التجاوز أحيانًا عن ضوابط الصرف وشروطه فيؤدي هذا إلى عدم وصول الزكاة إلى المستحقين الذين نص الله عليهم.
وتبقى أقوى حجج القائلين بالنقل والعاملين بذلك وهي عدم وجود مستحقين في الغرب، وأقول ردًا على هذه الدعوى فيما يخص زكاة الفطر:
أولًا: اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر فمنهم من جعلها كالزكاة ومنهم من قصرها على الفقراء والمساكين فقط.
فعلى القول بأنها كزكاة المال فلا يمكن لأحد الجزم بخلو أوروبا من المستحقين الثمانية ومن يندرج تحتهم، وعلى سبيل المثال فيدخل تحت هؤلاء:
  • 1) الغارمون: دفع الديون عن المدينين ـ منح المستحقين قروضًا حسنة[48]
  • 2) الفقراء والمساكين: تزويج العزاب ـ دعم الطلاب لتخريج الكوادر التي يحتاج إليها المجتمع
  • 3) في الرقاب: دفع الفدية عن المساجين[49]
  • 4) المؤلفة قلوبهم: الأنشطة الدعوية والتربوية والتعليمية للحفاظ على المسلمين الجدد، بل على أبناء المسلمين ممن يتعرضون لضياع دينهم وهويتهم
وأما على القول الثاني بأنها  للفقراء فقط: فدعوى عدم وجود فقراء في الغرب أي الذين لا يجدون الطعام والشراب واللباس والحاجات الضرورية أمر مردود عليه فالأنظمة الغربية لا تدفع إلا ما يحقق الحد الأدنى في الظروف العادية فإذا ما احتاج المرء إلى تدريس أولاده أو سفرهم أو احتاج إلى علاج لا يشمله التأمين الصحي كاملًا أو تعرض لنائبة من نوائب الدهر كسرقة مال أو احتراق بيت أو غير ذلك من النوائب فإنه لن يجد في الغالب في أنظمة الغرب ما يسد هذه الحاجات.
ولا تشمل هذه الرعاية الاجتماعية الطلاب القادمين من خارج أوروبا للدراسة، وهؤلاء يضطرون إلى العمل بما تسمح به القوانين الغربية لتمويل دراساتهم، وقد شاهدنا ونشاهد كثيرًا من الطلاب النابهين الذين توقفوا عن دراستهم تمامًا أو تأخروا فيها كثيرًا بسبب قلة المال الذي يحصلونه لو جمعوا بين الدراسة وبين العمل.
والعناية بهؤلاء ليست ترفًا بل هي من أوجب الواجبات لنهضة الأقلية المسلمة في الغرب ونهضة أمتنا.
أضف إلى هذا أن الفقير في الاصطلاح الشرعي هو من يقصر دخله عن نفقاته هو ومن يعول، والمشاهد أن كثيرا من اللاجئين ـ مثلًا ـ يكفلون أهلًا لهم بالبلاد فيدخلون في الفقراء وإن كانوا يحصلون على مساعدات من الدولة.
ومع تقديرنا لكل الأسباب التي تدعو إلى نقل الزكاة إلى خارج أوروبا إلا أننا نقول بأنه قد آن لنا أن نوجه أموال الزكوات والكفارات والصدقات عامة إلى تنمية المجتمع وسد حاجاته والحفاظ على هويته وهوية أبنائه وأحفاده من بعد.
———————
[1] انظر: المغني ـ ابن قدامة المقدسي ـ 4/132
[2] الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ـ شمس الدين محمد بن أحمد الشربينى الخطيب القاهرى الشافعي  ـ 1/463
[3] انظر: المجموع شرح المهذب ـ النووي ـ 6/213، المغني ـ ابن قدامة المقدسي ـ 4/132 ـ 133
[4] راجع بحثنا: حكم نقل الزكاة إلى خارج أوروبا
[5] المغني ـ ابن قدامة المقدسي ـ 4/131
[6] أورد ابن نجيم في البحر الرائق هذه الصور المستثناة من الكراهة عند الأحناف ـ راجع البحر الرائق 2/436
[7] المنتقى شرح الموطأ ـ الباجي ـ 2/150
[8] الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ـ أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي ـ ضبط وتصحيح: عبدالوارث محمد علي ـ  1/531
[9]  البيان في مذهب الإمام الشافعي ـ أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني ـ 3/431 ـ المهذب في فقه الشافعية ـ  الشيرازي  ـ 1/572
[10] المغني ـ ابن قدامة المقدسي ـ 4/131  وما بعدها ـ مسائل الإمام أحمد  ـ صالح بن أحمد بن حنبل ـ  114
[11] الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة ـ مجموعة من المؤلفين ـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ـ 1424هـ ـ 1/147، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ ابن نجيم المصري 4/436
[12] رواه النسائي
[13] شرح صحيح البخارى ـ ابن بطال ـ تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم ـ 3/543
[14] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ـ ابن نجيم المصري 6/97
[15] الماوردي في الحاوي الكبير وهو يستدل على مذهب الأحناف ـ 8/481، والحديث صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم
[16] البخاري ـ كتاب بدء الوحي ـ باب  باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، مسلم ـ كتاب  الإيمان  باب  باب الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الإِسْلاَمِ، أبوداود ـ كتاب  الزكاة ـ باب فِى زَكَاةِ السَّائِمَةِ، الترمذي ـ كتاب الزكاة باب ماجاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، النسائي ـ كتاب  الزكاة  باب  وجوب الزكاة، ابن ماجة ـ كتاب  الزكاة  ـ بَابُ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، صحيح ابن حبان ـ كتاب القضاء ـ باب الدعوى .، والرواية للبخاري.
[17] فتح الباري ـ ابن حجر ـ 5/351ـ352
[18] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ـ محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري  ـ 3/259
[19] كشف المشكل من حديث الصحيحين ـ  ابن الجوزي ـ تحقيق علي حسين البواب ـ 2/58
[20] معالم السنن شرح سنن أبي داود  ـ الخطابي 2/38
[21]  المصنف ـ ابن أبي شيبة ـ  4/333
[22] قال الألباني: حسن أخرجه أبو داود واللفظ له وابن ماجة ـ تخريج أحاديث مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلامـ63
[23] الأموال ـ ابن سلام ـ 2/277، وقال محققه: إسناده منقطع والأثر صحيح بمعناه.
[24] الأموال ـ ابن سلام ـ 2/276، وقال محققه: إسناده لا بأس به.
[25] الاختيارات الفقهية ـ ابن تيمية
[26] الأموال ـ ابن سلام ـ 2/278 ـ 279
[27] http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=2&View=Page&PageNo=1&PageID=1688
[28] الموقع الرسمي
[29] مجموع فتاوى ابن عثيمين 18 / سؤال 102
[30] مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثامن عشر – باب إخراج الزكاة
[31] الموسوعة الفقهية ـ وزارة الأوقاف الكويتية ـ 23/ 331
[32] سلسلة تغريدات للشيخ على موقع تويتر
[33] رواه البخاري مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه  وأحمد والدارمي
[34] عبادات بدنية ومالية ذات صلة بالعيد في الإسلام ـ مجلة البحوث الإسلامية – الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ 62/ 339
[35] الموقع الرسمي للشيخ
[36] تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام ـ عبد الله بن صالح القصير ـ 70
[37] http://ferkous.com/home/?q=fatwa-563
[38] الندوة الثانية ـ الكويت – 1989م
[39]  الموقع الرسمي للشيخ
[40]  الموقع الرسمي للرابطة ـ رابطة العلماء السوريين
[41] موقع منبر اليمن
[42] أمانة الفتوى
[43] مجلة الصيرفة الإسلامية
[44] البناية شرح الهداية ـ  3/479               
[45] البناية شرح الهداية ـ  3/479
[46] شرح أخصر المختصرات ( مفرغ من أشرطة صوتية )  ـ ابن جبرين 14/11
[47] الفروع  ـ ابن مفلح 4/264
[48]  سبقت الإشارة إلى المسألة قريبًا فراجعها.
[49] نقله القرضاوي عن مذهب الإمام أحمد وأنه قول ابن حبيب من المالكية ـ فقه الزكاة ـ الجزء الثاني ـ صفحة 620
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed