(10) الفطر قبل الصلاة

عن أنس رضي الله عنه قال: «كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ»[1].
  • رُطَبَات: جمع رُطَبة، وهي التمر في مرحلته الطرية قبل أن يجفّ.
  • تَمَرَات: التمر بعد جفافه.
  • حَسَا حسوات: شرب شرباتٍ قليلة متتابعة من الماء.
هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإفطار:
  1. يبدأ بالإفطار قبل صلاة المغرب.
  2. يختار الرُّطب إن وُجد.
  3. فإن لم يوجد، فالتمر.
  4. فإن لم يوجد، فالماء.
وهو منهجٌ بسيطٌ، متدرّجٌ، خالٍ من التكلف، وفيه عدم إعنات الصائمين بطلب الصلاة منهم أولًا، وهو دليل على المبادرة إلى إنهاء الصوم فور تحقق الغروب، امتثالًا لأمر الله، من غير تشدد ولا تأخير.
وفي هذا الحديث تظهر صورة من تواضعه صلى الله عليه وسلم وزهده، فلم يكن إفطاره وليمةً ثقيلة، بل بضع رطبات أو تمرات أو ماء.
وفيه تربية على الاعتدال، وأن الصيام ليس مناسبة للإسراف، بل للانضباط.
وفيه أيضًا التعامل بسامحة مع الأمور، فهو لا يتكلف وجود ما يحب أن يبدأ به وهو الرطب، ولا ينكر على من لم يجهزه له، بل ينتقل إلى البديل.
وفي مثل هذه الأمور ينبغي للإنسان ألا يكون أسيرًا لنوع إذا لم يوجد غضب وأنكر، بل ينتقل بكل يسر إلى البديل فالبديل.
ومع هذا فإن إن تيسر له بدأ بالأنفع بعد حالة الصيام، فإن فقد انتقل إلى ما يليه نفعًا.
وقد ذكر المختصون أن الرُّطب والتمر: يعيدان للجسم سكره الطبيعي بسرعة معتدلة. وأن الماء: يروي العطش ويهيّئ المعدة بلطف، وأن الحسوات القليلة: تمنع الصدمة المفاجئة للجسم بعد الجوع الطويل. فالهدي النبوي يجمع بين الروحانية والحكمة الجسدية.
رسالة الحديث لنا:
  • لا تجعل الإفطار وقت اندفاعٍ مفرط نحو الطعام.
  • ابدأ باليسير، ثم توجّه للصلاة بقلبٍ حاضر.
  • اربط الطعام بالعبادة، لا بالعادة فقط.
  • لحظة الإفطار انتقالٌ من صبر النهار إلى شكر المساء.
————————————————
[1] السنن الكبير – البيهقي – جماع أبواب الصيام – بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَيْهِ وَمَا يَقُولُ – ح (1388).
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed