قال أصحابنا: أجمعت الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم ودليله: قول الله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ[1]» ، والإجماع، وممن نقل الإجماع فيه: ابن المنذر.
ضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين الواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم وفيه قيود منها:
الباطن الواصل إليه وفيما يعتبر به وجهان أصحهما أنه ما يقع عليه اسم الجوف.
مسألة: السعوط إن وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف.
مسألة: إذا ابتلع منه الريق لا يفطر.
مسألة: لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينًا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف لأنه لا يعد عضوًا مجوفًا.
مسألة: لو قطر في أذنه ماء أو دهنًا أو غيرهما فوصل إلى الدماغ فوجهان أصحهما يفطر، وبه قطع المصنف والجمهور.
لا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل؛ فيبطل صومه؛ لأن الصوم هو الامساك عن كل ما يصل الي الجوف، وهذا ما أمسك، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلي الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضًا بما يصل مما ليس بمأكول.
ويدل عليه أيضًا: ما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج»[2]، وهذا قول الشافعي والأصحاب، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف.
مسألة: إذا بقي في خلل أسنانه طعام فينبغي إن يخلله في الليل، وينقي فمه؛ فإن أصبح صائمًا وفى خلل أسنانه شيء فابتلعه عمدًا أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد. ودليلنا في فطره: أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه، ولا تدعو حاجته إليه؛ فبطل صومه كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه.
مسألة: لو ابتلع شيئًا يسيرًا جدًا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا وبه قال جمهور العلماء.
مسألة: ابتلاع الريق لا يفطر بالإجماع إذا كان على العادة لأنه يعسر الاحتراز منه.
مسألة: لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شيء وابتلعه أفطر بلا خلاف.
مسألة: إن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال: «من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه»[3]، ولأن القئ إذا صعد تردد فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه.
مسألة: إن ذرعه القئ أي غلبه لم يبطل.
ثانيا: الجماع
أجمعت الأمة على تحريم الجماع في القبل والدبر على الصائم، وعلى أن الجماع يبطل صومه؛ لقوله سبحانه وتعالى: «فالآن باشروهن» إلى قوله عز وجل «ثم أتموا الصيام إلى الليل[4]»، والأحاديث الصحيحة، ولأنه مناف للصوم فأبطله كالأكل؛ وسواء أنزل أم لا فيبطل صومه في الحالين بالإجماع لعموم الآية والأحاديث ولحصول المنافي.
مسألة: إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها؛ فإن أنزل المني بطل صومه، وإلا فلا لقوله سبحانه وتعالى: «فالآن باشروهن( إلى قوله عز وجل «ثم أتموا الصيام إلى الليل[5]»
، ولحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كانَيُقَبِّلُ وَهو صَائِمٌ»[6]، وهذا هو المذهب والمنصوص، وبه قطع الجمهور، ونقل صاحب الحاوي وغيره الإجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل.
مسألة:جامع قبل الفجر ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه وأنزل؛ فلا يبطل صومه؛ لأنه تولد من مباشرة مباحة فلم يجب فيه شيء.
مسألة:نظر إلى امرأة وتلذذ فأنزل بذلك، فلا يفطر سواء كرر النظر أم لا، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي، وسفيان الثورين، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور.
مسألة: إذا استمنى بيده وهو استخراج المني؛ أفطر بلا خلاف عندنا لأنه إنزال عن مباشرة.
مسألة:إذا احتلم فلا يفطر بالإجماع لأنه مغلوب.
مسألة:لو قبل امرأة، وتلذذ فأمذى ولم يمن لم يفطر عندنا بلا خلاف، وحكاه ابن المنذر عن: الحسن البصري، والشعبي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور، ودليلنا: أنه خارج لا يوجب الغسل فأشبه البول.
من أتى المفطرات ناسيًا: إذا أكل أو شرب، أو تقايأ، أو جامع، أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيًا لم يفطر عندنا، سواء قل ذلك أم كثر، هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله»[7].
هل يعذر بالجهل في الصيام؟ إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلًا بتحريمه؛ فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا لم يفطر؛ لأنه لا يأثم، فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص، وإن كان مخالطًا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر.
مسألة: إذا فعل به غيره المفطر بأن أوجر الطعام قهرًا، أو أسعط الماء وغيره، أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت الطعنة جوفه، أو ربطت المرأة وجومعت، أو جومعت نائمة، فلا فطر في كل ذلك لحديث أبي هريرة t: «ومن ذَرَعَهُ القيءُ فَلَا قضاءَ عليه»[8]، فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ولأن النبي رضي الله عنه أضاف أكل الناسي إلى الله تعالى، وأسقط به القضاء؛ فدل على أن كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء.
مسألة: إذا فعل به غيره المفطر وهو مغمى عليه وقد نوى من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا يصح صومه فأوجره غيره شيئًا في حال إغمائه لغير المعالجة لم يبطل صومه، فإن أوجره معالجة وإصلاحًا له فالأصح أنه لا يفطر كغير المعالجة لأنه لا صنع له.
مسألة: لو أكره الصائم على أن يأكل بنفسه، أو يشرب؛ فأكل، أو شرب، أو أكرهت على التمكين من الوطئ فمكنت، ففي بطلان الصوم به قولان مشهوران: الأصح منهما أنه لا يبطل، واحتجوا لعدم البطلان بأنه بالإكراه سقط أثر فعله، ولهذا لا يأثم بالأكل لأنه صار مأمورًا بالأكل لا منهيًا عنه، فهو كالناسي بل أولى منه.
مسألة: إن تمضمض أو استنشق فوصل الماء الي جوفه أو دماغه فبالغ؛ يبطل صومه قولًا واحدًا وهو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائمًا»[9]، فنهاه عن المبالغة؛ فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهى عن المبالغة معني، ولأن المبالغة منهى عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة.
مسألة:لو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو نحوه فنزل الماء بذلك إلى جوفه أو دماغه لم يفطر، قال أصحابنا وسواء في: المضمضة، والاستنشاق، صوم الفرض والنفل فحكمهما سواء.
حكم من أفطر متعمدًا: من أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء عامدًا مختارًا عالمًا بالتحريم بأن أكل أو شرب أو استعط، أو باشر فيما دون الفرج فأنزل، أو استمنى فأنزل، أثم، ووجب عليه القضاء، وامساك بقية النهار، ولا يلزمه الكفارة العظمى لقوله صلى الله عليه وسلم : «من استقاء فعليه القضاء»[10]، ولأن الله تعالي أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر فلأن يجب مع عدم العذر أولي.
ويجب إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار.
ولا يجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع، وما سواه ليس في معناه لأن الجماع أغلظ.
مسألة:لو رأى الصائم في رمضان مشرفًا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى فأفطر لذلك جاز، بل هو واجب عليه، ويلزمه القضاء، وفي الفدية وجهان مشهوران أصحهما باتفاقهم: لزومها كالمرضع.
مسألة:هل يجب الإمساك على متعد في صيام غير رمضان؟ لا إمساك على متعد بالفطر في نذر، أو قضاء، أو كفارة، كما لا كفارة وهذا كله متفق عليه فالإمساك من خواص رمضان.
مسألة:لو ارتكب الممسك محظورًا فلا شيء عليه بلا خلاف سوى الإثم.
يجب الإمساك على كل متعد بالفطر في رمضان سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ويجب على من نسي النية من الليل.
الإفطار بالجماع: من أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هَلَكْتُ يا رسول الله. قال: «وما أهلكك؟» قال: وَقَعْتُ على امرأتي في رَمَضَانَ. فقال: «هل تَجِدُ ما تعتق رَقَبَةً؟» قال: لا. قال: «فهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قال: لا. قال: «فهل فَتَسْتَطِيع أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قال: لا. ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فيه تمرٌ فقال: «فَتَصَدَّقْ بِهِ» فقال: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. فضحك النبي e حتى بدت أنيابه ثم قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»[11]، ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلي المجامع أولي، ويجب عليه إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر.
كفارة الجماع: فيها ثلاثة أقوال:
1) تجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال مختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر.
2) تجب على كل واحد منهما كفارة لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا.
3) تجب عليه عنه وعنها كفارة؛ لأن الاعرابي سأل النبي e عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة فدل على أن ذلك عنه وعنها.
مقدار الكفارة: عتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. والدليل عليه حديث أبي هريرة في الرجل الذي واقع في نهار رمضان[12].
مسألة: لو كان الزوج مسافرًا صائمًا وهي حاضرة صائمة فإن أفطر بالجماع فلا كفارة عليه عن نفسه.
مسألة: تكرار الجماع في أيام مختلفة: اتفق أصحابنا على أنه إذا جامع في يومين، أو أيام: وجب لكل يوم كفارة سواء كفر عن الأول أم لا؛ لأن صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين.
مسألة: تكرار الجماع في يوم واحد: إن جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين فأكثر لزمه كفارة واحدة عن الأول، ولا شئ عن الثاني بلا خلاف؛ لأن الجماع الثاني لم يصادف صومًا.
مسائل في الكفارات
قال الشافعي والأصحاب إذا رأى هلال رمضان فردت شهادته؛ لزمه صوم ذلك اليوم؛ فإن صامه وجامع فيه لزمته الكفارة بلا خلاف عندنا لأنه أفطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته.
ولو رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر كما سبق، ولا شئ عليه بالجماع فيه لأنه ليس من رمضان.
إن جامع وعنده أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب عليه الكفارة؛ لأنه جامع وهو يعتقد أنه يحل له ذلك، وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الإباحة كالحد.
إن أكل ناسيًا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدًا فالمنصوص في الصيام انه لا تجب الكفارة؛ لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير صائم فأشبه إذا وطئ وعنده أنه ليل ثم بان أنه نهار.
إن أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لأنه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع اباحة الفطر.
إن أصبح المقيم صائمًا ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة؛ لأن السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه.
إن أصبح الصحيح صائمًا ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة، لأن المريض يباح له الفطر في هذا اليوم.
إن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة؛ لأن السفر لا يبيح له الفطر في يومه؛ فلا يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة.
إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر بطل صومه بلا خلاف؛ لأنه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر؛ فوجبت عليه الكفارة، كما لو وطئ في أثناء النهار، وفي وجوب الكفارة طريقان: الصحيح المنصوص وجوبها وبه قطع المصنف والجمهور.
لو جامع ظانًا أن الفجر لم يطلع، أو أن الشمس غربت فبان غلطه فلا كفارة.
إذا أكل الصائم ناسيًا فظن أنه أفطر بذلك لجهله بالحكم ثم جامع؛ ففيه خلاف وأصحهما وبه قطع الجمهور تبطل كما لو جامع أو أكل وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان طالعًا.
إذا أكل ناسيًا وعلم أنه لا يفطر به، ثم جامع في يومه فيفطر وتجب الكفارة بلا خلاف عندنا.
ولو طلع الفجر وهو مجامع؛ فظن بطلان صومه؛ فمكث؛ فعليه القضاء دون الكفارة؛ لأنه لم يتعمد هتك حرمة الصوم بالجماع.
لو قبل ولم ينزل، أو اغتاب إنسانًا؛ فاعتقد أنه قد بطل صومه؛ فجامع لزمه القضاء دون الكفارة.
إذا أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر؛ فإن قصد بالجماع الترخص فلا كفارة، وإلا فوجهان: حكاهما الخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف وغيره من العراقيين: لا كفارة أيضًا.
إذا أصبح المقيم صائمًا ثم سافر وجامع في يومه لزمته الكفارة، لأن السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور.
لو أفسد المقيم صومه بجماع، ثم سافر في يومه لم تسقط الكفارة على المذهب، وبه قطع المصنف والجمهور.
لو أفسد الصحيح صومه بالجماع، ثم مرض في يومه فطريقان: أصحهما لا تسقط الكفارة؛ لأنه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة كالسفر.
ولو أفسده بجماع؛ ثم طرأ جنون، أو حيض، أو موت في يومه؛ فقولان: أصحهما السقوط لأن يومه غير صالح للصوم.
اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن وطئ المرأة في الدبر، واللواط بصبي، أو رجل؛ كوطئ المرأة في القبل في جميع ما سبق من إفساد الصوم، ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة لأن الجميع وطئ.
الوطئ بزنا، أو شبهة، أو في نكاح فاسد، ووطئ أمته، وأخته، وبنته، والكافرة، وسائر النساء سواء في إفساد الصوم، ووجوب القضاء، والكفارة، وإمساك بقية النهار، وهذا لا خلاف فيه.
إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل، والشرب، والاستمناء، والمباشرات المفضيات إلى الإنزال؛ فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع، وهذه الأشياء ليست في معناه هذا هو المذهب.
إذا استمنى متعمدًا بطل صومه ولا كفارة.
الضابط في وجوب الكفارة بالجماع
قال الغزالي وغيره من أصحابنا: الضابط في وجوب الكفارة بالجماع أنها تجب على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم وفي هذا الضابط قيود:
الإفساد فمن جامع ناسيًا لا يفطر على المذهب كما سبق؛ فإن قلنا لا يفطر فلا كفارة لعدم الإفساد وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون: أصحهما لا كفارة أيضا لعدم الإثم.
قولنا من رمضان فلا كفارة بإفساد صوم التطوع والنذر والقضاء والكفارة بالجماع لأن الكفارة إنما هي لحرمة رمضان.
قولنا بجماع احتراز من الأكل والشرب والاستمناء والمباشرة دون الفرج فلا كفارة فيها كلها على المذهب كما بيناه قريبًا.
قولنا تام احتراز من المرأة إذا جومعت فإنها يحصل فطرها بتغييب بعض الحشفة؛ فلا يحصل الجماع التام إلا وقد أفطرت لدخول داخل فيها؛ فالفطر يحصل بمجرد الدخول، وأحكام الجماع لا تثبت إلا بتغييب كل الحشفة؛ فيصدق عليها أنها أفطرت بالجماع قبل تمامه.
قولنا أثم به احتراز ممن جامع بعد الفجر ظانًا بقاء الليل فإن صومه يفسد ولا كفارة.
وقولنا بسبب الصوم احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصًا فلا كفارة عليه.
وإن أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به إلا أنه لم يأثم به بسبب الصوم لأن الإفطار جائز له وانما أثم بالزنا.
ولو زنا المقيم ناسيًا للصوم وقلنا الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضًا في أصح الوجهين، لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له.
العجز عن الكفارة: من وطئ وطئًا يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة ففيه قولان
1) لا تجب لقوله e «استغفر الله تعالي وخذ وأطعم أهلك»[13]، أو لأنه حق مال يجب لله تعالي لا على وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر.
2) أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها، وهو الصحيح لأنه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد.
الحقوق المالية الواجبة لله تعالي ثلاثة أضرب:
1) يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته فلو أيسر بعد ذلك لم يجب.
2) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبًا لمعنى الغرامة لأنه إتلاف محض.
3) يجب بسببه لا على جهة البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين والظهار والقتل قال صاحب العدة: ودم التمتع والقران.
مسائل تتعلق بالجماع في صوم رمضان:
1) إذا نسي النية وجامع في ذلك اليوم فلا كفارة في ذلك اليوم بلا خلاف لأنه لم يفسد به صومًا.
2) إذا وطئ الصائم في نهار رمضان وقال: جهلت تحريمه؛ فإن كان ممن يخفى عليه لقرب إسلامه ونحوه فلا كفارة وإلا وجبت، ولو قال: علمت تحريمه وجهلت وجوب الكفارة؛ لزمته الكفارة بلا خلاف، ذكره الدارمي وغيره، وهو واضح وله نظائر معروفة لأنه مقصر.
3) الثالثة إذا أفسد الحج بالجماع قال الدارمي ففي الكفارة الأقوال الأربعة السابقة في كفارة الجماع في الصوم.
4) إذا كفر بالإطعام فهو: إطعام ستين مسكينًا، كل مسكين مد سواء البر والزبيب والتمر وغيرها، وقال أبو حنيفة: يجب لكل مسكين مدان حنطة أو صاع من سائر الحبوب، وفي الزبيب عنه روايتان رواية صاع ورواية مدان.
5) لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة كما سبق، وبه قال الجمهور، وقال قتادة: تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان.
6) إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه، وعليه القضاء، وقال المزني: يصح صومه. والدليل على أن الصوم لا يصح: أن الصوم: نية، وترك، ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح، فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح.
7) إذا نام جميع النهار وكان قد نوى من الليل صح صومه على المذهب، وبه قال الجمهور، والفرق بينه وبين الإغماء: أن النائم ثابت العقل لأنه إذا نبه انتبه، والمغمى عليه بخلافة، ولأن النائم كالمستيقظ، ولهذا ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمي عليه.
8) وإن نوى الصوم ثم اغمى عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي: إذا كان في أوله مفيقًا صح صومه، وفى كتاب الصوم: إذا كان في بعضه مفيقًا اجزأه.
9) لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلًا عن الصوم في جميعه صح صومه بالإجماع، لأن في تكليف ذكره حرجًا.
10) لو نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب.
11) إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق: أحداها وهو الأصح الأشهر: إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلا فلا، وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره، وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر المزني وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبي هريرة.
12) لو حاضت في بعض النهار أو ارتد بطل صومهما بلا خلاف، وعليهما القضاء، وكذلك لو نفست بطل صومها بلا خلاف.
13) لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارًا بسببه قال البغوي: إن قلنا لا يصح صوم المغمى عليه فهذا أولى، وإلا فوجهان أصحهما: لا يصح لأنه بفعله.
14) يجوز للصائم أن ينزل الماء، وينغطس فيه، يصبه على رأسه، سواء كان في حمام أو غيره، ولا خلاف في هذا، لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: «حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلمفي يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم»[14]، وحديث عائشة وغيرها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا وهو صائم ثم يغتسل»[15].
مباحات الصيام
1) الاكتحال: يجوز للصائم الاكتحال بجميع الأكحال ولا يفطر بذلك، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا، لما روى عن أنس: «أنه كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ»[16]، ولأن العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق.
2) الحجامة: قال الشافعي والأصحاب: تجوز الحجامة للصائم ولا تفطره، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ e وَهُوَ صَائِمٌ»[17]، قال في الأم: ولو ترك كان أحب اليّ، لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أصحاب رسول الله e أنهم قالوا: «إنَّما نَهى رسولُ اللهِ e عن الحِجامةِ للصَّائِمِ، والوِصالِ في الصِّيامِ؛ إبقاءً على أصْحابِه»[18].
3) العلك: قال الشافعي والأصحاب: يكره للصائم العلك، لأنه يجمع الريق، ويورث العطش، والقئ، فإن تفرك، وتفتت؛ فوصل منه شئ الي الجوف بطل الصوم. روى البيهقي بإسناده عن أم حبيبة زوج النبي e أنها قالت «لاَ يَمْضَغُ الْعِلْكَ الصَّائِمُ»[19]. ولو نزل طعمه في جوفه أو ريحه دون جرمه لم يفطر، لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور.
4) مضغ الخبز: يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر، وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما؛ فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شئ منه لم يفطر؛ فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره، لأنه موضع ضرورة، وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «لا بأسَ أن يتطاعمَ الصائمُ بالشيء»[20] يعني المرقة ونحوها.
5) القبلة: من حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم، والكراهة كراهة تحريم، وإن لم تحرك شهوته قال الشافعي: فلا بأس بها، وتركها أولي، والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رسولُ الله e يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلكنه أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»[21]، وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله e: «أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ e: سَلْ هذِه لِأُمِّ سَلَمَةَ فأخْبَرَتْهُ، أنَّ رَسولَ e يَصْنَعُ ذلكَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، قدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ e: أَما وَاللَّهِ، إنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ له»[22].
مكروهات الصيام
1) الغيبة والشتم: ينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم؛ فان شوتم قال: إني صائم؛ لما روى أبو هريرة t أن النبي e قال: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فلا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ»[23]، وقوله e : «فليقل إني صائم» ذكر العلماء فيه تأويلين: أحدهما: يقوله بلسانه، ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه. والثاني: وبه جزم المتولي: يقوله في قلبه لا بلسانه، بل يحدث نفسه بذلك، ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل، والمشاتمة، والخوض مع الخائضين.
2) الوصال: يكره الوصال في الصوم في حقنا؛ فهو من خصائص رسول الله e لما روى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ t أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ e يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ»[24]، وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه؟ فيه وجهان أصحهما عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي كراهة تحريم.
قال أصحابنا: وحقيقة الوصال المنهي عنه: أن يصوم يومين فصاعدًا، ولا يتناول في الليل شيئًا لا ماءً ولا مأكولًا؛ فإن أكل شيئًا يسيرًا، أو شرب فليس وصالًا، وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال.
واتفق أصحابنا وغيرهم على أن الوصال لا يبطل الصوم سواء حرمناه أو كرهناه؛ لأن النهي لا يعود إلى الصوم.
والحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر
مستحبات الصيام
1) السحور: يستحب أن يتسحر للصوم لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»[25]، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَصْلُ ما بيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ»[26]، ولأن فيه معونة على الصوم.
ويستحب تأخير السحور لما روى انه قيل لعائشة رضي الله عنها: «رَجُلَانِ مِن أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، كِلَاهُما لا يَأْلُو عَنِ الخَيْرِ، أَحَدُهُما يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقالَتْ: مَن يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قالَ: عبدُ اللهِ، فَقالَتْ: هَكَذَا كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ»[27]، ولأن السحور يراد للتقوي على الصوم، والتأخير أبلغ في ذلك، فكان أولي. قال اصحابنا: وإنما يستحب تأخير السحور مادام متيقنًا بقاء الليل فمتى حصل شك فيه فالأفضل تركه.
ووقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر، ويحصل السحور بكثير المأكول وقليله ويحصل بالماء أيضًا.
تعجيل الفطر: المستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس؛ لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم[28]، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ. إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ»[29]. قال الشافعي في الأم: إذا أخر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس؛ فإن كان يرى الفضل في تأخيره كرهتُ ذلك لمخالفة الأحاديث، وإن لم ير الفضل في تأخيره فلا بأس لأن الصوم لا يصلح في الليل.
الإفطار على تمر: المستحب أن يفطر على تمر؛ فإن لم يجد فعلى الماء، ولا يخلل بينهما. هذا هو المذهب، وبه قطع المصنف، والجمهور لما روى سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ»[30]، وعن أنس قال: «كَانَ رسول الله e يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ»[31].
أذكار الإفطار: المستحب أن يقول عند إفطاره اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»[32]، وعن ابن عمر رضي الله عنه : «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»[33] .
الدعاء: وعن ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً مَا تُرَدُّ»[34].
دعوة الصائم وتفطيره: ويستحب أن يدعو الصائمَ ويفطره في وقت الفطر، وهذا لا خلاف في استحبابه لما روى زيد بن خالد الجهيني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرُهُ، إِنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ»[35].
يستحب أن يدعو عند رؤية الهلال بما رواه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ، قَالَ: «اللهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالْإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ»[36]، وعن ابن عمر t قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن، والإيمان، والسلامة، والإسلام، والتوفيق لما تحب، وترضى. ربنا وربك الله»[37] وعن قتادة رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمكَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ كَبَّرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: هِلاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: آمَنْتُ بَالَّذِي خَلَقَكَ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَكَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا وَكَذَا»[38].
الجود: قال الشافعي والاصحاب رحمهم الله تعالي: الجود والأفضال يستحب في كل وقت، وهو في رمضان آكد.
الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر: ويسن زيادة الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان، ودليل المسألتين: الأحاديث الصحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ؛ فَلَرَسُولُ اللَّهِ e أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ»[39].
كثرة تلاوة القرآن: قال أصحابنا السنة كثرة تلاوة القرآن في رمضان، ومدارسته، وهو أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه للحديث السابق قريبًا عن ابن عباس.
الاعتكاف: ويسن الاعتكاف فيه وآكده العشر الأواخر منه، لحديث ابن عمر وعائشة «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ»[40].
[2] السنن الكبرى – البيهقي – كتاب الصيام – باب الإفطار بالطعام وبغير الطعام إذا ازدرده عامد أو بالسعوط والاحتقان وغير ذلك مما يدخل جوفه باختياره – ح (8042).
[3] قال النووي: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم، قال الترمذي: هو حديث حسن، قال: وقال البخاري: لا أراه محفوظًا، وقال الدارقطني رواته كلهم ثقات، ورواه النسائي والبيهقي مرفوعًا وموقوفًا على أبي هريرة.
[11]صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه – ح (1111)، صحيح البخاري – كتاب الهبة وفضلها – باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت – ح (2460).
[14] قال النووي: صحيح رواه مالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والنسائي في سننهما والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة واسناد مالك وداود النسائي على شرط البخاري ومسلم ولفظ رواياتهم «من شدة الحر أو العطش» وفي رواية النسائي «الحر» ولفظ رواية أبي داود عن أبي بكر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدثه قال «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر».
[16] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب في الكحل عند النوم – ح (2378)، المصنف – ابن أبي شيبة – من رخص فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ – ح (9364) كلاهما رواه موقوفًا على أنس.
[17] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب الحجامة والقيئ للصائم – ح (1837).
[18] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب في الرخصة في ذلك (الحجامة) – ح (2374)، مسند الإمام أحمد – مسند الكوفيين – حَدِيثُ رَجُلٍ – (18822).
[19] السنن الكبرى – البيهقي – باب مَنْ كَرِهَ مَضْغَ الْعِلْكِ لِلصَّائِمِ – ح (8565).
[20] السنن الكبرى – البيهقي – باب الصائم يذوق شيئًا – ح (8043)، مصنف ابن أبي شيبة – ح (9370).
[21] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته – ح (1106)، صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب المباشرة للصائم – ح (1826).
[22] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته – ح (1108).
[23] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب حفظ اللسان للصائم – ح (1151)، وبنجوه رواه البخاري في صحيحه – كتاب الصوم – باب فضل الصوم – ح (1795).
[24] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام – ح (1862)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب النهي عن الوصال في الصوم – ح (1102).
[25] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب بركة السحور من غير إيجاب – ح (1823)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1095).
[26] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1096).
[27] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1099).
[36] مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة – مُسْنَدُ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ – ح (1397).
[37] المصنف – عبد الرزاق الصنعاني – باب القول عند رؤية الهلال. – ح (7483).
[38] السابق – ح (7484)، سنن أبي داوود – أول كتاب الأدب – باب ما يقولُ إذا رأى الهلالَ – ح (5092).
[39] صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي – باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – ح (6).
[40] صحيح البخاري – كتاب الاعتكاف – باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها – ح (1921)، صحيح مسلم – كتاب الاعتكاف – باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان – ح (1171).