اشتراط النية في كل يوم من رمضان
تجب النية في كل يوم من أيام رمضان، ولا تكفي نية واحدة للشهر كله، لأن صوم كل يوم عبادة على حدة ألا ترى أن فساد البعض لا يمنع صحة ما بقي وأنه يتخلل بين الأيام زمان لا يقبل الصوم، وهو الليل.
إطلاق النية:
إن أطلق نية الصوم، أو نوى النفل فهو صائم عن الفرض، ويدل على هذا:
حديث علي وعائشة – رضي الله تعالى عنهما – أنهما كان يصومان يوم الشك وكانا يقولان، ((لأن نصوم يومًا من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يومًا من رمضان))[1] وإنما كانا يصومان بنية النفل لإجماعنا على أنه لا يباح صوم يوم الشك بنية الفرض، فلولا أن عند التبين يجوز الصوم عن الفرض لم يكن لهذا التحرز منهما معنى.
وهذا صوم عين فيتأدى بمطلق النية كالنفل ومعناه أنه هو المشروع فيه وغيره ليس بمشروع أصلًا والمتعين في زمان كالمتعين في مكان فيتناوله اسم الجنس كما يتناوله اسم النوع ومعنى القربة في أصل الصوم يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق في الصفة إذ لا اختيار له فيها فلا يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان فيسقط اعتبار نية الصفة ونية النفل لغو بالاتفاق؛ لأن النفل غير مشروع في هذا الوقت والإعراض عن الفرض يكون بنية النفل فإذا لغت نية النفل لم يتحقق الإعراض.
مسألة نوى المسافر واجبًا آخر غير رمضان:
إذا نوى المسافر واجبًا آخر في رمضان؛ وقع عن فرض رمضان عند أبي يوسف ومحمد؛ لأن وجوب الأداء ثابت في حق المسافر حتى لو أدى جاز وإنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا لم يترخص كان هو والمقيم سواء.
وأبو حنيفة – رحمه الله تعالى – يقول: يقع صومه عما نوى؛ لأنه ما ترك الترخص حين قصد صرف منافعه إلى ما هو الأهم، وهو ما تقرر دينًا في ذمته، وهذه الرخصة لدفع الحرج والمشقة عنه، فكان من مصالح بدنه وفي هذه النية اعتبار المصلحة أن يصوم، أو يفطر فصح منه؛ ولأن رمضان في حق المسافر كشعبان في حق المقيم على معنى أنه مخير بين أن يصوم أو يفطر.
مسألة إن نوى المسافر في رمضان صيام نفل
فيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية ابن سماعة عنه يقع عن فرض رمضان؛ لأنه ترك الترخص وفي رواية الحسن يقع عن النفل؛ لأن رمضان في حقه كشعبان في حق غيره.
مسألة نوى المريض في رمضان صيام واجب آخر غير رمضان
إذا نوى المريض واجبًا آخر فالصحيح أن صومه يقع عن رمضان؛ لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة هو والصحيح سواء بخلاف المسافر.
وقت النية
لا خلاف في أن أوله من وقت غروب الشمس؛ لأن: الأصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم إلا أن وقت الشروع في الصوم وقت مشتبه لا يعرفه إلا من يعرف النجوم وساعات الليل.
وهو مع ذلك وقت نوم وغفلة، والمتهجد بالليل يستحب أن ينام سحرًا فلدفع الحرج جوز له بنية متقدمة على حاصلة الشروع، وإن كان غافلًا عنه عند الشروع بأن تجعل تلك النية كالقائمة حكمًا.
حكم النية بعد طلوع الفجر
تجوز النية بعد طلوع الفجر لصوم رمضان في قول علمائنا رحمهم الله تعالى، وفي الكتاب لفظان: أحدهما إذا نوى قبل الزوال، والثاني إذا نوى قبل انتصاف النهار، وهو الأصح فالشرط عندنا وجود النية في أكثر وقت الأداء ليقام مقام الكل، وإذا نوى قبل الزوال لم يوجد هذا المعنى؛ لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت أداء الصوم من طلوع الفجر.
ودليلنا: حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه «أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال: نعم فقال: صلى الله عليه وسلم: الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام وأمر مناديا فنادى ألا من كان أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم»[2]
أما حديث: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل»[3] فتأويله أن المراد هو النهي عن تقديم النية على الليل، ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق، وهو صوم النفل فنحمله على سائر الصيامات بالقياس، وهو أن هذا يوم صوم، فالإمساك في أول النهار يتوقف على أن يصير صومًا بالنية قبل الزوال كالنفل، وهذا؛ لأن للصوم ركنًا واحدًا، وهو الإمساك من أول النهار إلى آخره؛ فإذا اقترنت النية بأكثره ترجح جانب الوجود على جانب العدم فيجعل كاقتران النية بجميعه.
واقتران النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل جواز التقديم؛ فصارت حالة الشروع هنا كحالة البقاء في سائر العبادات، وإذا جاز نيته متقدمة دفعًا للحرج جاز نيته متأخرة عن حالة الشروع بطريق الأولى؛ لأنه إن لم تقترن بالشروع هنا فقد اقترنت بالأداء.
ومعنى الحرج في جنس الصائمين لا يندفع بجواز التقديم؛ ففي الصائمين صبي يبلغ نصف الليل، وحائض تطهر في آخر الليل فلا ينتبه إلا بعد طلوع الفجر وفي أيامه يوم الشك فلا يمكنه أن ينوي الفرض ليلًا إذا لم يتبين أنه من رمضان.
مسألة إن نوى الصوم بعد الزوال
إن نوى الصوم بعد الزوال لم يجزه لانعدام الشرط في أكثر وقت الأداء فيترجح به جانب العدم، ثم القرب بسبب الصوم وقع في ترك الغداء كما بينا، ووقت الغداء قبل الزوال لا بعده؛ فإذا نوى قبل الزوال كان تاركًا للغداء على قصد التقرب، وإذا نوى بعد الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صومًا.
مسألة إذا نوى المسافر قبل الزوال
إذا نوى المسافر قبل الزوال وقد قدم مصره، أو لم يقدم ولم يكن أكل شيئًا جاز صومه عن الفرض.
والدليل: أن المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم إقامة النية في أكثر وقت الأداء مقامها في جميع الوقت وجد في حق المسافر، فالمسافر في هذا الوقت أسوة المقيم إنما يفارقه الترخص بالفطر ولم يترخص به.
ولأن العبادة في وقتها مع ضرب نقصان أولى من تفويتها عن وقتها، والمسافر والمقيم في هذا سواء.
صوم يوم الشك
معنى الشك: أن يستوي طرف العلم وطرف الجهل بالشيء وإنما يقع الشك من وجهين:
أما إن غم هلال شعبان فوقع الشك أنه اليوم الثلاثون منه أو الحادي والثلاثون[4].
أو غم هلال رمضان فوقع الشك في اليوم الثلاثين أنه من شعبان، أو من رمضان.
ولا خلاف إنه يكره الصوم فيه بنية الفرض: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين»[5].ولأنه حين نوى الفرض فقد اعتقد الفريضة فيما ليس بفرض، وذلك كاعتقاد النفلية فيما هو فرض.
ولكن مع هذا إذا تبين أن اليوم من رمضان فصومه تام؛ لأن النهي ليس لعين الصوم فلا يؤثر فيه، فأما إذا صام فيه بنية النفل فلا بأس به عندنا، وهو الأفضل.
ولنا حديث علي وعائشة – رضي الله عنهما – أنهما كانا يصومان يوم الشك كما روينا[6].
ولأن هذا اليوم من شعبان؛ لأن اليقين لا يزال بالشك، والصوم من شعبان تطوعًا مندوب إليه كما في سائر أيامه.
جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يصوم في شهر أكثر منه في شعبان فإنه كان يصومه كله[7]. وتأويل النهي أن ينوي الفرض فيه وبه نقول.
مسألة: إذا أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته
إذا أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته فإنه يصومه بنية الفرض، وإنما ترد شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من أهل المصر، فأما إذا كانت السماء مغيمة أو جاء من خارج المصر، أو كان من موضع نشز فإنه تقبل شهادته.
ودليله: حديث عكرمة[8] على ما رويناه، ثم هو مخبر بأمر ديني، وهو وجوب أداء الصوم على الناس فوجب قبول خبره إذا لم يكذبه الظاهر كمن روى حديثا، وهذا الظاهر لا يكذبه فلعله تقشع الغيم عن موضع القمر فاتفقت له الرؤية دون غيره بخلاف ما إذا كانت السماء مصحية؛ لأن الظاهر يكذبه فإنه مساو للناس في الموقف والمنظر وحدة البصر وموضع القمر فإذا رد الإمام شهادته فعليه أن يصوم ولا يفطر.
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما»[9]؛
ولأن وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم، وقد كان لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك بعده فإن أفطر بالجماع لم تلزمه الكفارة عندنا.
ودليلنا على عدم لزوم الكفارة أنه مفطر بالشبهة؛ لأن الإمام حين رد شهادته فقد حكم بأنه كاذب بدليل شرعي أوجب له الحكم به، ولو كان حكمه هذا حقًا ظاهرًا وباطنًا لكان يباح الفطر له، فإذا كان نافذًا ظاهرًا يصير شبهة.
وكفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات حتى لا يجب على المخطئ، ثم الكفارة إنما وجبت بالفطر في يوم رمضان مطلقًا، وهذا اليوم رمضان من وجه شعبان من وجه.
مسألة: رجل قبل امرأته في شهر رمضان فأنزل
إن أنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه، لحديث ميمونة بنت سعد قَالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ، قَالَ: قَدْ أَفْطَرَا»[10]، وتأويله أنه قد علم من طريق الوحي حصول الإنزال به، ثم معنى افتضاء الشهوة قد حصل بالإنزال فانعدم ركن الصوم، ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها.
ولكن لا تلزمه الكفارة لنقصان في الجناية من حيث إن التقبيل تبع وليس بمقصود بنفسه، وفي النقصان شبهة العدم.
حكم من أكل، أو شرب أو جامع ناسيًا في صومه:
لا يفطره ذلك، والنفل والفرض فيه سواء. والدليل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»[11].
وقد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في حكم الصوم فإذا ورد نص في أحدهما كان واردًا في الآخر باعتبار هذه المقدمة.
وإذا تمضمض الصائم فسبقه الماء فدخل حلقه فإن لم يكن ذاكرًا لصومه فصومه تام كما لو شرب، وإن كان ذاكرًا لصومه فعليه القضاء.
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة: «بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»[12]، فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه؛ ولأن ركن الصوم قد انعدم مع عذر الخطأ وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور وهكذا القياس في الناسي ولكنا تركناه بالسنة، وهذا ليس في معناه؛ لأن التحرز عن النسيان غير ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن.
حكم الاكتحال
الاكتحال لا يضر الصائم، وإن وجد طعمه في حلقه، لحديث أبي رافع: «نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيبرَ ونزلتُ معَه فدعا بكُحلِ إِثمدٍ؛ فاكتحلَ بهِ في رمضانَ وهو صائمٌ»[13]
وصوم يوم عاشوراء في ذلك الوقت كان فرضًا ثم صار منسوخا، ثم ما وجد من الطعم في حلقه أثر الكحل لا عينه كمن ذاق شيئًا من الأدوية المرة يجد طعمه في حلقه فهو قياس الغبار والدخان، وإن وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل المسالك إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة الماء في كبده، وذلك لا يضره وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه فأما السعوط والوجور يفطره لوصوله إلى أحد الجوفين إما الدماغ، أو الجوف والفطر مما يدخل ولا كفارة عليه؛ لأن معنى الجناية لا يتم به فإن اقتضاء الشهوة لا يحصل به إلا في رواية هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن عليه الكفارة إذا لم يكن به عذر.
والحقنة تفطر الصائم لوصول المفطر إلى باطنه، وهذا بخلاف الرضيع إذا احتقن بلبن امرأة لا يثبت به حرمة لرضاع إلا في رواية شاذة عن محمد رحمه الله تعالى؛ لأن ثبوت حرمة الرضاع بما يحصل به إنبات اللحم وانشاز العظم، وذلك بما يحصل إلى أعالي البدن لا إلى إلا سافل؛ فأما الفطر يحصل بوصول المفطر إلى باطنه لانعدام الإمساك به والإقطار في الأذن كذلك يفسد؛ لأنه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين.
أما الإقطار في الإحليل فلا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويفطره عند أبي يوسف.
وأما الجائفة والآمة فإذا داواهما بدواء يابس لم يفطره، وإن دواهما بدواء رطب فسد صومه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يفسد في قولهما.
والجائفة اسم لجراحة وصلت إلى الجوف، والآمة اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ، فهما يعتبران أن الوصول إلى الباطن من مسلك هو خلقة في البدن؛ لأن المفسد للصوم ما ينعدم به الإمساك المأمور به؛ وإنما يؤمر بالإمساك لأجل الصوم من مسلك هو خلقة دون الجراحة العارضة.
وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: المفسد للصوم وصول المفطر إلى باطنه؛ فالعبرة للواصل لا للمسلك.
مسألة: رجل أصبح في أهله صائمًا ثم سافر
لا يفطر بهذا؛ لأنه حين أصبح مقيمًا وجب عليه أداء الصوم في هذا اليوم حقًا لله تعالى، وإنما أنشأ السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه.
فإن أفطر فلا كفارة عليه لتمكن الشبهة بسبب اقتران المبيح للفطر؛ فإن السفر مبيح للفطر في الجملة، وكفارة الفطر تسقط بالشبهة.
مسألة: رجل أصبح صائمًا متطوعًا ثم أفطر
عليه القضاء عندنا خلافًا للشافعي – رحمه الله تعالى. ولنا حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَأُهْدِىَ لَنَا هَدِيَةٌ فَأَكَلْنَاهَا فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «اقَضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ»[14].
فإن كان هذا بعد حديث أم هانئ[15] كان ناسخًا له، وإن كان قبله فتبين به أن المراد بقوله إن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه تأخير القضاء وتعجيله، أو تبين به أن النبي صلى الله عليه وسلم خص أم هانئ بإسقاط القضاء عنها بقصدها التبرك بسؤر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكأنها غفلت عن الصوم لفرط قصدها إلى التبرك.
ولا نقول: إن تبرعه بما ليس عليه يلزمه ما لم يتبرع به، ولكن وجب عليه حفظ المؤدى لكونه قربة فإن التحرز عن إبطال العمل واجب قال الله تعالى: «وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ»[16]، كما أن الوفاء بالعهد واجب فكما يلزمه الأداء بعد النذر؛ لأن الوفاء به فكذلك يلزمه أداء ما بقي.
وهذه المسألة تبنى على أصل، وهو أن بعد الشروع لا يباح له الإفطار بغير عذر عندنا فيصير بالإفطار جانيًا فيلزمه القضاء.
اختلفت الروايات في الضيافة هل تكون عذرًا؛ فروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه عذر مبيح للفطر، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يكون عذرًا، وروى ابن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكون عذرًا، وهو الأظهر، وسواء كان الفطر بعذر أو بغير عذر فالقضاء واجب، وكذلك سواء حصل الفطر بصنعه، أو بغير صنعه حتى إذا حاضت الصائمة تطوعًا فعليها القضاء في أصح الروايتين.
———————————————————–
