فضل الاعتكاف وأحكامه

الاعتكاف عبادة عظيمة من العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وهو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان طلبًا لرضا الله وابتغاءً لليلة القدر
ويُعَدُّ الاعتكاف فرصة عظيمة للمؤمن ليتفرغ للعبادة والذكر والتقرب إلى الله تعالى.
تعريف الاعتكاف
الاعتكاف في اللغة يعني اللزوم والمكث. أما في الاصطلاح الشرعي فهو لزوم المسلم المسجد بنية التعبد لله تعالى مدةً معينة، منقطعًا عن مشاغل الدنيا متوجهًا إلى الطاعة والذكر وقراءة القرآن.
أركان الاعتكاف:
  • الحنفية: اللبث في المسجد.
  • المالكية: نية الاعتكاف، والمسجد المباح، والصوم، والكف عن الجماع ومقدماته.
  • الشافعية: اللبث في المسجد، والنية، والمعتكف، والمعتكف فيه.
  • الحنابلة: لزوم المسجد، والنية.
ما ينبغي أن يقوم به المعتكف
ينبغي للمعتكف أن يشغل وقته بما يقربه إلى الله تعالى، مثل:
  • الإكثار من الصلاة وقيام الليل.
  • تلاوة القرآن الكريم وتدبره.
  • الذكر والدعاء والاستغفار.
  • التفكر في نعم الله ومحاسبة النفس.
  • طلب العلم الشرعي وقراءة الكتب النافعة.
ما يكره للمعتكف
يكره للمعتكف الانشغال بما لا فائدة فيه، مثل كثرة الكلام في أمور الدنيا، والجدال، والاشتغال بالهاتف أو الحديث الذي يضيع الوقت، لأن الاعتكاف قائم على التفرغ للعبادة.
ما يبطل الاعتكاف
يبطل الاعتكاف بأمور منها:
  • الخروج من المسجد بغير حاجة أو عذر شرعي.
  • الجماع أو مباشرة الزوجة بشهوة.
  • الردة عن الإسلام – والعياذ بالله.
  • فقدان العقل كالجنون.
ما يجوز للمعتكف
يجوز للمعتكف بعض الأمور التي لا تنافي الاعتكاف، مثل:
  • الخروج لقضاء الحاجة أو الوضوء أو الاغتسال.
  • الأكل والشرب والنوم في المسجد.
  • التحدث قليلًا مع الآخرين فيما ينفع.
  • تمشيط الشعر والتنظف.
الخروج من المسجد
أما الخروج ببعض البدن: فهو جائز لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((وَإنْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وهو في المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةٍ إذَا كانَ مُعْتَكِفًا))[1].
وأما الخروج بجميع البدن بلا عذر: فلا يجوز للحديث المتقدم.
ولأن الاعتكاف يعني الملازمة للمسجد، والخروج ينافيه.
وأما دعت الحاجة للخروج مثل الاغتسال أو قضاء الحاجة أو شراء الطعام أو لما وجب عليه فهذا لا بأس به، وعليه ألا يتمادى في القاء إذا خرج بل يعود إلى معتكفه إذا قضى ما خرج من أجله.
إذا لم يمكنه أن يتطهر الطهارة الواجبة في المسجد فله الخروج لذلك، وهذا لا يبطل الاعتكاف باتفاق الأئمة
هل يجوز للزوجة زيارة زوجها المعتكف: نعم يباح له ولا يبطل هذا الاعتكاف، وكذا زيارة الأولاد أو الأقارب.
لحديث عَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ((أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا))[2].
——————————
[1] رواه مسلم.
[2] صحيح البخاري – كتاب الاعتكاف – باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد – ح (1930)، صحيح مسلم – كتاب السلام – 9 – باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به – ح (2175).
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed