(8) ذهب الظمأ

عن ابن عمر رضي الله عنه: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»[1]
  • ذهب الظمأ: انقطع العطش وزال أثره.
  • ابتلّت العروق: سرت الرطوبة في الجسد بعد الجفاف، فعاد إليه نشاطه.
  • ثبت الأجر: تحقّق الثواب واستقرّ عند الله.
  • إن شاء الله: تعليق الأمر بمشيئة الله تواضعًا وخشيةً من عدم القبول.
كان النبي يذكر الله بأبلغ الذكر في كل شأن من شئونه، ولو بلغ به جهد الصيام ما بلغ فإنه كان يحول لحظة الإفطار إلى ذكرٍ وشكرٍ واعترافٍ بفضل الله.
ولم يكن من شأنه صلى الله عليه وسلم المبالغة، فهو يقر في هذا الحديث بمشقة الجسد وأنه قد آن لها أن تزول.
ولا ينسى في همه بالإفطار استحضار المعنى الروحي بثبوت الأجر.
فهذا الشعور بالانتقال من التعب إلى الراحة، ومن الجوع إلى الأكل والشرب، ومن العمل إلى الثواب والأجر، شعور يرشد الإنسان إلى أن العبادات لا تنفك عن المشقة وأنها تنتهي بأجر وثواب قبل أن تنتهي براحة.
واستحضار نعمة الله عز وجل في أمر قد يشعر الإنسان في حال عدم فقدانه يرسخ عنده الاعتراف بفضل الله عليه المستمر في هذا وغيره، وهذا ما يوجب شكره سبحانه وتعالى.
وقوله صلى الله عليه وسلم: وثبت الأجر إن شاء الله، تربيةٌ على ألا يغترّ العبد بعمله، بل يظلّ بين الخوف والرجاء، يسأل القبول ولا يجزم به.
رسالة الحديث لنا اليوم
  • اجعل إفطارك لحظة وعيٍ لا عادة.
  • استشعر قيمة النعمة قبل الانشغال بالطعام.
  • اربط كل عملٍ دنيويٍّ بمعناه الأخروي.
——————————————
[1] السنن الصغير – البيهقي – كتاب الصيام – بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَيْهِ وَمَا يَقُولُ – ح (1390)، سنن أبي دود – أول كتاب الصوم – باب القول عند الإفطار – ح (2357).
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed