متى يجب الإمساك في الصيام؟ (3)

الترجيح

الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وذلك للأسباب التالية:

أولًا: الآية التي استدل بها الجمهور صريحة في دلالتها؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: «أُنزلت: «وكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَد» ولَمْ يَنْزِلْ: «مِنْ الْفَجْرِ»؛ فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ؛ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا؛ فأنزل الله تعالى «مِنَ الْفَجْرِ»؛ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»[1]؛  فقد اتضح المراد من قوله تعالى: «حتى يتبين لكم» بأن المراد منه هو الليل والنهار، وليس أن يظل المسلم يأكل ويشرب حتى يرى بنفسه ضوء النهار.

ثانيًا: عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ» [2]، وجاء عنها بلفظ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا يَصُومُ» [3]، وبلفظ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مَعَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»[4]. فهذه الأحاديث نص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على وقت وجوب النية، وهو قبل طلوع الفجر، أي ما يسبق الإمساك بقليل. وقد قال القرطبي معقبًا على حديث حفصة: إنه دليل على ما قاله الجمهور في الفجر[5].

ثالثًا: عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا»[6]، فقد حدد وقت وجوب الإمساك بالفجر المستطير، تفريقًا بينه وبين الفجر المستطيل.

رابعًا: عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوْ الصُّبْحُ»، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ: بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ»[7]؛  فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم السبب الذي من أجله يجوز الأكل والشرب مع أذان بلال وبعده، أنه يؤذن بليل، ويدل بمفهوم المخالفة على أنه إن أذّن بعد خروج الليل يجب الإمساك.

خامسًا: عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: «كُنْتُ أتَسَحَّرُ في أهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتي أنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» [8]. ويدل هذا على أن السحور وقع بالليل، لأن صلاة الفجر لا تكون إلا نهارًا، أي بعد الفجر الصادق.

سادسًا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدثه: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ»، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً»[9]. وفي رواية أخرى عند أحمد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً»[10]. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «واستدل المصنف به على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر؛ لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب، والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية أو نحوها، قدر ثلث خمس ساعة، ولعلها مقدار ما يتوضأ؛ فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس»[11].

سابعًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ»، وفي رواية أخرى زاد فيها: «وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الْفَجْرُ»[12].

ثامنًا: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ الصِّيَامَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَيَسْمَعُ النِّدَاءَ، قَالَ جَابِرٌ: «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيَشْرَبْ»[13]، فدل على جواز متابعة الشرب إذا أذن والإناء في يده، فلو جاز متابعة الشراب بعد ذلك لما قيدها بقضاء الحاجة فقط، ولما جعلها عند سماع الأذان فقط.

تاسعًا: فعل الصحابة رضي الله عنهم إذ كانوا يتثبتون من دخول الفجر؛ ولا يمسكون حتى يرتفع الشك، ويحل محله يقين بدخول الوقت وعندئذ يمسكون، فالفجر عندهم الذي يحرم الطعام والشراب، ويوجب الصلاة هو ما استطار في الأفق، ومما ورد في هذا:

  • عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ السُّحُورِ؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كُلْ حَتَّى لاَ تَشُكَّ»، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ هَذَا لاَ يَقُولُ شَيْئًا، كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لاَ تَشُكَّ».

  • عن عون بن عبد الله قال: «دَخَلَ رَجُلاَنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَالَ الآخَرُ: «لَمْ يَطْلُعْ بَعْدُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلْ قَدَ اخْتَلَفَا».

  • عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ دَلْوًا مِنْ زَمْزَمَ، فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ: أَطَلَعَ الْفَجْرُ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لاَ، وَقَالَ الآخَرُ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَرِبَ».

  • عن إبراهيم قال: «كُلْ حَتَّى تَرَاهُ مُعْتَرِضًا».

  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ لِغُلاَمَيْنِ لَهُ، وَهُوَ فِي دَارِ أُمِّ هَانِئٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَالَ الآخَرُ: لَمْ يَطْلُعْ، قَالَ: اِسْقِيَانِي».

  • عن أبي جعفر قال: «كُلْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْفَجْرُ».

  • عن يزيد بن زيد قال: «سمعت الحسن وقال له رجل: أَتَسَحَّرُ وَأَمْتَرِي فِي الصُّبْحِ؟ فقال: كُلْ مَا امْتَرَيْت، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ بِالصُّبْحِ خَفَاءٌ».

  • عن الحسن قال: قال عمر: «إذَا شَكَّ الرَّجُلاَنِ فِي الْفَجْرِ، فَلْيَأْكُلاَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَا».

  • عن ابن عون قال: قال محمد: «وَضَعْتُ الإِنَاءَ عَلَى يَدَيَّ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟»[14]، وهذه نصوص تدل على حرص الصحابة والتابعين على التأكد من دخول الوقت، من غير تساهل في التقديم أو التأخير.

عاشرًا: قد يستقيم هذا القول – أعني خفاء دخول الفجر – في الأزمنة الماضية؛ أما الآن حيث تُحسب مواقيت الصلاة، ولا يكاد أحد يترقب الأوقات بنفسه، فإن الادعاء بجواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر للصائم مردود عليه؛ فدقة الحساب المبني على وجود العلامة الشرعية للصلاة تعني أنه لا يجوز الإعراض عنها حتى يتبين لكل فرد من المسلمين الفجر بنفسه.

وكيف يمكن لمن يأخذ بالحساب الفلكي في دخول الأشهر القمرية، ثم يعرض عنه فيما يخص الصلاة؟! يقول محمد رشيد رضا عن الحساب الفلكي: ((ولا فرق بين مسألة الفجر ومسألة القمر))[15].

حادي عشر: الرد على أدلة الفريقين الثاني والثالث:

  • أما خبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب أو تسحر، ثم خرج إلى الصلاة، فليس بحجة في جواز الأكل بعد دخول وقت الفجر؛ لبقاء الاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم شرب قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، إذ كانت الصلاة – صلاة الفجر – تُصلى على عهده بعد ما يطلع الفجر ويتبين طلوعه ويؤذَّن لها قبل طلوعه[16].

  • الخبر الذي رُوي عن حذيفة رضي الله عنه: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتسحر وأنا أرى مَواقعَ النَّبل»[17]، لا حجة فيه؛ فقد رُوجع فقيل له: أبعد الصبح؟ فلم يُجب في ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: هو الصبح، ومعناه: هو الصبح شبهًا به وقربًا منه[18]. وأورد العز خبر حذيفة رضي الله عنه في تفسيره ثم قال: «والإجماع على خلاف هذا»[19].

ج. أما حديث زر فيرد عليهم من وجهين:

الأول من جهة السند: فقد قال الحافظ المزي في التحفة: «لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم»[20]، وقال الحافظ عبد الرحمن بن عمر الجورقاني في كتابه: الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير: «هذا حديث منكر، وقول عاصم: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع خطأ منه، وهو وهمٌ فاحشٌ؛ لأن عديًّا عن زر بن حبيش بخلاف ذلك، وعدي أحفظ وأثبت من عاصم في خلاف ذلك»[21]. وقال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود: «أما حديث حذيفة فمعلول وعلته الوقف، وأن زرًا هو الذي تسحر مع حذيفة ذكره النسائي»[22].

الثاني من حيث الدلالة: ذكر العيني في عمدة القاري التعارضَ بين حديث حذيفة الذي يدل على أن تسحرهم كان بعد الصبح، غير أن الشمس لم تطلع، وبين حديث زيد بن ثابت الذي يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية. ونصر قول الحافظ أبي جعفر الطحاوي أنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما رُوي عن حذيفة، فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما، وأنه يحتمل أن يكون حديث حذيفة قبل نزول قوله تعالى: «وكلوا واشربوا»، ثم ثنى بقول أبي بكر الرازي: إنه لا يثبت ذلك من حذيفة، ومع ذلك من أخبار الآحاد؛ فلا يجوز الاعتراض على القرآن. قال الله تعالى: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»؛ فأوجب الصيام بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر، فكيف يجوز التسحر الذي هو الأكل بعد هذا مع تحريم الله إياه بالقرآن؟[23]

وقال ابن حجر في شرح حديث ابن أم مكتوم عما يمكن أن يوهمه ظاهر الحديث من جواز الأكل بعد طلوع الفجر؛ فقال: «والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش»، وقال في موضع آخر وهو يوجه ترجمة البخاري :باب الأذان بعد الفجر، ثم ترجمة الباب التالي له وهو: باب الأذان قبل الفجر: «أن الذي يظهر له أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن لأجله قبل الفجر؛ غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر، وأن الأذان قبل الفجر لا يُكتفى به عن الأذان بعده، وأن أذان ابن أم مكتوم لم يكن يقع قبل الفجر»[24].

ونسب الحافظ المزي للنسائي قوله: «فإن كان رفعُهُ صحيحًا فمعناه: أنه قرب النهار، كقول الله عز وجل: «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ» معناه: إذا قاربت البلوغ؛ وكقول القائل: بلغنا المنزل إذا قاربه»[25].

وقال محمد عبد الغني المجددي الحنفي في شرحه على سنن ابن ماجة في توجيه قول حذيفة: «وفي بعض النسخ عقيب هذا الحديث قال أبو إسحاق حديث حذيفة منسوخ ليس بشيء»[26].

قال ابن كثير في التفسير بعد أن نقل ما أورده ابن جرير عنهم: «وهذا القول ما أظن أحدًا من أهل العلم يُستقر له قدم عليه، لمخالفته نص القرآن»[27]. وقال الشافعي في الأم: «ولسنا، ولا إياهم، ولا أحد علمناه يقول بهذا؛ إنما السحور قبل طلوع الفجر؛ فإذا طلع الفجر حَرُمَ الطعام والشراب على الصائم»[28]. وقال ابن عبد البر في التمهيد: «السحور لا يكون إلا قبل الفجر، لقوله: «إن بلالًا ينادي بليل»، ثم منعهم من ذلك عند أذان ابن أم مكتوم، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ، ولم يُعَرّج على قوله، والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين، فلا وجه للكلام فيه»[29].

ب: الرد على حديث طلق: نقل ابن رشد في البداية قول أبي داود في حديث قيس بن طلق: «هذا ما تفرد به أهل اليمامة، وهذا شذوذ، فإن قوله تعالى: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ»

نصٌ[30] في ذلك أو كالنص»[31].

ت: لو أنا سلمنا بصحة الأقوال المنسوبة لمن أباح الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر الصادق معارضًا بذلك صريح القرآن، وصحيح السنة وصريحها، فإننا نقول إنه يمكن أن يكون لهؤلاء سببٌ وهو عدم وصول التفسير النبوي للآية، وكذا فقدان النصوص النبوية الأخرى، أما وقد استفاضت النصوص وشروح العلماء فلا ينبغي التمسك بتلك الأقوال ضاربين عرض الحائط بنصوص القرآن والسنة وعمل جمهور الأمة، بل إجماع علمائهم.

ث: تبقى إشارة أصولية واجبة وهي: أن الحكم الشرعي لا يؤخذ من دليل واحد؛ بل يجب حصر الأدلة كلها، ثم الجمع بينها والترجيح بالطرق المعروفة عند العلماء. وما انتهينا إليه هو ما تبين معنا من جمع الأدلة والترجيح بينها، أما إطلاق القول برأي من الآراء ضعيف عند جمهور الأمة، ثم ذكر بعض الأقوال الضعيفة التي لا تقوى على معارضة النصوص الشرعية القرآنية والنبوية، فليس هو المنهج السديد المقبول.

لتنزيل الكتاب: الرجاء الضغط هنا

———————————————————————————————————–

[1] صحيح البخاري – كتاب الصوم – 16 – باب قول الله تعالى «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل» – ح 1818، وصحيح مسلم – كتاب الصوم – باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك – ح 1091.

[2] سنن النسائي – كتاب الصيام – النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه، ثم أورد بابًا تحته وقال: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك – ح 2331.

[3] سنن النسائي – الموضع السابق، وصحيح ابن خزيمة – كتاب الصيام – باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر بلفظ عام، مراده خاص – ح 1933،

[4] المسند – الإمام أحمد بن حنبل – مسند النساء – حديث حفصة أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما – ح 26457.

[5] تفسير القرطبي – 2/319.

[6] تقدم.

[7] صحيح البخاري – كتاب الأذان – باب الأذان قبل الفجر – ح 596.

[8] صحيح ابن خزيمة – كتاب الصيام – باب تأخير السحور – ح 1942.

[9] المرجع السابق – ح 1941.

[10] مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الأنصار – حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ – ح (21585).

[11] فتح الباري – ابن حجر – 2/55.

[12] المسند – الإمام أحمد بن حنبل – مسند المكثرين من الصحابة – مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه – ح 10629، 10630.

[13] السابق – ح 14755.

[14] مصنف ابن أبي شيبة – والآثار تحت الأرقام الآتية بالترتيب: 9150،9151،9153،9154،9156،9157،9158،9159،9161.

[15] تفسير المنار – محمد رشيد رضا – 2/147.

[16] تفسير الطبري – 3/259 بتصرف.

[17] مسند الإمام أحمد بن حنبل – أحاديث رجال من أصحاب رسول الله e- حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عن النبي e – ح 23393.

[18] تفسير الطبري – 3/259 بتصرف.

[19] تفسير العز بن عبد السلام – 1/193، وتفسير العز إنما هو ملخص لتفسير الماوردي، وقد ذكر الماوردي هذا أيضًا، فهو قول له وافقه فيه العز.

[20] تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف – الحافظ المزي – 13/113.

 [21] الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير – عبد الرحمن بن عمر الجورقاني – 2/133.

[22] حاشية ابن القيم على سنن أبي داود – 6/210.

[23] عمدة القاري شرح صحيح البخاري – بدر الدين العيني – 10/299.

[24] فتح الباري – ابن حجر – 2/102

[25] تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف – الحافظ المزي – ح 3325 – 3/31.

[26] إنجاح الحاجة – محمد عبد الغني المجددي الحنفي – 122.

[27] تفسير ابن كثير – 1/380.

[28] الأم – الإمام الشافعي – 8/417.

[29] التمهيد – ابن عبد البر – 10/62.

[30] المراد به ما يعنيه علماء الأصول أنه قطعي الدلالة.

[31] بداية المجتهد ونهاية المقتصد – ابن رشد – 1/298.

مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed