تقديم الطعام لأقارب الزوجية غير المسلمين

سؤال: أعيش بالغرب ولي أقارب لزوجتي المسلمة غير مسلمين؛ فهل يجوز تقديم الطعام أو الشراب لهم في رمضان؛ وإذا كان الجواب بالجواز فهل يقتصر هذا على أقارب الزوجة؟

الإجابة: اختلف الفقهاء في مسألة ينبني عليها الإجابة على السؤال، وهي: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟

فمن قال بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة منع تقديم الطعام أو الشراب لهم في نهار رمضان، ومن قال بأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة أجازه.

والأصل هو الجواز؛ فلا حرج من تقديم الطعام والشراب لغير المسلم، وقد وقع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مناسبات وظروف مختلفة، ومنها ما كان يفعله مع الأسرى، ومنعُ حالة تقديم الطعام في رمضان من الجواز، والنقلُ عنه إلى المنع يفتقر إلى دليلٍ، ولا دليل.

وليس هذا من باب الإعانة على المعصية فيما يتعلق بالكافر، إذ أنه غير مخاطب بفروع الشريعة دنيويًا؛ وإن كان محاسبًا عليها مع كفره أخرويًا، يقول سبحانه وتعالى: )مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ([1]، والعبادة لا تصح منهم، ولا تقبل ممن أداها؛ على قول من قال إنهم مخاطبون بفروع الشريعة.

وقد أباح الإسلام الزواج بالكتابية، ومن لوازم المعاشرة بينهما أنها تحتاج إلى الطعام والشراب، والنفقةُ واجبةٌ لها على الزوج، ولو كان تقديم الطعام لها أو إعانتها عليه في نهار رمضان ممنوعًا لنقل عن السلف الصالح، ولم يُنقل مثلُ هذا، بل ظاهرُ الأمرِ أنهم كانوا يفعلون ذلك.

وليس الجواز قاصرًا على الزوجة أو الأقارب؛ بل يجوز تقديم الطعام والشراب لمن زارك في بيتك، أو المسجد، أو المؤسسة الإسلامية التي تديرها أو تعمل بها.

[1] سورة المدثر: 42:46.

مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed