أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (9)

إفراد يوم السبت بالصوم
قال أصحابنا: يكره إفراد يوم السبت بالصوم؛ لما روى عبد الله بن بسر عن أخته الصماء رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْه»[1].
قال الأثرم: قال أبو عبد الله: أما صيام يوم السبت يفرد به فقد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه، أي: أن يحدثني به، وسمعته من أبي عاصم والمكروه إفراده، فإن صام معه غيره؛ لم يكره؛ لحديث أبي هريرة وجويرية.
وإن وافق صومًا لإنسان، لم يكره، لما قدمناه.
صيام يومي النيروز والمهرجان
قال أصحابنا: ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان[2]  بالصوم؛ لأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره كيوم السبت. وعلى قياس هذا، كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.
إفراد رجب بالصوم: قال أحمد: وإن صامه رجل، أفطر فيه يومًا أو أيامًا، بقدر ما لا يصومه كله.
ووجه ذلك، ما روى أحمد، بإسناده عن خرشة بن الحر، قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين، حتى يضعوها في الطعام.
ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية[3].
وبإسناده عن ابن عمر، أنه كان إذَا رَأَى النَّاسَ، وَمَا يُعِدّونَ لِرَجَبٍ، كَرِهَ ذَلِكَ[4]، قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متواليًا، يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان.
صوم الدهر
روى أَبو قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ، أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ»[5]. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا»[6]. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فسر مسدد قول أبي موسى: (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم).  فلا يدخلها؛ فضحك وقال: من قال هذا؟ فأين حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك، وما فيه من الأحاديث؟
قال أبو الخطاب: إنما يكره إذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق؛ لأن أحمد قال: إذا أفطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس.
وروي نحو هذا عن مالك. وهو قول الشافعي؛ لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم، منهم أبو طلحة.
قيل: إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة.
والذي يقوى عندي، أن صوم الدهر مكروه، وإن لم يصم هذه الأيام، فإن صامها قد فعل محرمًا، وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة، والضعف، وشبه التبتل المنهي عنه؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ؛ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ. صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»[7].
وفي رواية: «وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ». فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ»[8].
إذا رئي الهلال نهارًا، قبل الزوال أو بعده: المشهور عن أحمد، أن الهلال إذا رئي نهارًا قبل الزوال أو بعده، وكان ذلك في آخر رمضان، لم يفطروا برؤيته.
وهذا قول عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والأوزاعي، ومالك، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة.
ولنا ما روى شقيق بن سلمه قال «جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ: إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ لأَوَّلِ النَّهَارِ، فَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلاَنِ ذَوَا عَدْلٍ أَنَّهُمَا أَهَلاَّهُ بِالأَمْسِ عَشِيَّةً»[9].
ولأنه قول ابن مسعود، وابن عباس، ومن سمينا من الصحابة، وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية، بدليل ما لو رئي بعد الزوال.
ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد، بدليل ما لو رآه عشية.
فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان، فالصحيح أيضا، أنه لليلة المقبلة. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.
وعن أحمد رواية أخرى، أنه للماضية، فيلزم قضاء ذلك اليوم، وإمساك بقيته احتياطا للعبادة، والأول أصح؛ لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره، فهو لها في أوله، كما لو رئي بعد العصر.
تأخير السحور، وتعجيل الفطر: الكلام في هذه المسألة في فصلين:
أحدهما: في السحور، والكلام فيه في ثلاثة أشياء: أحدها: في استحبابه. ولا نعلم فيه بين العلماء خلافًا. وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»[10]، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَصْلُ ما بيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ»[11].
وروى الإمام أحمد، بإسناده عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ»[12].
الثاني: في وقته. قال أحمد يعجبني تأخير السحور؛ لما روى زيد بن ثابت، قال: ((تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ))، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً))[13].
وروى العرباض بن سارية، قال: «دعاني رسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم إلى السَّحُورِ في رمضان، فقال: «هلُمَّ إلى الغَدَاء المُبَاركِ»[14]. سماه غداء لقرب وقته منه.
ولأن المقصود بالسحور التقوي على الصوم، وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم.
إذا شك في الفجر: قال أبو داود: قال أبو عبد الله: إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه. وهذا قول ابن عباس، وعطاء والأوزاعي.
قال أحمد: يقول الله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»[15]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا»[16].
فأما الجماع فلا يستحب تأخيره؛ لأنه ليس مما يتقوى به، وفيه خطر وجوب الكفارة، وحصول الفطر به.
الثالث: فيما يتسحر به. وكل ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور؛ لقوله عليه السلام: «وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ»[17].
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَ سَحُورُ المُؤمِنِ التَّمْرُ»[18].
الفصل الثاني، في تعجيل الفطر وفيه أمو ثلاثة:
أحدها: في استحبابه. وهو قول أكثر أهل العلم؛ لما روى سهل بن سعد الساعدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ»[19].
وعن أبي عطية، قال: «دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال مسروق: «رَجُلَانِ مِن أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، كِلَاهُما لا يَأْلُو عَنِ الخَيْرِ، أَحَدُهُما يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، فَقالَتْ: مَن يُعَجِّلُ المَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قالَ: عبدُ اللهِ، فَقالَتْ: هَكَذَا كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ»[20].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَسْرَعُهُمْ فِطْرًا»[21].
وقال أنس: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَطُّ، وهُو صَائِمٌ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ»[22].
الثاني: فيما يفطر عليه: يستحب أن يفطر على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن فعلى الماء؛ لما روى أنس، قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رُطَبَاتٌ فعلى تَمَرَاتٍ، فإن لم تكن تَمَراتٌ حسا حسوَاتٍ من ماء»[23].
وعن سليمان بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» [24].
الثالث: في الوصال، وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب. وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم.
ولنا ما روى ابن عمر عن أبي سعيد الخدريِّ: رضي الله عنه أنَّه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تواصِلُوا، فأيُّكم أرادَ أَنْ يُواصِلَ؛ فليواصِلْ حتى السَّحَر»، قالوا: فإنك تواصل يا رسولَ الله؟ قال: «لستُ كهيئتكم، إنِّي أبيتُ لي مُطعِمٌ يُطعمني، وساقٍ يسقين»[25].
وهذا يقتضي اختصاصه بذلك، ومنع إلحاق غيره به.
تفطير الصائم
يستحب تفطير الصائم؛ لما روى زيد بن خالد الجهيني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرُهُ، إِنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ»[26].
الدعاء عند الإفطار
روى ابن عباس، قال: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا أفطرَ قال: «الَّلهمَّ لك صُمنا وعلَى رزقِك أفطَرنا فتقبَّل منَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ»[27].
وعن ابن عمر قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ إذا أفطَر: «ذهَب الظمَأُ وابتلَّتِ العروقُ وثبَت الأجرُ إن شاء اللهُ تعالى»[28].
صوم ستة أيام من شوال: صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم. روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مهران وبه قال الشافعي.
ولنا ما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ»[29].
وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ السِّتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ»، يَعْنِي رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ»[30]. يعني أن الحسنة بعشر أمثالها، فالشهر بعشرة والستة بستين يومًا. فذلك اثنا عشر شهرًا، وهو سنة كاملة، ولا يجري هذا مجرى التقديم لرمضان؛ لأن يوم الفطر فاصل.
هل الأفضل التتابع في صيامها؟
لا فرق بين كونها متتابعة أو مفرقة، في أول الشهر أو في آخره؛ لأن الحديث ورد بها مطلقًا من غير تقييد، ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يومًا، والحسنة بعشر أمثالها؛ فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يومًا، وهو السنة كلها، فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله، وهذا المعنى يحصل مع التفريق. والله أعلم.
فضل صيام عرفة: عن أبي قتادة أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ»[31].
فضل صيام عاشوراء: قال صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»[32].
إذا ثبت هذا فإن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم.
وهذا قول سعيد بن المسيب، والحسن؛ لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمُ عَاشِرٍ»[33].
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع، أخرجه مسلم بمعناه[34].
وروى عنه عطاء، أنه قال: «صوموا التاسع والعاشر، ولا تشبهوا باليهود»[35].
إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك. نص عليه أحمد. وهو قول إسحاق.
مسألة: صوم عاشوراء إن اشتبه عليه أول الشهر، قال أحمد: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام. وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر.
هل كان صوم عاشوراء، واجبًا؟ اختلف فيه؛ فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبًا. وقال: هذا قياس المذهب. واستدل بشيئين:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم[36]، والنية في الليل شرط في الواجب.
والثاني: أنه لم يأمر من أكل بالقضاء، ويشهد لهذا ما روى معاوية قال: «سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، ولَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ»، وأَنَا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ فَلْيَصُمْ، ومَن شَاءَ فَلْيُفْطِرْ»[37].
وروي عن أحمد، أنه كان مفروضًا؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صَامَهُ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قالَ: مَن شَاءَ صَامَهُ وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ[38] .
 وحديث معاوية محمول على أنه أراد: ليس هو مكتوبا عليكم الآن.
وأما تصحيحه بنية من النهار، وترك الأمر بقضائه، فيحتمل أن نقول: من لم يدرك اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه.
صوم يوم عرفة: فأما يوم عرفة: فهو اليوم التاسع من ذي الحجة، سمي بذلك، لأن الوقوف بعرفة فيه.
وقيل: سمي يوم عرفة، لأن إبراهيم عليه السلام أري في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه، فأصبح يومه يتروى، هل هذا من الله أو حلم؟ فسمي يوم التروية، فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح يوم عرفة، فعرف أنه من الله، فسمي يوم عرفة.
وهو يوم شريف عظيم، وعيد كريم، وفضله كبير. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر سنتين[39].
وأيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل فيها، ويستحب الاجتهاد في العبادة فيها؛ لما روى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ»[40].
صوم يوم عرفة للحاج: أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة.
ودليلنا ما روي عن أم الفضل بنت الحارث «أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ»[41].
وقال ابن عمر: حجَجْتُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمْ يَصُمْه، وحجَجْتُ مع أبي بكرٍ فلمْ يَصُمْه، وحجَجْتُ مع عمرَ فلمْ يَصُمْه، وحجَجْتُ مع عُثمانَ فلمْ يَصُمْه، وأنا لا أصومُه، ولا آمُرُ به، ولا أنْهى عنه.[42]
ولأن الصوم يضعفه، ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظم، الذي يستجاب فيه الدعاء، في ذلك الموقف الشريف، الذي يقصد من كل فج عميق، رجاء فضل الله فيه، وإجابة دعائه به، فكان تركه أفضل.
صوم شهر محرم: روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ»[43].
أفضل الصيام: وأفضل الصيام أن تصوم يومًا وتفطر يومًا؛ لما روى عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال له: صم يومًا، وأفطر يومًا، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام.
فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك[44].
صوم الاثنين والخميس: روى أبو داود، بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وسُئِلَ عن ذلك، فقال: «إن أعمالَ الناسِ تُعرَضُ يومَ الاثنين ويومَ الخميس»[45].
صوم الأيام البيض: أيام البيض التي حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيامها، هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وجملة ذلك أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب، لا نعلم فيه خلافًا
وقد روى أبو هريرة، قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ»[46].
وعن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «.. وصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ بعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وذلكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»[47].
ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض؛ لما روى أبو ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صُمتَ من الشَّهرِ ثلاثًا، فصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وأَربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ»[48].
وعن ملحان القيسي، قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُنا أن نصومَ البِيضَ؛ ثلاثَ عَشرةَ، وأربَعَ عَشرةَ، وخَمسَ عَشرةَ. قال: وقال: هُنَّ كهيئةِ الدَّهرِ»[49].
وسميت أيام البيض لابيضاض ليلها كله بالقمر، والتقدير: أيام الليالي البيض.
وقيل: إن الله تاب على آدم فيها، وبيض صحيفته. ذكره أبو الحسن التميمي.
كل الأجزاء
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (1)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (2)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (3)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (4)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (5)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (6)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (7)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (8)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (9)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (10)
لتنزيل الكتاب كاملًا: الرجاء اضغط هنا

—————————————————-

[1] سنن أبي داوود – أول الصوم – باب النهي أن يُخَصَّ يوم السبت بصومٍ – ح (2421)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الشاميين – حَدِيثُ الصماء بِنْتِ بُسْرٍ – ح (27075).
[2] عيد من أعياد المجوس (الفرس قديمًا)، وكان مع يوم النيروز من أشهر أعياد غير المسلمين في ذلك الزمن، فالنيروز: عيد رأس السنة عند الفرس، أما المِهْرَجان: عيد آخر لهم في فصل الخريف.
[3] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، بلفظ: «رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ فِي رَجَبٍ، حَتَّى يَضَعُوهَا فِي الْجِفَانِ وَيَقُول: كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ». ح (9851)، والطبراني في المعجم الأوسط – باب الميم: من اسمه: محمد – ح (6847).
[4] مصنف ابن أبي شيبة – ح (9854).
[5]   سنن الترمذي – أبواب الصيام – بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ – ح (767).
[6]مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الكوفيين – حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ – ح (19713، مسند الطيالسي – أبو مجلز وغيره عن أبي موسى – ح (515)، مسند البزار – مُسْنَدُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ح (3062).
[7] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صوم داود عليه السلام – ح (1878).
[8] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صوم الدهر – ح (1875).
[9]  سنن الدارقطني – ح (2199).
[10] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب بركة السحور من غير إيجاب – ح (1823)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1095).
[11] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1096).
[12] مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند المكثرين من الصحابة – مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ح (11086).
[13] صحيح البخاري – كتاب مواقيت الصلاة – باب وقت الفجر – ح (551)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1097).
[14] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب من سمَّى السَّحور الغداءَ – ح (2344)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الشاميين – حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ح (17152).
[15] سورة البقرة:187.
[16] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك – ح (1094).
[17] أخرجه أحمد في مسنده بلفظ: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» – مسند المكثرين من الصحابة – مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ح (11086)، السُّنَنُ وَالأحْكَامُ عَن المُصْطَفَى عَلَيهِ أَفْضَل الصَّلاَة والسَّلاَم – ضياء الدين المقدسي – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأخيره والفطر وتعجيله وتسمية السحور الغداء – ح (3545).
[18] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب وقت السّحور – ح (2345).
[19] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب تعجيل الإفطار – ح (1856)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1098).
[20] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر – ح (1099).
[21]  المعجم الكبير – الطبراني – ح (409).
[22]  مسند البزار – مُسْنَدُ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – ح (7127).
[23] سنن أبي داو- أول كتاب الصوم – باب القول عند الإفطار – ح (2356)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – كسند المكثرين من الصحابة – مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ – ح (12676).
[24] سنن الترمذي – الصوم – باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار – ح (695).
([25]) صحيح البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب الوصال إلى السحر ــ ح (1866)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب النهي عن الوصال في الصوم – ح (1103).
[26] السنن الكبرى – النسائي – كتاب الصيام – ثَوَابُ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي الْخَبَرِ فِيهِ – ح (3317).
[27] سنن الدارقطني – الصوم – ح (2303)،
[28] السنن الكبرى – النسائي – مَا يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ – ح – (3315)، المستدرك على الصحيحين – الحاكم النيسابوري – ح (1536)، سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب القول عند الإفطار – ح (2357).
 [29] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان – ح (1164).
[30] صحيح ابن خزيمة – ح (2115).
[31] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس – ح (1162).
[32]صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس – ح (1162).
[33] سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ عَاشُورَاءُ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ – ح (755).
[34] رواه مسلم عن الحكم بن الأعرج قال: «انْتَهَيْتُ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا وَهو مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ في زَمْزَمَ، فَقُلتُ له: أَخْبِرْنِي عن صَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقالَ: إذَا رَأَيْتَ هِلَالَ المُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَومَ التَّاسِعِ صَائِمًا، قُلتُ: هَكَذَا كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُهُ؟ قالَ: نَعَمْ» صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب أي يوم يصام في عاشوراء – ح (1133).
[35] تهذيب الآثار – الطبري – ذكر من كان يصومه، ويأمر بصومه منهم – ح (1110)، شعب الإيمان – البيهقي – الصيام – ح (3508).
[36] تقدم.
[37] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صيام يوم عاشوراء – ح (1899)، صحيح مسلم – ككتاب الصيام – باب صوم يوم عاشوراء – ح (1129).
[38] صحيح مسلم – السابق – ح (1125).
[39] «صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ» صحيح مسلم عن أبي قتادة – كتاب الصيام – باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس – ح (1162).
[40] سنن أبي داوود – أول كتاب الصوم – باب في فطره – ح (2438)، سنن ابن ماجه – أبواب الصيام – بَابُ صِيَامِ الْعَشْرِ – ح (1727).
[41] صحيح البخاري – كتاب الأشربة – باب الشرب في الأقداح – ح (5313)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة – ح (1123).
[42] سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ – ح (750)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند بني هاشم – مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه – ح (5080).
[43] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل صوم المحرم – ح (1163).
[44] تقدم.
[45] سنن أبي داوود – أول كتاب الصوم – باب في صوم الاثنين والخميس – ح (2436)، مسند أحمد بن حنبل – تتمة مسند الأنصار – حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حِبِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ح (21781             ).
[46] صحيح مسلم – كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب استحباب صلاة الضحى – ح (721)، صحيح البخاري – أبواب التطوع – باب صلاة الضحى في الحضر – ح (1124).
[47] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صوم يوم وإفطار يوم – ح (1877).
[48] سنن الترمذي – الصوم – باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر – ح (761)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الأنصار – حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه – ح (21437).
[49] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب في صوم الثلاث من كل شهر – ح (2449).
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed