مختصر الحاوي الكبير – الجزء الأول

كتاب الصيام
 تعريف الصوم في اللغة
هو الإمساك يقال صام فلان بمعنى أمسك عن الكلام قال الله تعالى «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا» أي: صومًا وسكوتًا ألا ترى إلى قوله: «فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا[1]».
والعرب تقول لوقت الهاجرة، قد صام النهار لإمساك الشمس فيه عن السير، وتقول خيل صيام بمعنى واقفة، قد أمسكت عن السير قال النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة   تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
تعريف الصوم في الشرع
جاء الشرع فقرر الصوم، إمساكًا مخصوصًا في زمان مخصوص، فانتقل الصوم عما كان عليه في اللغة إلى ما استقر عليه في الشرع.
 وجوب الصوم
 والأصل في وجوب الصيام قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [2]»، وقوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» أي: فرض عليكم كما قال تعالى: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي»[3] أي: فرض الله، ثم قال: «أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ»، فلم يعين فيها زمان الصيام،  ثم بينه بقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» إلى قوله: «فمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» فعين زمانه بعد أن ذكره مبهمًا، وحتم صيامه بعد أن كان الإنسان فيه مخيرًا بين صيامه، وإفطاره، وذلك معنى قوله: «وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ» وبه قال أكثر أهل التفسير، حتى نسخ الله ذلك بقوله: فليصمه.
ودل على وجوب الصيام من طريق السنة، ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ»[4]، ودل عليه حديث طلحة بن عبيد الله أن رجلًا ثائر الشعر أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يسمع لصوته دوي؛ يسأل عن الإسلام فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث طويل: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت»[5].
وأجمع المسلمون على وجوب الصيام، وهو أحد أركان الدين فمن جحده فقد كفر، ومن أقربه ولم يفعله فقد فسق.
على من يجب: إذا تقرر ما ذكرنا فصيام شهر رمضان واجب على كل: مسلم بالغ عاقل من ذكر، وأنثى وحر وعبد وأما الصبي والمجنون فلا صوم عليهم لارتفاع القلم عنهما.
أيهما أفضل: الصلاة أم الصيام؟ اختلف السلف رضي الله عنهم في الصلاة والصيام، فقال بعضهم: الصلاة أفضل من الصيام، لتقدم فرضها ومقارنته الإيمان، وقال آخرون: الصيام أفضل من الصلاة لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  «قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به»[6].فاختص بالصيام، وأضافه إليه.
وقال قوم: الصلاة بمكة أفضل من الصيام والصيام بالمدينة أفضل من الصلاة مراعاة لموضع نزول فرضهما.
هل يقال رمضان؟ قال أصحابنا: يكره أن يقال: جاء رمضان وذهب رمضان لما روي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا تقولوا جاء رمضانُ فإنَّ رمضانَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ ولكن قولوا جاء شهرُ رمضانَ»[7].
فإن لم يذكر الشهر ولكن ذكر معه ما يدل على أنه أراد به الشهر جاز كقوله: صمت رمضان فقد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[8].
وكان شهر رمضان يسمى في الجاهلية نائق، فسمي في الإسلام رمضان مأخوذ من الرمضاء، وهو شدة الحر لأنه حين فرض وافق شدة الحر.
ابتداء فرض الصيام: اختلف الناس في شهر رمضان قيل: كان ابتداء فرض الصيام أو كان ناسخًا لصوم تقدمه على مذهبين:
أحدهما: أنه كان ابتداء فرض الصيام، وكأنه أشبه بمذهب الشافعي.
والمذهب الثاني: أن صوم شهر رمضان ناسخ لصوم قبله، ثم لهم فيه مذهبان:
أحدهما: أنه كان ناسخًا لصوم عاشوراء. والثاني: أنه كان ناسخًا للأيام البيض من كل شهر،
ولهم في الأيام البيض مذهبان:
أحدهما: أنها الثاني عشر، وما يليه. والمذهب الثالث: أنها الثالث عشر وما يليه.
 باب النية في الصوم
تجب النية في صيام النذر والكفارة، من الليل إجماعًا، وأما صيام رمضان فقد حكي عن زفر بن الهذيل، أنه قال لا يفتقر إلى نية تعلقًا بقوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[9]» فأمر بصيامه، ولم يأمر فيه بالنية.
قال: ولأن صوم رمضان مستحق الصوم يمنع من إيقاع غيره فيه، فلم يفتقر إلى نية كالعيدين وأيام التشريق لما كان الفطر فيهما مستحقًا، لم يحتج إلى نية.
وذهب الشافعي وسائر الفقهاء إلى وجوب النية في شهر رمضان لقوله تعالى: «وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى»[10] فأخبر أن المجازاة لا تقع بمجرد الفعل حتى يبتغي به الفاعل وجه الله تعالى بإخلاص النية.
وروي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[11]، فنفى العمل إلا بنية.
وعن حفصة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من لم يُبيّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له»[12] .
ولأن الصوم عبادة تتنوع فرضًا ونفلًا، فوجب أن تكون النية من شرطها كالصلاة.
ولأن الصوم هو الإمساك، والإمساك قد يقع تارة عبادة وتارة عادة، فالعادة أن يمتنع من الأكل طول يومه لتصرفه بأشغاله، أو تقدم ما يأكله فلم يكن بد من نية تميز بين إمساك العادة، وإمساك العبادة.
وقت النية: فأما وقت النية ومحلها، فقال الشافعي إن عليه أن ينوي الصيام كل يوم قبل الفجر، فإن نوى بعده لم يجزه.
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه رواية الزهري عن سالم، عن أبيه عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «من لم يُبيّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له»[13] . فنفى أن يكون الصوم محكومًا بصحته إلا بعد تقدم النية من الليل.
ولأنه صوم يوم واجب فوجب أن يكون تقديم النية من شرطه من الليل، كالقضاء والكفارات.
ولأنه صوم مستحق عري عن النية له قبل الفجر، فوجب أن لا يصح كالنذر والكفارة.
ولأنها عبادة تؤدى وتقضى فوجب أن يكون محل النية في أدائها كمحل النية في قضائها،
تعيين النية: تعيين النية واجب عند الشافعي، وفي كيفية تعيينها وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ينوي أن يصوم يومًا من رمضان، وإن لم يقل فرضًا كما ينوي صلاة الظهر لأن شهر رمضان لا يكون إلا فرضًا كما أن صلاة الظهر لا تكون إلا فريضة.
والوجه الثاني: وهو قول أبي إسحاق ينوي أن يصوم فرضًا من رمضان، ولذلك في الظهر ينوي أن يصلي فريضة الظهر لا يجزئه غير هذا لأن المراهق قد يصلي الظهر، ويصوم رمضان، ولا يكونا له فرضًا فافتقرت نيته إلى تعيين الفريضة.
إن نوى في شهر رمضان صومًا مطلقًا: لم يجزه، وكذلك لو نوى نذرًا أو كفارة أو تطوعًا لم يجزه عن رمضان، ولا عما نواه.
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[14] ومعلوم أن هذه الهاء كناية عن الشهر وعائدة إليه، فيصير تقدير الكلام: فلينو الصيام له، ولو أراد جنس الصوم مطلقًا، لقال: فليصم فلما قيده بالهاء دل على وجوب تعيين النية له.
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[15]،  فصريحه: أن له ما ينويه، ودليله: أنه ليس له ما لم ينوه.
ولأنها عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية، فوجب أن يفتقر أداؤها إلى تعيين النية، أصله الصلاة، وعكسه الحج، لأن كل ما كان شرطًا في الصوم قضاء كان شرطًا فيه أداء كأصل النية، ولأن البدل من شأنه أن يساوي حكم مبدله، أو يكون أخف منه، وأضعف، فأما أن يكون آكد منه وأقوى فلا، ثم كان تعيين النية في القضاء واجبًا، فبأن يكون واجبًا في الأداء أولى.
وقت النية: هو الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني: لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»[16]. فلو نوى مع طلوع الفجر لم يجزه لخلو جزء من النهار عن النية.
إن قيل: فلم أجزتم تقديم النية في الصوم ومنعتم من تقديمها في سائر العبادات؟
قلنا: لأمرين: أحدهما: أن الصوم يدخل عليه بمرور الزمان فشق عليه مراعاة النية في ابتدائه وسائر العبادات يدخل فيها بفعله، فلم تلحقه المشقة في مراعاة أولها. والثاني: أن ابتداء الصوم طلوع الفجر وطلوعه يخفى على كثير من الناس مع كونهم نيامًا، فلو كلفوا مراعاته لشق عليهم، فإذا ثبت أن جميع الليل محل للنية، فلا فرق بين أوله وآخره.
إذا نوى الصوم ثم أكل أو جامع: فهو على نيته، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»[17]، ولأنه مفطر في الليل، وإن لم يأكل فتركه الأكل والجماع مع كونه مفطرًا غير مفيد.
مسألة: ولو نوى من الليل صوم الغد، إن شاء زيدٌ، وخف عليه وطاب له، فلا صوم له، وإن شاء زيد، وخف عليه، لأن النية هي قصد العمل باعتقاد خالص، وفي تعليق النية بمشيئة زيد عدول عن مقتضى العبادة.
مسألة: لو نوى صوم الغد إن شاء الله، فالصحيح أن لا صوم له، لأن إن شاء الله استثناء يرفع حكم ما نيط به.
وفيه وجه آخر بأن صومه جائز لعلتين مدخولتين: أحدهما: أن إن شاء الله قول باللسان، والنية اعتقاد بالقلب والأقوال لا تؤثر في اعتقادات القلوب وهذا فاسد بمشيئة زيد. والثانية: أن الله تعالى شاء صومه وهذا فاسد بالعتق.
مسألة: إذا أطلق النية ثم شك هل أوقعها قبل الفجر أو بعده؟ لم يجزه وعليه إعادة صومه لأنا على يقين من حدوث نية وفي شك من تقدمها.
مسألة: إذا أصبح ناويًا ثم اعتقد ترك صومه، وفطر يومه بأكل أو جماع: فيه وجهان: أحدهما: أنه على صومه ما لم يأكل أو يجامع لأن الصوم إمساك طرأ على نية سابقة، فلما لما يفارق الإمساك فهو على صومه. والوجه الثاني: أن صومه قد بطل كما تبطل صلاته، إذا اعتقد تركها، والخروج منها.
زمان فطره إذا نواه: فيه وجهان: أحدهما: في الحال. والثاني: حتى يمضي عليه من الزمان قدر الأكل والجماع.
مسألة: إذا نوى أن يفطر بعد ساعة لم يكن مفطرًا، وكان على صومه.
نية صيام التطوع: لا بأس أن ينوي لصوم التطوع نهارًا قبل الزوال، وبه قال أبو حنيفة.
ودليلنا في ذلك عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»[18]. ومعلوم أن عاشوراء كان نافلة، وأنه أمرهم بصومه نهارًا.
وعائشة رضي الله عنها قالت: «قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم: يا عَائِشَةُ، هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِنْدَنَا شيءٌ، قالَ: فإنِّي صَائِمٌ»[19]، وروي: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ»[20].
والدلالة في هذا الخبر في ثلاثة أوجه:
أحدهما:
أن التماسه الطعام ليأكل دليل على أنه كان مفطرًا إذ لو كان صائمًا ما التمس طعامًا، ولا أهم بالإفطار. والدليل الثاني: من الخبر أنه لما أخبر بصيامه عند فقد الطعام دل على حدوث نيته، وأن صومه إنما كان لفقده ليكون الحكم محمولًا على سنته.
والدليل الثالث منه: قوله: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ»[21]. فمعلوم أن إذا للابتداء والاستثناء لا لما مضى.
ويدل على ذلك أيضًا من طريق المعنى: أن الصوم عبادة يتنوع جنسها فرضًا ونفلًا ويخرج منها بالفساد، فوجب أن يخالف نفلها فرضها في ترك التوجه، والقيام مع القدرة عليها.
هل يجوز أن ينوي صيام التطوع بعد الزوال أم لا؟ على قولين: أحدهما: وهو ظاهر ما نقله المزني والربيع، أنه لا يجوز؛ لأن الأصل في نية الصيام أن محلها الليل للخبر في ذلك، ثم قام الدليل على جوازها قبل الزوال، وتبقى ما بعده على حكم الأصل.
والقول الثاني: وهو ظاهر ما نقله حرملة جوازه، لأنه لما كان الليل محلًا للنية في صوم الفريضة، واستوى حكم جميعه ثم كان النهار محلًا للنية في صوم التطوع، وجب أن يستوي حكم جميعه.
مسألة: إذا نوى صوم التطوع نهارًا على الوجه الجائز فهل يحتسب له صوم جميع اليوم ويحكم له بثواب سائره أم لا؟ على وجهين: أحدهما: وهو قول جمهور أصحابنا يحتسب له صوم جميع اليوم، ويحكم له بثواب سائره. والوجه الثاني: وهو قول أبي إسحاق يحتسب له من وقت نيته، وما بعده دون ما تقدمه ويحكم له من الثواب بقدر ذلك.
والوجه الأول أصح لأن الصوم لا يتبعض، ويمتنع أن يكون الرجل صائمًا في بعض نهاره مفطرًا في بعضه، لأنه لو أكل في أول النهار ثم نوى أن يصوم بقية نهاره، لم يصح لامتناع تبعيض الصوم وتفريق اليوم، وإذا كان ذلك ممتنعًا، وقد حكم له بصوم بعض اليوم وجب أن يحكم له بجميعه.
متى يجب الصيام؟ يجب بالعلم بدخول الشهر، فلا يجب عليه صوم شهر رمضان حتى يستيقن أن الهلال قد كان أو يستكمل شعبان ثلاثين؛ فقد أمر الله تعالى بصيام شهر رمضان، إذا علم دخوله، والعلم بدخوله يكون بأحد شيئين: إما رؤية الهلال، أو استكمال شعبان ثلاثين يومًا؛ لأن الله تعالى لم يجر في العادة أن يكون الشهر أكثر من ثلاثين يومًا، ولا أقل من تسعة وعشرين يومًا، فإذا وقع الإشكال بعد التاسع والعشرين في عدد الشهر عمل على اليقين وهو الثلاثين، وأطرح الشك.
والدليل رواية ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»[22] فعلق حكمه بأحد شرطين، لا ثالث لهما، وروى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ»[23]. فمنع من الصوم والفطر إلا بأحد شرطين.
وروي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ؛ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ»[24].
وروي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّقَه بما يقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم»[25].
رؤية الهلال ظاهرًا، أو خفيًا: إذا ثبت أن العلم بدخول شهر رمضان يحصل بأحد وجهين: لا ثالث لهما: إما رؤية الهلال، أو استكمال شعبان ثلاثين يومًا فلا فرق، بين أن يرى الهلال ظاهرًا، أو خفيًا ويلزم الصيام برؤيته على أي حال كان. فلو رآه جماعة من بلد ولم يره باقيهم لزم جميعهم الصيام بدليل إجماعهم على وجوب الصيام، على الأعمى والمحبوس وإن لم يرياه
اختلاف المطالع: لو رآه أهل البلد، ولم يره أهل بلد آخر، فقد اختلف أصحابنا في أهل ذلك البلد الذين لم يروه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن عليهم يصوموا إذ ليس رؤية الجميع شرطًا في وجوب الصيام، وفرض الله تعالى على جميعهم واحدًا.
والوجه الثاني: لا يلزمهم صيامه حتى يروه لأن الطوالع، والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان، وكل قوم فإنما خوطبوا بمطلعهم ومغربهم ألا ترى أن الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد، ويتأخر في آخر وكذلك الشمس، قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر، ثم كان الصائم يراعي طلوع الفجر وغروب الشمس في بلده فكذلك الهلال.
والوجه الثالث: إن كانوا من إقليم واحد لزمهم أن يصوموا، وإن كانوا من إقليمين لم يلزمهم، لما رواه كريب قال: «…. فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلَالَ؟ فَقُلتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي برُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم«[26].
صيام يوم الشك: قال الماوردي: اختلف الناس في صيام يوم الشك على خمسة مذاهب:
أحدها: ما ذهب إليه الشافعي أن صومه مكروه سواء صامه فرضًا أو نفلًا أو كفارة، أو نذرًا إلا أن يصله بما قبله، أو يوافق يومًا كان يصومه، فلا يكره له، وبه قال من الصحابة: عمر وعلي وعمار بن ياسر رضي الله عنهم ومن التابعين الشعبي والنخعي، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي.
المذهب الثاني: أن صومه غير مكروه في الفرض والنفل، وهو مذهب عائشة وأسماء رضي الله عنهما.
المذهب الثالث: إنه إن كان صحوا فصومه مكروه، وإن كان غيمًا صامه من رمضان، وبه قال عبد الله بن عمر وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما.
المذهب الرابع: أن الناس في صومه تبع لإمامهم إن صام صاموه، وإن أفطر أفطروه وبه قال الحسن وابن سيرين.
المذهب الخامس: إن صامه عن فرض رمضان لم يجز، وإن صامه نافلة جاز ولم يكره وبه قال أبو حنيفة.
ودليلنا على كراهة صومه رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صومًا كان يصومه أحدكم»[27].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إذا كان النِّصفُ مِن شعبانَ فلا صيامَ إلَّا رمَضانَ»[28].
وروي عن عمار رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم»[29].
ولأن شهر رمضان بين يومين: يوم شك ويوم فطر، ثم تقرر أنه ممنوع من صيام يوم الفطر فكذلك يوم الشك.
رؤية الهلال في نهار يوم الشك، أو شهد رؤيته عدلان: هو لليلة المستقبلة سواء كان رؤيته قبل الزوال، أو بعده، والدلالة على ما قلنا: إجماع الصحابة وهو ما روي عن عمر وعلي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك رضي الله عنهم أنهم قالوا: إذا رئي الهلال يوم الشك فهو لليلة المستقبلة، ولأنه رئي هلال في يوم الشك فوجب أن يكون لليلة المستقبلة إذا رئي بعد الزوال.
بكم شاهد يثبت الشهر؟ أما هلال شوال وسائر الأهلة سوى رمضان، فلا نعلم خلافًا بين العلماء أنه لا يقبل فيه أقل من شاهدين، وأما هلال رمضان، فإن شهد برؤيته عدلان وجب استماعهما، والحكم بشهادتهما.
والدليل على قبول شهادة عدلين وتسوية الحكم في الموضعين: ما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه قال: «إنَّا صَحِبْنا أصحابَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعَلَّمْنا منهُم، وإنَّهم حدَّثونا أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: صُوموا لِرُؤيتِه، وأفْطِروا لِرُؤيتِه، فإنْ أُغمِيَ عليكم فعُدُّوا ثَلاثينَ، فإنْ شهِدَ ذَوا عَدْلٍ، فصُوموا وأفْطِروا وانْسُكوا»[30].
شهادة عدل واحد: إذا شهد على رؤيته عدل واحد فقد نص الشافعي في القديم والجديد على قبول شهادته، وقال في البويطي: لا يقبل فيه إلا شاهدان، فاختلف أصحابنا في ترتيب المسألة على مذهبين أحدهما أن المسألة على قولين: أحد القولين لا يقبل فيه أقل من شاهدين، وهو قول مالك والليث بن سعد والأوزاعي، ودليله قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فإنْ شهِدَ ذَوا عَدْلٍ، فصُوموا وأفْطِروا»[31] فعلق حكم الشهادة بعدلين فعلم أن حكم الواحد مخالف لحكمهما، ولأنهما شهادة على رؤية الهلال فوجب أن لا يقبل فيها أقل من عدلين قياسًا على هلال شوال.
والقول الثاني: يقبل فيه شاهد واحد، وقال أبو حنيفة إذا كانت السماء مغيمة، ودليل هذا القول رواية نافع عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: «تراءَى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أني رأيتُه، فصام وأمر الناسَ بالصيامِ»[32]،
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء أعرابيٌّ إلى النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إني رأيتُ الهِلالَ يعني رمضان، فقال: «أتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم؛ قال «أتَشهدُ أن محمداً رسولُ الله؟» قال: نعم، قال: «يا بلالُ، أذِّن في النَّاسِ، فليصُومُوا غداً»[33].
وروي عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «شَهِدْتُ الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى وَالِيهَا فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلاَلِ هِلاَلِ رَمَضَانَ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَهَادَتِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَقَالاَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلاَلِ رَمَضَانَ. قَالاَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الإِفْطَارِ إِلاَّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ))[34].
والمذهب الثاني في ترتيب هذه المسألة أن يقال: إن صحت هذه الأخبار، وثبتت قبل شهادة الواحد قولًا واحدًا، لأن من الناس من ضعفها، ومنهم من أثبتها وإن لم تصح فعلى قولين: أحدهما: لا يقبل إلا شاهدين كسائر الأهلة. والثاني: يقبل شاهد واحد للاحتياط.
اعتراض: إن قيل: فإذا أمرتم بالصيام بشهادة واحد ثم أوجبتم الفطر بعد تمام الثلاثين، فقد قضيتم في الفطر بشهادة الواحد.
قيل في ذلك وجهان ذكرهما أبو إسحاق في شرحه:
أحدهما: إذا لم ير الناس هلال شوال صاموا أحدًا وثلاثين اعتبارًا بهذا المعنى.
والوجه الثاني: وهو منصوص الشافعي: أنه إذا صام الناس الثلاثين أفطروا في الحادي والثلاثين رأوا الهلال أو لم يروه؛ لأنه إذا ثبت الابتداء لم يكن ما طرأ عليه مما لا يثبت به قادحًا في إثباته، كما تثبت الولادة بشهادة النساء منفردات، وإن كان يتبعها أحكام النسب والميراث، وما لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات والله أعلم بالصواب.
تابع
مختصر الحاوي الكبير – الجزء الأول
مختصر الحاوي الكبير – الجزء الثاني
مختصر الحاوي الكبير – الجزء الثالث
مختصر الحاوي الكبير – الجزء الرابع
مختصر الحاوي الكبير – الجزء الخامس
مختصر الحاوي الكبير – الجزء السادس
لتنزيل الكتاب كاملًا: الرجاء اضغط هنا
————————————————————————————————————————
[1] سورة مريم: 26.
[2] سورة البقرة: 183.
[3] سورة المجادلة: 21.
[4] صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب الإيمان وقول النبي e : بني الإسلام على خمس – ح (8)، صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام – ح (16).
[5] نص الحديث عن طلحة رضي الله عنه: أنَّ أعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا، فَقالَ: أخْبِرْنِي ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا، فَقالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقالَ: فأخْبَرَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَرَائِعَ الإسْلَامِ، قالَ: والذي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شيئًا، ولَا أنْقُصُ ممَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شيئًا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفْلَحَ إنْ صَدَقَ، أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ)) صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب وجوب صوم رمضان – ح (1792).
[6] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب هل يقول إني صائم إذا شتم – ح (1805)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل الصيام – ح (1151).
[7] أورده ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال عن أبي هريرة – ح (17256).
[8] صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان – ح (38)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح – ح (760).
[9] سورة البقرة: 185
[10] سورة الليل: 19،20
[11]  صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي – ح (1).
[12] قال النووي: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد كثيرة الاختلاف وروي مرفوعا كما ذكره المصنف وموقوفًا من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن أخته حفصة وإسناده صحيح في كثير من الطرق فيعتمد عليه ولا يضر كون بعض طرقه ضعيفًا أو موقوفًا فإن الثقة الواصل له مرفوعا معه زيادة علم فيجب قبولها. المجموع شرح المهذب – 6/ 289.
[13] تقدم.
[14] سورة البقرة: 185.
[15]  تقدم.
[16] تقدم.
[17] تقدم.
[18] صحيح مسلم ـ كتاب: الصيام ـ باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه ــ ح (1136).
[19] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر – ح (1154).
[20] صحيح مسلم – السابق.
[21] تقدم.
[22]  صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعًا – ح (1801)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال – ح (1080).
[23] السنن الكبرى – النسائي – كتاب الصيام – ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ رِبْعِيٍّ فِيهِ – ح (2447)، المستدرك على الصحيحين – الحاكم النيسابوري – كتاب الصيام – بَابُ أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَامًا وَقَدْ رُئِيَ الْهِلاَلُ – ح (7467)، سنن أبي داوود – أول كتاب الصوم – باب إذا أُغمي الشهر – ح (2326).
[24] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب قول النبي e: لا نكتب ولا نحسب – ح (1814)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يومًا – ح (1080).
[25] السنة – أبو بكر بن الخلال – بَابُ مُنَاكَحَةِ الْمُرْجِئَةِ – ح (1398)، السنن الكبرى – البيهقي – كتاب القسامة – باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صريح – ح (16273)، المستدرك على الصحيحين – الحاكم النيسابوري – كتاب الإيمان – ح (15).
[26] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم – ح (1087).
[27] سنن أبي داوود – أول كتاب الصوم – باب من قال: فإن غُم عليكم فصومُوا ثلاثين – ح (2327)، سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ – ح (684).
[28] سنن ابن ماجه – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ – ح (1650)، مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند المكثرين من الصحابة – مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ح (9707).
[29] سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ – ح (686).
[30] سنن الدارقطني – كتاب الصيام – باب الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلاَلِ – ح (2218)،
[31] تقدم.
[32] السنن الصغير – البيهقي – كتاب الصيام – باب الشهادة على رؤية الهلال – ح (1306)، المستدرك على الصحيحين – الحاكم النيسابوري – كتاب الصيام – ح (1541).
[33] سنن أبي داوود – أول كتاب الصوم – باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان – ح (2340)، سنن النسائي – كتاب الصيام – بَابُ قَبُولِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ – ح (2113).
[34] سنن الدارقطني – كتاب الصيام – ح (2172)
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed