اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ صَلَاةِ العِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
الأول: أنها فَرْضُ عَيْنٍ: وهو مذهب الحنفية وبعض المالكية وبعض الحنابلة.
ودليلهم قول الله تعالى: ((فصل لربك وانحر)) والأمر يحمل على الوجوب، ومن السنة حديث أم عطية المتقدم، وقد جاء بالصيغة نفسها ((أمرنا)) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها ولم يتركها.
الثاني أنها سنة مؤكدة، وهو قول المالكية والشافعية، والدليل على ذلك ما جاء في حديث الأعرابي يقول طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: ((جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ نَجدٍ ثائِرُ الرَّأسِ، نَسمَعُ دَويَّ صَوتِه ولا نَفقَه ما يقولُ، حتَّى دَنا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو يَسألُ عَنِ الإسلامِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَمسُ صَلَواتٍ في اليَومِ واللَّيلةِ، فقال: هل عليَّ غَيرُهنَّ؟ قال: لا، إلَّا أن تَطَّوَّعَ، وصيامُ شَهرِ رَمَضانَ، فقال: هل عليَّ غَيرُه؟ فقال: لا، إلَّا أن تَطَّوَّعَ، وذَكَرَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الزَّكاةَ، فقال: هل عليَّ غَيرُها؟ قال: لا، إلَّا أن تَطَّوَّعَ، قال: فأدبَرَ الرَّجُلُ، وهو يقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقُصُ منه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفلَحَ إن صَدَقَ))[1].
الثالث أنها فَرْضُ كِفَايَة: وهو قول الحنابلة. ودلليهم: أنها لا يشرع لها الأذان، فلم تجب على الأعيان، كصلاة الجنازة، ولأن الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس، وإنما خولف بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه، فيختص بمن كان مثلهم، ولأنها لو وجبت على الأعيان لوجبت خطبتها، ووجب استماعها كالجمعة.
وأجابوا على الاستدلال بحديث الأعرابي بأنه لا حجة لهم فيه؛ لأن الأعراب لا تلزمهم الجمعة، لعدم الاستيطان، فالعيد أولى[2].
—————————-
[1] رواه مسلم.
[2] راجع المغني – ابن قدامة – 3/254.
