أحكامُ ليلةِ عيدِ الفطرِ

أحكامُ ليلةِ عيدِ الفطرِ
تُعَدُّ ليلةُ عيدِ الفطرِ من اللّيالي المباركةِ في حياةِ المسلمين؛ لأنّها تأتي بعد شهرٍ كاملٍ من الصيامِ والقيامِ والطاعاتِ. وفيها يشعرُ المسلمونَ بفرحةِ إتمامِ عبادةٍ عظيمةٍ فرضها اللهُ تعالى عليهم. يقول سبحانه وتعالى: ((وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))[1].
ولذلك شرعت الشريعةُ الإسلاميّةُ في هذه الليلةِ عددًا من الأحكامِ والآدابِ التي تُظهرُ شكرَ العبدِ لربِّه وتعظيمَه لشعائرِه.
ومن أهمِّ الأحكامِ في ليلةِ عيدِ الفطرِ التكبيرُ؛ إذ يبدأُ التكبيرُ من غروبِ شمسِ آخرِ يومٍ من شهرِ رمضانَ، أي عند ثبوتِ دخولِ ليلةِ العيدِ، ويستمرُّ إلى حينِ خروجِ الإمامِ لصلاةِ العيدِ. ويُسنُّ للمسلمينَ أن يُظهِروا التكبيرَ في المساجدِ والبيوتِ والطرقاتِ، تعظيمًا للهِ تعالى وشكرًا له على نعمةِ إتمامِ الصيام.
ومن صيغِ التكبيرِ المشهورةِ: ((اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمد))
ومن الأحكامِ المهمّةِ أيضًا زكاةُ الفطرِ، وهي زكاةٌ واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ قادرٍ، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى. ويُخرجُها المسلمُ عن نفسهِ وعن من تلزمهُ نفقتُهم، ويكونُ مقدارُها صاعًا من الطعامِ الغالبِ في البلد. والحكمةُ منها تطهيرُ الصائمِ ممّا قد يقعُ فيه من لغوٍ أو تقصيرٍ أثناء الصيام، كما أنّها تُدخلُ السرورَ على الفقراءِ والمساكينَ يومَ العيدِ.
ويبدأُ وقتُ إخراجِها قبلَ العيدِ بيومٍ أو يومين، والأفضلُ أن تُعطى قبلَ صلاةِ العيدِ.
كما يُستحبُّ للمسلمِ في هذه الليلةِ الإكثارُ من الذِّكرِ والدعاءِ والاستغفارِ، فهي خاتمةُ شهرِ رمضان، ومن المناسبِ أن يختمَ المسلمُ هذا الشهرَ المباركَ بالطاعةِ وشكرِ اللهِ تعالى على ما وفّقه إليه من الصيامِ والقيامِ وسائرِ العبادات. وقد كان السلفُ الصالحُ يدعونَ اللهَ كثيرًا أن يتقبّلَ منهم أعمالَهم.
ومن الآدابِ المرتبطةِ بليلةِ العيدِ الاستعدادُ لصلاةِ العيد؛ فيستحبُّ للمسلمِ أن ينويَ حضورَها ويتهيّأَ لها، وأن يغتسلَ صباحَ يومِ العيدِ، ويلبسَ أحسنَ الثيابِ، ويتطيّبَ إن كان من الرجال، وأن يخرجَ إلى الصلاةِ مبكّرًا.
وكذلك يُستحبُّ إظهارُ الفرحِ والسرورِ المشروعِ؛ لأنّ العيدَ مناسبةٌ للفرحِ بنعمةِ اللهِ تعالى. فيجتمعُ المسلمونَ مع أهلِهم وأقاربِهم، ويتبادلونَ التهاني، ويصلونَ أرحامَهم، ويُدخِلونَ السرورَ على الأطفالِ والفقراءِ. لكن ينبغي أن يكونَ هذا الفرحُ ضمن حدودِ الشرعِ، بعيدًا عن المعاصي والإسراف.
ومن الأمورِ الحسنةِ أيضًا في ليلةِ العيدِ التسامحُ والعفوُ بين الناس، وإزالةُ ما قد يكونُ في القلوبِ من خلافٍ أو خصومةٍ، حتى يستقبلَ المسلمُ يومَ العيدِ بقلبٍ صافٍ ونفسٍ مطمئنّة.
وخلاصةُ القولِ أنّ ليلةَ عيدِ الفطرِ ليلةٌ مباركةٌ ينبغي للمسلمِ أن يغتنمَها بالطاعاتِ والذكرِ، وأن يستعدَّ فيها ليومِ العيدِ بما يرضي اللهَ تعالى، وأن يُظهرَ الفرحَ المشروعَ ويُحسِنَ إلى الناسِ، راجيًا من اللهِ القبولَ والمغفرةَ.
—————————-
1 سورة البقرة:185
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed