الحديث الرابع: الصوم سبب للنجاة من النار

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا))[1].

اختلف في المراد بقوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: في سبيل الله.

فقيل: في الجهاد خاصة. وقيل في طاعة الله عامة وهذا أوسع، واللفظ لا يضيقه بحالة واحدة، ويؤيد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الجيش في فتح مكة إلى الإفطار.

وهل يراد بقوله صلى الله عليه وسلم هذا الفرض أم النافلة؟ وإلى كل ذهب فريق من العلماء، فعلى قول من رأى أنه في صيام صوم النافلة، فيقال إذا كان هذا ثواب صوم النافلة فكيف بصيام الفريضة؟ وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أفضل من أداء ما افترضتُ عليْهِ))[2].

فالأقرب أن الحديث عامٌّ في كل صومٍ كان خالصًا لله، فرضًا كان أو نافلة، لكن النافلة داخلة فيه دخولًا ظاهرًا من جهة الترغيب؛ لأن الفرض واجب أصلًا، أما التطوع ففيه مزيد مجاهدة للنفس.

يدل الحديث على:

  • عِظَم أجر الصيام ولو يومًا واحدًا.
  • أن الصيام سبب للنجاة من النار.
  • أن الجزاء من جنس العمل؛ فكما ترك الصائم شهوته لله، باعد الله عنه العذاب.
  • وفيه إشارة إلى أن الصوم من أعظم أسباب تكفير الذنوب ورفعة الدرجات.
  • —————————–

[1] صحيح البخاري – كتاب الجهاد والسير – باب فضل الصوم في سبيل الله – ح (2628)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق – ح (1153).

[2]  صحيح البخاري – كتاب الرقاق – باب التواضع – ح (6137).

مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed