مختصر المبسوط – السرخسي – الجزء السادس

باب الاعتكاف
الاعتكاف قربة مشروعة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»[1]، فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة، والسنة حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»[2]، وقال الزهري: عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل الشيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى قبض، وفي الاعتكاف تفريغ القلب عن أمور الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت الله تعالى.
وقال عطاء: مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه، ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى، ويقول: لا أبرح حتى يغفر لي.
أين يجوز الاعتكاف؟
جوازه يختص بمساجد الجماعات، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال: كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم وتصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه.
والدليل على الجواز في سائر المساجد قوله تعالى «وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»[3]، فعم المساجد في الذكر.
وروى أن حذيفة قال لابن مسعود: عجبًا من قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى، وأنت لا تمنعهم؛ فقال ابن مسعود: ربما حفظوا ونسيت وأصابوا وأخطأت، كل مسجد جماعة يعتكف فيه.
وروي أن ابن مسعود مر بقوم معتكفين فقال: لحذيفة وهل يكون الاعتكاف إلا في المسجد الحرام؟ فقال حذيفة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مسجد له إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه»
 أفضل المساجد للاعتكاف:
الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل منه في سائر المساجد، وهو أفضل وعليه عمل الناس اليوم.
هل يجب الاعتكاف؟
الاعتكاف غير واجب بإيجاب الشرع ابتداء؛ إلا أن يوجبه العبد بنذره؛ فيلزمه لحديث عمر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ»[4].
هل من شرط الاعتكاف الواجب الصوم؟
نعم من شرط الاعتكاف الواجب الصوم عندنا، وهو مروي عن ابن عباس وعائشة – رضي الله عنهما – أنهما قالا: لا اعتكاف إلا بصوم.
ودليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتكف إلا صائمًا[5]، والأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة لا تجري على نمط واحد إلا لداع يدعو إليه، وليس ذلك إلا بيان أنه من شرائط الاعتكاف، والمعنى فيه أنه لو قال: لله علي أن أعتكف صائمًا يلزمه الجمع بينهما بقوله صائمًا، ونصب على الحال كما يقال: دخل الدار راكبًا والحال خلو عن الإيجاب؛ لأنه صفة الموجب لا الواجب، ومع ذلك يلزمه الجمع بينهما فعرفنا أنه إنما لزمه؛ لأنه شرط الاعتكاف كمن يقول: أصلي طاهرًا، وشرط الشيء يتبعه فيثبت بثبوته؛ سواء ذكر أو لم يذكر.
نذر اعتكاف التطوع صائمًا
أما التطوع من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يكون إلا بصوم، ولا يكون أقل من يوم، فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة.
وفي ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب: إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج؛ وهذا؛ لأن مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام وراكبًا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز تركه.
 حكم الخروج من المسجد للمعتكف
لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لجمعة، أو غائط، أو بول.
أما الخروج للبول والغائط فلحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه؛ فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان»[6]؛ ولأن هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان الاعتكاف، ولا يمكن قضاؤها في المسجد فالخروج لأجلها صار مستثنى بطريق العادة.
وأما إذا خرج للجمعة فلا يفسد اعتكافه عندنا،
ودليلنا أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان الاعتكاف؛ فصار مستثنى من نذره، كالخروج للحاجة، فالناذر يقصد التزام القربة، لا المعصية، والتخلف عن الجمعة معصية فيعلم يقينًا أنه لم يقصده بنذره؛ فإذا اعتكف في الجامع كان خروجه أكثر؛ لأنه يحتاج في الخروج لحاجة الإنسان إلى الرجوع إلى بيته، واذا كان بيته بعيدًا عن الجامع يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ما إذا اعتكف في مسجد حيه.
 مسألة: متى يخرج للجمعة؟
إذا أراد الخروج للجمعة يخرج حين تزول الشمس فيصلي قبلها أربعًا وبعدها أربعًا أو ستًا؛ هذا إذا كان معتكفه قريبًا من الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ولا الجمعة.
فإذا كان بحيث تفوته لم ينتظر زوال الشمس، ولكنه يخرج في وقت يمكنه أن يأتي الجامع فيصلي أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر، وفي رواية الحسن ست ركعات: ركعتان تحية المسجد، وأربع سنة، وكذلك بعد الجمعة يمكث مقدار ما يصلي أربع ركعات، أوستًا بحسب اختلافهم في سنة الجمعة، ولا يمكث أكثر من ذلك؛ لأن الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ولا حاجة بعد الفراغ من السن. فإن مكث أكثر من ذلك لم يضره.
مسألة: هل يعود المعتكف مريضًا أو يشهد جنازة؟
ليس له ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في اعتكافه إذا خرج لحاجة الإنسان يمر بالمريض فيسأل عنه ولا يعرج عليه[7]؛ ولأن هذا لم يكن معلومًا وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج لأجله لم يكن مستثنى كالخروج لتلقي الحاج وتشييعهم.
وما كان من أكل أو شرب فإنه يكون في معتكفه إذ لا ضرورة في الخروج لأجله فإن هذه الحاجة يمكن قضاؤها في معتكفه.
مسألة: إذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب
إن أفطر يومًا استقبل الاعتكاف؛ لأن من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات، والعبادة لا تبقى بدون شروطها؛ كما لا تبقى بدون ركنها.
مسألة: إذا خرج من المسجد يومًا أو أكثر من نصف يوم في اعتكاف واجب
إذا خرج من المسجد يومًا أو أكثر من نصف يوم في اعتكاف واجب استقبل الاعتكاف؛ لأن ركن الاعتكاف قد فات.
مسألة: إذا خرج ساعة من المسجد في اعتكاف واجب
على قول أبي حنيفة – رحمه الله تعالى – يفسد اعتكافه، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف يوم، وقول أبي حنيفة – رحمه الله تعالى – أقيس وقولهما أوسع؛ قالا: اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة فإنه إذا خرج لحاجة الإنسان لا يؤمر بأن يسرع المشي، وله أن يمشي على التؤدة فظهر أن القليل من الخروج عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أكثر من نصف يوم؛ فإن الأقل تابع للأكثر، فإذا كان في أكثر اليوم في المسجد جعل كأنه في جميع اليوم في المسجد كما قلنا في نية الصوم في رمضان إذا وجدت في أكثر اليوم جعل كوجودها في جميع اليوم.
اعتكاف المرأة
لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها، ودليلنا أن موضع أداء الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل؛ كما في حق الرجال. وصلاتها في مسجد بيتها أفضل؛ وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم  لما أراد الاعتكاف أمر بقبة فضربت في المسجد فلما دخل المسجد رأى قبابًا مضروبة فقال: لمن هذه فقيل لعائشة وحفصة فغضب وقال: آلبر يردن بهن وفي رواية يردن بهذا، وأمر بقبته فنقضت فلم يعتكف في ذلك العشر[8].
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها إذا اعتكفت في مسجد الجماعة جاز ذلك، واعتكافها في مسجد بيتها أفضل، وهذا هو الصحيح؛ لأن مسجد الجماعة يدخله كل أحد، وهي طول النهار لا تقدر أن تكون مستترة، ويخاف عليها الفتنة من الفسقة فالمنع لهذا، وهو ليس لمعنى راجع إلى عين الاعتكاف، فلا يمنع جواز الاعتكاف.
خروج المرأة من معتكفها في مسجد بيتها
إذا اعتكفت في مسجد بيتها؛ فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق الرجل؛ لا تخرج منها إلا لحاجة الإنسان؛ فإذا حاضت خرجت، ولا يلزمها به الاستقبال إذا كان اعتكافها شهرًا أو أكثر، ولكنها تصل قضاء أيام الحيض لحين طهرها.
مسألة إذا نذر الاعتكاف شهرًا:
إذا قال الرجل: لله عي أن أعتكف شهرًا فعليه اعتكاف شهر متتابع في قول علمائنا، وحجتنا أن الاعتكاف يدوم بالليل والنهار جميعًا؛ فبمطلق ذكر الشهر فيه يكون متتابعًا، كاليمين إذا حلف لا يكلم فلانًا شهرًا.
والاعتكاف من حيث الابتداء يشبه الصوم فإن أداءه يستدعي فعلًا من جهته، وكل وقت لا يصلح له كاليوم الذي أكل فيه.
ولو قال: في نذره ثلاثين يومًا فهذا وقوله شهرًا سواء؛ لأن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر. قال الله تعالى: «ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا»[9]، وفي تلك القصة قال: في موضع آخر: «ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا»[10]؛ فقوله ثلاثين يومًا أي بلياليها فكان متتابعًا.
مسألة: إذا قال: لله علي اعتكاف شهر بالنهار
هو كما قال إن شاء تابع، وإن شاء فرق؛ لأن وجوب التتابع لاتصال بعض الأجزاء بالبعض، وقد انقطع ذلك بتنصيصه على النهار دون الليالي، وإن لم يقل بالنهار ونواه فنيته باطلة؛ لأن الشهر اسم لقطعة من الزمان من حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال؛ فليس في لفظه الشهر، ولا الليالي فإنما نوى تخصيص ما ليس في لفظه، وذلك باطل.
بخلاف ما لو قال: ثلاثين يومًا ونوى النهار دون الليل؛ لأن هنا إنما نوى حقيقة كلامه؛ فإن اليوم في الحقيقة هو بياض النهار؛ فلهذا أعملنا نيته، أو لأنه نوى تخصيص ما في لفظه.
مسألة: وإن قال: لله علي اعتكاف شهر كذا فمضى، ولم يعتكفه
عليه قضاؤه؛ لأن إضافة النذر بالاعتكاف إلى زمان بعينه كإضافة النذر بالصوم إليه فيلزمه أداؤه، واذا فوت الأداء فعليه قضاؤه وهذا في شهر سوى رمضان مجمع عليه.
مسألة: إذا قال: لله علي اعتكاف شهر رمضان فمضى ولم يعتكف
إن كان لم يصم في الشهر لمرض أو سفر قضى اعتكافه بقضاء صوم الشهر، وإن كان صام الشهر؛ فعليه اعتكاف شهر بصوم.
ووجهه: أن نذره قد صح، وتعلق بالزمان الذي عينه؛ فإذا لم يعتكف فيه انقطع هذا التعيين، وصار دينًا في الذمة، فكأنه قال: لله علي اعتكاف شهر، والتزام الاعتكاف يكون التزامًا لشرطه، وهو الصوم؛ ولهذا قلنا لو اعتكف في رمضان القابل قضاء عما التزمه لا يجوز، وعليه كفارة اليمين إن كان أراد يمينًا لوجود شرط حنثه، وإن اعتكف ذلك الشهر الذي سماه إلا أنه أفطر منه يومًا قضى ذلك اليوم؛ لأن الشهر المتعين متجاور الأيام لا متتابع.
مسألة: إذا نذرت المرأة اعتكاف شهر؛ فحاضت فيه
عليها أن تقضي أيام حيضها وتصلها بالشهر؛ فإن لم تصلها به فعليها أن تستقبله؛ لأن هذا القدر من التتابع في وسعها، وما سقط عنها معلوم بأنه ليس في وسعها؛ ولهذا قلنا لو نذرت اعتكاف عشرة أيام فحاضت فيها فعليها الاستقبال.
مسألة: إذا اعتكف الرجل من غير أن يوجبه على نفسه
هو معتكف ما أقام في المسجد، وإن قطعه فلا شيء عليه؛ لأنه لبث في مكان مخصوص فلا يكون مقدرًا باليوم كالوقوف بعرفة وهذا؛ لأن المقصود تعظيم البقعة، وذلك يحصل ببعض اليوم.
مسألة: إذا اعتكف في مسجد فانهدم
هذا عذر، ويخرج منه إلى مسجد آخر؛ لأن المسجد المهدوم لا يمكن المقام فيه؛ ولأنه خرج من أن يكون معتكفًا فالمعتكف مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ولا يتأتى ذلك في المسجد المهدوم؛ فكان عذرًا في التحول إلى مسجد آخر.
حكم شراء وبيع المعتكف
لا بأس بأن يشتري المعتكف ويبيع في المسجد ويتحدث بما بدا له على أن لا يكون مأثمًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يتحدث مع الناس في اعتكافه، وصوم الصمت ليس بقربة في شريعتنا، والبيع والشراء من جنس الكلام المباح فلا بأس به للمعتكف.
حكم إحضار المعتكف السلعة إلى المسجد:
إحضار السلعة إلى المسجد للبيع والشراء في المسجد مكروه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جنبوا مساجدكم، إلى قوله: وبيعكم وشراءكم[11]؛ ولأن بقعة المسجد تحررت عن حقوق العباد وصارت خالصة لله تعالى؛ فيكره شغلها بالبيع والتجارة بخلاف ما إذا لم يحضر السلعة فقد انعدم هناك شغل البقعة.
مسألة: إذا أخرجه السلطان من المسجد مكرهًا في اعتكاف واجب
إن دخل مسجدًا آخر كما تخلص؛ استحسنا أن يكون على اعتكافه، وفي القياس عليه الاستقبال.
متى يدخل المعتكف إن نذر اعتكاف يوم؟
إذا أوجب على نفسه الاعتكاف يومًا دخل المسجد قبل طلوع الفجر؛ فأقام فيه إلى أن تغرب الشمس؛ لأنه التزم الاعتكاف في جميع اليوم، واليوم اسم للوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدليل الصوم.
متى يدخل المعتكف إن نذر اعتكاف شهر؟
إن أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس؛ لما بينا أن الشهر اسم لقطعة من الزمان، وذلك يشتمل على الأيام والليالي، ومتى دخل في اعتكافه الليل مع النهار فابتداؤه يكون من الليل؛ لأن الأصل أن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها؛ ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان، ولا يفعل ذلك في أول ليلة من شوال، واليوم الذي بعد ليلته زمان الاعتكاف فكذلك الليلة.
متى يدخل المعتكف إن نذر اعتكاف يومين؟
إن أوجب اعتكاف يومين دخل المسجد قبل غروب الشمس فأقام فيه ليلة ويومها والليلة الأخرى ويومها إلى أن تغرب الشمس، وكذلك هذا في الأيام الكثيرة.
جماع المعتكف
إذا جامع المعتكف امرأته في الفرج فسد اعتكافه سواء جامعها ليلًا، أو نهارًا، ناسيًا كان أو عامدًا، أنزل أو لم ينزل؛ لقوله تعالى «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»[12]، فصار الجماع بهذا النص محظور الاعتكاف فيكون مفسدًا له بكل حال؛ كالجماع في الإحرام لما كان محظورًا كان مفسدًا للإحرام.
وجه قولنا أن المباشر فيما دون الفرج إذا اتصل به الإنزال مفسد للصوم، والاعتكاف فرع عليه، وهو في معنى الجماع في الفرج فيما هو المقصود؛ فيفسد اعتكافه، فأما إذا لم يتصل به الإنزال فهو ليس في معنى الجماع في الفرج، ولا ملحق به حكمًا في إفساد العبادة؛ ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم فكذلك الاعتكاف، وهذا كله إذا لم يخرج من المسجد فإن خرج لهذا الفعل فسد اعتكافه بالخروج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما بينا.
مسألة: إذا أوجب على نفسه اعتكافًا ثم مات قبل أن يقضيه
يُطعم عنه لكل يوم نصف صاع من حنطة، وهذا إذا أوصى؛ لأن الاعتكاف فرع عن الصوم، وقد بينا في الصوم حكم الفدية فكذلك في الاعتكاف.
فإن كان مريضًا حين نذر الاعتكاف فلم يبرأ حتى مات؛ فلا شيء عليه؛ لأنه ليس للمريض ذمة صحيحة في وجوب أداء الصوم، والاعتكاف بناء عليه؛ ألا ترى أنه لا يلزمه أداء صوم رمضان بشهوده الشهر، فكذلك لا يلزمه الأداء بالنذر، والفدية تنبني على وجوب الأداء.
فإن صح يومًا ثم مات أطعم عنه عن جميع الشهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله تعالى؛ إن أوصى يجبر الوارث عليه من الثلث، وإن لم يوص لم يجبر الوارث عليه.
مسألة: إن أحرم المعتكف بحج أو عمرة
إن أحرم المعتكف بحج أو عمرة لزمه الإحرام؛ لأنه لا منافاة بين الاعتكاف والإحرام، ثم يتم اعتكافه ويشرع فيه، وأداء المناسك يحتمل التأخير عن الإحرام؛ فإذا فرغ منه مضى في إحرامه إلا أن يخاف فوت الحج فحينئذ يدع الاعتكاف ويحج؛ لأن ما يخاف فوته يكون أهم فيبدأ به ثم يستقبل الاعتكاف؛ لأنه قد لزمه بالنذر متتابعًا فإذا انقطع التتابع لخروجه كان عليه أن يستقبله.
مسألة: إذا أكل المعتكف نهارًا ناسيًا
إذا أكل المعتكف نهارًا ناسيًا لم يضره الأكل؛ لأن حرمة الأكل لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف حتى اختص بوقت الصوم، والأكل ناسيًا لا يفسد الصوم بخلاف ما إذا جامع ناسيًا؛ فحرمة الجماع لأجل الاعتكاف حتى يعم الليل والنهار جميعًا، وقد بينا أن ما كانت حرمته لأجل الاعتكاف يستوي فيه الناسي والعامد؛ بالقياس على الإحرام، ومعنى الفرق أنه متى اقترن بحاله ما يذكره لا يبتلى فيه بالنسيان عادة فيعذر لأجله.
ففي الإحرام هيئة المحرمين مذكرة له، وفي الاعتكاف كونه في المسجد مذكرًا له؛ فأما في الصوم لم يقترن بحاله ما يذكره؛ لأنه غير ممنوع عن التصرف في الطعام في حالة الصوم.
مسألة: إذا أغمي على المعتكف أيامًا أو أصابه لمم
عليه إذا برئ أن يستقبل الاعتكاف؛ لأن ما هو شرط الأداء وهو الصوم قد انعدم بتطاول الإغماء؛ فعليه الاستقبال.
من مباحات الاعتكاف
يباح أن يلبس المعتكف وينام، ويأكل، ويدهن ويتطيب بما شاء
هل يفسد الاعتكاف السباب أو الجدال؟
لا يفسد السبابُ أو الجدالُ الاعتكافَ؛ فإن حرمة هذه الأشياء ليس لأجل الاعتكاف.
مسألة: إخراج الرأس من المسجد
لا بأس بأن يخرج رأسه من المسجد إلى بعض أهله ليغسله لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه كان يخرج رأسه إلى عائشة فكانت تغسله وترجله[13]؛ لأنه بإخراج رأسه لا يصير خارجًا من المسجد فإن من حلف لا يخرج من هذه الدار فأخرج رأسه منها لم يحنث.
متى ليلة القدر؟
في تحديد ليلة القدر اختلاف بين الصحابة والعلماء بعدهم؛ فأما أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كان مذهبه أن ليلة القدر الحادي والعشرون لما رواه فقال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ؛ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا؛ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ؛ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا؛ فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ؛ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ؛ فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً»[14].
ولم يأخذ به علماؤنا لما صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من فاته ثلاث ليال فقد فاته خير كثير ليلة التاسع عشر والحادي والعشرين وآخرها ليلة فقيل سوى ليلة القدر يا رسول الله فقال: سوى ليلة القدر، وليس في حديث أبي سعيد كبير حجة فإنه لم يقل أراني أسجد في ماء وطين في ليلة القدر.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أنها ليلة الخامس والعشرين فإنه صح في الحديث „أن نزول القرآن كان لأربع وعشرين مضين من رمضان[15]. وقال الله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[16]، والهاء كناية عن القرآن باتفاق المفسرين؛ فإذا جمعت بين الآية والحديث تبين أنها ليلة الخامس والعشرين، وأكثر الصحابة على أنها ليلة السابع والعشرين فقد ذكر عاصم عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود كان يقول: من يقم الحول يدركها؛ فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كان يعلم أنها ليلة السابع والعشرين؛ ولكنه أراد حث الناس على الجهد في جميع الحول. قلت: بم عرفت ذلك؟ قال: بالعلامة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعتبرناها؛ فوجدناها قلت وما تلك العلامة؟ قال: تطلع الشمس من صبيحتها كأنها طست لا شعاع لها[17].
وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: إنها ليلة السابع والعشرين؛ فقيل: له ومن أين تقول ذلك؟ قال: لأن سورة القدر ثلاثون كلمة، وقوله هي: الكلمة السابعة والعشرون وفيها إشارة إلى ليلة القدر.
وذكر الفقيه أبو جعفر أن المذهب عند أبي حنيفة رضي الله عنه أنها تكون في شهر رمضان؛ ولكنها تتقدم وتتأخر.
وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكون في شهر رمضان، لا تتقدم ولا تتأخر.
باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة
من ابتلع جوزة رطبة وهو صائم فعليه القضاء ولا كفارة عليه، فإن ابتلع لوزة رطبة أو بطيخة صغيرة فعليه القضاء والكفارة، والأصل في هذا أنه متى حصل الفطر بما لا يتغذى به أو يتداوى به عادة؛ فعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن وجوب الكفارة يستدعي كمال الجناية، والجناية تتكامل بتناول ما يتغذى به أو يتداوى به لانعدام الإمساك صورة ومعنى، ولا تتكامل الجناية بتناول ما لا يتغذى به، ولا يتداوى به؛ لأن الإمساك ينعدم به صورة لا معنى؛ لأن الكفارة مشروعة للزجر والطباع السليمة تدعو إلى تناول ما يتغذى به وما يتداوى به لما فيه من إصلاح البدن فتقع الحاجة إلى شرع الزاجر فيه ولا تدعو الطباع السليمة إلى تناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به فلا حاجة لشرع الزاجر فيه.
ولما كانت الجوزة الرطبة لا تؤكل كما هي عادة واللوزة الرطبة تؤكل كما هي عادة.
وإذا ابتلع إهليلجة[18] فعليه القضاء والكفارة أراد به الدواء أو لم يرد، وهي مما يتداوى به؛ فسواء أكلها على الوجه المعتاد، أو على غير الوجه المعتاد قلنا أنه تجب عليه الكفارة.
وكذلك إن أكل مسكًا أو غالية أو زعفرانًا فعليه القضاء والكفارة؛ لأن هذه الأشياء تؤكل عادة للتغذي أو للتداوي.
وذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لو أكل عجينًا لا تلزمه الكفارة؛ لأن العجين لا يؤكل عادة قبل الطبخ، ولا يدعو الطبع إلى تناوله.
ولو أكل حنطة يجب عليه القضاء والكفارة؛ لأن الحنطة تؤكل كما هي عادة فإنها ما دامت رطبة تؤكل وبعد اليبس تغلى فتؤكل وتقلى فتؤكل.
ولو أكل طينًا أرمنيًا فعليه الكفارة ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى قال: لأنه بمنزلة الغاريقون[19] يتداوى به.
ومن أفطر في شهر رمضان بعذر والشهر ثلاثون يومًا فقضى شهرًا بالأهلة، وهو تسعة وعشرون يومًا فعليه قضاء يوم آخر؛ لقوله تعالى: «فعدة من أيام أخر»[20]، ففي هذا بيان أن المعتبر في القضاء إكمال العدة بالأيام.
لو أن رجلًا جامع امرأته ناسيًا في رمضان فتذكر ذلك، وهو مخالطها؛ فقام عنها، أو جامعها ليلًا فانفجر الصبح، وهو مخالطها؛ فقام عنها من ساعته؛ فلا قضاء عليه في الوجهين جميعًا.
وما وقع منه في داخل النهار مما لا يستطاع الامتناع عنه، وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو، وأصل هذه المسألة فيما إذا حلف لا يلبس هذه الثوب، وهو لابسه فنزعه من ساعته فلا حنث؛ لأن ما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو، يوضحه أن نزع النفس كف عن المجامعة، والكف عن المجامعة ركن الصوم، فلم يوجد منه بعد انفجار الصبح ولا بعد التذكر إلا ما هو ركن الصوم، وذلك غير مفسد لصومه.
مسألة: لو أمنى بعد ما نزع نفسه هل يلزمه القضاء أم لا؟
الصحيح أنه لا يفسد صومه؛ لأن مجرد خروج المني لا يفسد الصوم، وإن كان على وجه الشهوة كما لو احتلم ولم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر إلا ذلك.
مسألة: إذا أتم الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر
عليه القضاء دون الكفارة عندنا، فالموجب للكفارة هو الفطر على وجه تتكامل به الجناية، وذلك لم يوجد فيما إذا طلع الفجر، وهو مخالط لأهله فدوام على ذلك؛ لأن شروعه في الصوم لم يصح مع المجامعة، والفطر إنما يكون بعد الشروع في الصوم، ولم يوجد ولئن كان الموجب للكفارة الجماع المعدم للصوم؛ فالجماع هو إدخال الفرج في الفرج، ولم يوجد منه بعد التذكر ولا بعد طلوع الفجر إدخال الفرج في الفرج، وإنما وجد منه الاستدامة، وذلك غير الإدخال؛ ألا ترى أن من حلف لا يدخل دار فلان، وهو فيها لم يحنث، وإن مكث في الدار ساعة فهذا مثله.
مسألة: لو أنه نزع نفسه ثم أولج ثانيًا
عليه الكفارة بالاتفاق؛ لأنه وجد منه ابتداء المجامعة بعد صحة الشروع في الصوم مع التذكر يكون عليه القضاء والكفارة.
مسألة: لو أن صائمًا ابتلع شيئًا كان بين أسنانه
لا قضاء عليه سمسمة كانت أو أقل منها؛ لأن ذلك مغلوب لا حكم له كالذباب يطير في حلقه.
مسألة: إن تناول سمسمة وابتلعها ابتداء
هو مفطر؛ لأن هذا يقصد إبطال صومه، ومعنى هذا أنه إذا أدخل سمسمة في فمه فابتلعها فقد وجد منه القصد إلى إيصال المفطر إلى جوفه، وذلك مفسد لصومه، فأما إذا كان باقيًا بين أسنانه فلم يوجد منه القصد إلى إيصال المفطر إلى جوفه، والذي بقي بين أسنانه تبع لريقه، ولو ابتلع ريقه لم يفسد صومه فهذا مثله.
مسألة: لو أن مسافرًا صام في رمضان عن واجب آخر
أجزأه من ذلك الواجب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعليه قضاء رمضان. وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع صومه عن رمضان ولا يكون عن غيره بنيته مريضًا كان أو مسافرًا، إذ لا فرق في ذلك بين المريض والصحيح؛ لأن المريض إنما يباح له الترخص بالفطر إذا كان عاجزًا عن الصوم؛ فأما إذا كان قادرًا على الصوم فهو والصحيح سواء؛ فيكون صومه عن فرض رمضان.
مسألة: إذا نوى المسافر التطوع في رمضان
يكون صومه عن فرض رمضان، فالمسافر إنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر؛ فإذا ترك هذا الترخص كان هو والمقيم سواء، وصوم المقيم لا يكون إلا عن رمضان؛ لأنه لم يشرع في هذا الزمان إلا هذا الصوم فنيته جهة أخرى تكون لغوًا، فكذلك في حق المسافر.
——————————————————————————————-
[1] سورة البقرة: 187.
[2] صحيح البخاري – كتاب الاعتكاف – باب اعتكاف النساء – ح (1928)، صحيح مسلم – كتاب الاعتكاف – باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان – ح (1171).
[3] سورة البقرة: 187.
[4] صحيح البخاري – كتاب الاعتكاف – باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف – ح (1937)، صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم – ح (1656).
[5] روى مسلم في صحيحه عن عائشةَ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية فقال آلبر تردن؟ فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال» الاعتكاف – باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه – ح (1172)، وليس فيه التصريح أنه كان صائمًا، ولكن ذكر بعض العلماء أنه لم يُنقل عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه اعتكف مفطراً قَطُّ. زاد المعاد – ابن القيم – 2/87.
[6] صحيح مسلم – كتاب الحيض – باب جواز غسل رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه – ح (297).
[7] أخرجه أبو داود في سننه بلفظ: «كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يَمُرُّ بالمريضِ وهو معتكِفٌ، فيمرُّ كما هو ولا يُعرِّج يسألُ عنه» سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب المعتكف يعود المريض – ح (2472)، البيهقي في السنن الكبرى – كتاب الصيام – باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط ثم لا يسأل عن المريض إلا مارًا ولا يخرج لعيادة مريض ولا شهادة جنازة ولا يباشر امرأة ولا يمسها – ح (8378).
[8] تقدم.
[9] سورة مريم: 10.
[10] سورة آل عمران: 41.
[11] المصنف – عبد الرزاق الصنعاني – الأَول من كتاب الصلاة – ح (1741)، ونصه: «عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ، وَصِبْيَانَكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَبَيْعَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَخُصُوَمَتَكُمْ، وَجَمِّرُوهَا يَوْمَ جُمَعِكُمْ، وَاجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِهَا».
[12] سورة البقرة: 187.
[13] أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، وفيه: «وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» – صحيح البخاري – كتاب الحيض – باب مباشرة الحائض – ح (295).
[14] صحيح البخاري – كتاب صلاة التراويح – باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر – ح (1914)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها – ح (1167).
[15] أخرجه أحمد في المسند بلفظ: «أُنْزِلَت صُحفُ إبراهيمَ في أوَّلِ ليلةٍ من رَمضانَ. وأُنْزِلَتِ التَّوراةُ لِستٍّ مَضينَ من رمضانَ، والإنجيلُ لثلاثَ عشرةَ خلَت من رمَضانَ، أنزل اللَّه القرآنُ لأربعٍ وعشرينَ خَلَت من رمضانَ» مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الإمام أحمد بن حنبل – مسند الشاميين – حَدِيثَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ – ح (16984)، السنن الكبرى – البيهقي – كتاب الجزية – باب ذكر كتب أنزلها الله قبل نزول القرآن – ح (18429).
[16] سورة القدر:1.
[17] أخرجه مسلم عن زر بن حبيش قال: «سمعت أبي بن كعب رضي الله عنه يقول: إنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ يقولُ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ يقولُ: إنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ يقولُ: مَن قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فَقالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هُوَ ، إنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنِي، وَوَاللَّهِ إنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هي، هي اللَّيْلَةُ الَّتي أَمَرَنَا بهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بقِيَامِهَا، هي لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَومِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا» صحيح مسلم – كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح – ح (762).
.[18] هي ثمرة معروفة قديمًا في الطب، تُستعمل دواءً خصوصًا كملين.
[19] نوع من الفطر ينبت على جذوع بعض الأشجار (خصوصًا أشجار الصنوبر ونحوها)، ويُجفف ويُستعمل دواءً.
[20] سورة البقرة: 184.
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed