سؤال: نعاني في صلاة التراويح من تشويش الأطفال، وقد نصحنا الآباءَ كثيرًا بعدم اصطحاب الأطفال معهم، ووجوب بقائهم بالبيوت، ولكن لا نجد استجابة منهم، فماذا تقولون لهم؟
الإجابة: أولاً لم يصح حديث في منع الأطفال من المسجد، في أي صلاة من الصلوات، لذا لا صحة لقولك يجب بقاء الأطفال بالبيوت، فبيوت الله تعالى لجميع المسلمين صغارًا وكبارًا، وهكذا كانوا يفعلون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أكتفي بهذه الأحاديث:
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا؛ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ؛ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»[2].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: «الْحَقَا بِأُمِّكُمَا». قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا»[3].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى؛ فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا، قَالَ أَبِي: «فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ»، قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ»[4].
وعن أَبُي قَتَادَةَ رضي الله عنه : قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى؛ فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا»[5].
لذا أقول لا يجوز منع الأطفال من المسجد، وأنا أنصح أهل المسجد أن ينتفعوا بتلك الفرصة المتاحة لهم، وأن يقدموا للأطفال بعض الأنشطة التربوية والتعليمية الهادفة التي نحقق من خلالها وبها نفعًا للجميع: للأطفال أولًا، ولأهلهم ثانيًا، ولجماعة المسجد ثالثًا.
أما ما يمكن أن يصيب المسجدَ من تصرفات الأطفال، فهذا لا يبرر المنع؛ ولكن الواجب حينئذٍ أمران: الأول: تنظيف المسجد وتطهيره مما أصابه.
والثاني: تعليم الطفل مسبقًا بآداب المسجد، وتعريفه بالخطأ عندما يقع منه بهدوء ورفق ورحمة.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَامُوا إِلَيْهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُزْرِمُوهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ»[6].
[1]صحيح البخاري – كتاب العلم – باب متى يصح سماع الصغير – ح (76)، صحيح مسلم – كتاب الصلاة – باب سترة المصلى – ح (504).
[2]صحيح البخاري – كتاب الجماعة والإمامة – باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي – ح (675)، صحيح مسلم – كتاب الصلاة – باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام – ح (470).
[3]مسند الإمام أحمد – مسند المكثرين من الصحابة – مسند أبي هريرة t – ح (10659).
[4]سنن النسائي – كتاب التطبيق- باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة – ح (1141)، مسند الإمام أحمد – مسند المكيين – حديث شداد بن الهاد – ح (16033).
[5]صحيح البخاري – كتاب الأدب – باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته – ح (5650).
[6]صحيح البخاري – كتاب الأدب – باب الرفق في الأمر كله – ح (5679)، صحيح مسلم – كتاب الطهارة – باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذ حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها – ح (284).