التسوك أو استعمال معطر للفم في نهار رمضان

سؤال: نعيش في مجتمع غير مسلم وعندما نكون في أماكن عملنا أو دراستنا فإن آثار الصيام تظهر علينا ومنها تغير رائحة الفم؛ فهل يجوز لنا استعمال السواك أو معجون الأسنان؟ أو استعمال معطر للفم ـ وهو عبارة عن بخاخ في نهار رمضان؟

الإجابة: الأصل أن استعمال السواك أو معجون الأسنان لا يفسد الصوم؛ لأنه لا ينزل إلى الجوف منه شيء؛ ولكن عليك التحفظ عن ابتلاع شيء؛ فما يُفطر هو ما نزل إلى الجوف واستقر فيه.

وقد كره بعض العلماء استعمال السواك للصائم لهذا الاحتمال، وكرهه البعض الآخر بعد الزوال لأنه يذهب خلوف فم الصائم، والصحيح هو الجواز بلا كراهة.

وقد ثبت تسوك النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم، فعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ  صلى الله عليه وسلم مَا لَا أَعُدُّ، وَمَا لَا أُحْصِي «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ»[1].

وإذا كان المعطر الموجود بالبخاخ طاهرًا مباحًا لا يتحول إلى سائل في الفم؛ فليس فيه حرج ولا يفسد الصيام.

وما ذكرت من تأذي زملاء العمل من رائحة فم الصائم هو أمر يجب مراعاته، وقد يكون في عموم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أكَلَ مِن هذِه البَقْلَةِ، الثُّومِ، وقالَ مَرَّةً: مَن أكَلَ البَصَلَ والثُّومَ والْكُرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ»[2].

[1] مسند الإمام أحمد – مسند المكيين – حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ – ح (15678)، سنن الترمذي – أبواب الصوم – باب ما جاء في السواك للصائم – ح (725).

[2] صحيح مسلم – كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب نهي من أكل ثوم أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها – ح (564).

مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed