نية الصيام
اتفق العلماء على أن النية شرط لصحة الصيام؛ فلا يصح صومٌ بلا نية. لقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. وتتعلق بالنية مسائل وهي:
أولًا: وقت النية في الصيام
أما في الصيام الواجب وهو: رمضان، القضاء، النذر، الكفارات، فالجمهور أعني المالكية، الشافعية، الحنابلة يشترطون تبييت النية من الليل قبل الفجر. ودليلهم حديث أم المؤمنين حديث حفصة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: «من لم يُبيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه أبو داود والترمذي وصححه جمع من أهل العلم.
أما الحنفية فإنهم يرون أن وقت النية إلى ما قبل زوال الشمس، بشرط: ألا يكون فعل مفطرًا، وأن يكون الصيام معيَّنًا (كرمضان).
أما صيام النفل فقد اتفق العلماء على جواز نية صيام النافلة من النهار، بشرط ألا يكون فعل مفطرًا، ودليلهم حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبي r ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» قلنا: لا. قال: «فإني إذًا صائم» رواه مسلم
ثانيًا: هل تُشترط نية لكل يوم في رمضان؟
يرى المالكية أن نية واحدة في أول رمضان كافية، وتكفي الشهر كله، ما لم يقطعها سفر أو مرض أو إفطار؛ فعليه حينئذ تجديد النية. وقريبًا منهم ذهب الحنفية فهم لا يشترطون تعيين كل يوم بنية مستقلة إذا كان الصوم متتابعًا.
ويرى الشافعية والحنابلة أنه تجب النية لكل يوم؛ وذلك لأن كل يوم عبادة مستقلة.
ثالثًا: تعيين النية
أما الفرض: فيجب تعيين النية وأنها لصوم رمضان، أو هو قضاء، أو نذر أو كفارة.
وأما النفل: لا يُشترط تعيين النية فيه، فلا يجب تعيين نية صيام التطوع مثل صيام الأيام المسنونة أو التطوع المطلق.
رابعًا التلفظ بالنية
الصيام مثله كسائر العبادات التي لم يرد فيها التلفظ بالنية، فقد ثبت التلفظ بالنية في الحج والعمرة، والأضحية والعقيقة، وإن كان تفسير ذلك أنه ليس من باب التلفظ بالنية أي إنشاء النية نفسها، ولكن إظهارًا لها أو اقترانًا بشعيرة مخصوصة، ولم يُنقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة التلفظ بها في الصيام.
