أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (1)

الصيام في اللغة:
الإمساك، يقال: صام النهارُ، إذا وقف سير الشمس.
قال الله تعالى إخبارا عن مريم: «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا»[1] أي صمتًا؛ لأنه إمساك عن الكلام.
وقال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يعني بالصائمة: الممسكة عن الصهيل.
والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص.
حكم صوم رمضان
صوم رمضان واجب، والأصل في وجوبه الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[2].
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»[3]. ذكر منها صوم رمضان.
وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ»[4].
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان.
فضائل شهر رمضان
عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ»[5].
الصوم المشروع
الصوم المشروع هو: الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. وروي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم.
حجته قول الله تعالى: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»[6] يعني: بياض النهار من سواد الليل. وهذا يحصل بطلوع الفجر.
قال ابن عبد البر، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»[7]. دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح، وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر.
وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده، فشذ ولم يعرج أحد على قوله.
والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال: هذا قول جماعة علماء المسلمين.
ترائي الهلال
يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم، ويسلموا من الاختلاف.
وقد روى الترمذي، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ»[8].
صيام يوم الشك
فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعًا، وإن لم يروه وكانت السماء مصحية، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم، إلا أن يوافق صومًا كانوا يصومونه، مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم، أو صوم يوم الخميس، أو صوم آخر يوم من الشهر، وشبه ذلك إذا وافق صومه، أو من صام قبل ذلك بأيام، فلا بأس بصومه؛ لما روى أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ»[9]
وقال عمار رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم»[10]. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وكره أهل العلم صوم يوم الشك، واستقبال رمضان باليوم واليومين؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
استقبال رمضان بأكثر من يومين
أما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغير مكروه، فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه؛ لتخصيصه النهي باليوم واليومين
الدعاء عند رؤية الهلال
يستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن، والإيمان، والسلامة، والإسلام، والتوفيق لما تحب، وترضى. ربنا وربك الله»[11]
هل تلزم الرؤية جميع البلاد؟
إذا رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم.
وهذا قول الليث، وبعض أصحاب الشافعي.
وحجتنا قول الله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[12]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له: «فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»[13].
وقوله للآخر لما قال له: «ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقالَ: «شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا»[14].
وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان، بشهادة الثقات، فوجب صومه على جميع المسلمين.
ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام، من حلول الدين، ووقوع الطلاق والعتاق، ووجوب النذور، وغير ذلك من الأحكام، فيجب صيامه بالنص والإجماع، ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال، فيجب الصوم، كما لو تقاربت البلدان.
أما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده، ونحن نقول به، وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول، وليس هو في الحديث.
مسألة: إن حال دون منظره غيم، أو قتر
اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة، فروي عنه أنه يجب صيامه، واختارها أكثر شيوخ أصحابنا، وهو مذهب عمر، وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة، وأسماء بنتي أبي بكر، وبه قال بكر بن عبد الله، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مريم، ومطرف، وميمون بن مهران، وطاوس، ومجاهد.
ولنا ما روى نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ فلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، ولا تُفْطِرُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فاقْدِرُوا له»[15].
قال نافع: «فكان ابنُ عمر إذا كان شعبانُ تسعًا وعشرينَ نُظِرَ له، فإن رُؤي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دونَ منظَرِه سَحَابٌ ولا قَتَرَةٌ أصْبَحَ مفطراً، فإن حالَ دونَ منظرِه سَحَابٌ أو قَتَرَةٌ أصبحَ صائماً»[16].
ومعنى اقدروا له: أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى: «وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ»[17]. أي ضيق عليه. وقوله: «اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ»[18] .
والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا.
وقد فسره ابن عمر بفعله، وهو راويه، وأعلم بمعناه، فيجب الرجوع إلى تفسيره، كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين.
وروي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ سَأَلَهُ أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ فَقَالَ: يَا أَبَا فُلَانٍ أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ يَعْنِي رَمَضَانَ قَالَ الرَّجُلُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ»[19]. وسرر الشهر: آخره ليال يستتر الهلال فلا يظهر.
ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان، فوجب الصوم كالطرف الآخر.
قال علي، وأبو هريرة، وعائشة: «لأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ»[20].
ولأن الصوم يحتاط له، ولذلك وجب الصوم بخبر واحد، ولم يفطر إلا بشهادة اثنين.
والنهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو، بدليل ما ذكرناه، وفي الجملة لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال، أو كمال شعبان ثلاثين يومًا، أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر، على ما ذكرنا من الخلاف فيه.
اشتراط النية
لا يصح صوم إلا بنية إجماعًا، فرضًا كان أو تطوعًا، لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية، كالصلاة.
وقت النية
شرط النية أن ينويه من الليل؛ إن كان فرضًا كصيام رمضان في أدائه أو قضائه، والنذر، والكفارة، عند إمامنا ومالك، والشافعي.
والدليل ما روى ابن جريج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»[21]، وجاء عنها بلفظ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا يَصُومُ»[22]، وبلفظ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مَعَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»[23].
ولأنه صوم فرض، فافتقر إلى النية من الليل، كالقضاء.
فأما صوم عاشوراء، فلم يثبت وجوبه، فإن معاوية قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، ولَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وأَنَا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ فَلْيَصُمْ، ومَن شَاءَ فَلْيُفْطِرْ»[24].
فلو كان واجبًا لم يبح فطره، فإنما سمي الإمساك صيامًا تجوزا، بدليل قوله: ومن كان أصبح مفطرًا، فليصم بقية يومه[25]. ولم يفرق بين المفطر بالأكل وغيره.
وقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا: أن أذن في الناس: أن من كان أكل فليصم بقية يومه[26].
وإمساك بقية اليوم بعد الأكل ليس بصيام شرعي، وإنما سماه صيامًا تجوزًا.
ثم لو ثبت أنه صيام فالفرق بين ذلك وبين رمضان، أن وجوب الصيام تجدد في أثناء النهار، فأجزأته النية حين تجدد الوجوب، كمن كان صائمًا تطوعًا، فنذر إتمام صوم بقية يومه، فإنه تجزئه نيته عند نذره، بخلاف ما إذا كان النذر متقدمًا.
والفرق بين التطوع والفرض من وجهين: أحدهما، أن التطوع يمكن الإتيان به في بعض النهار، بشرط عدم المفطرات في أوله، بدليل قوله عليه السلام في حديث عاشوراء: فليصم بقية يومه، فإذا نوى صوم التطوع من النهار كان صائمًا بقية النهار دون أوله، والفرض يكون واجبًا في جميع النهار، ولا يكون صائمًا بغير النية.
والثاني، أن التطوع سومح في نيته من الليل تكثيرًا له، فإنه قد يبدو له الصوم في النهار، فاشتراط النية في الليل يمنع ذلك، فسامح الشرع فيها، كمسامحته في ترك القيام في صلاة التطوع، وترك الاستقبال فيه في السفر تكثيرًا له، بخلاف الفرض.
أي جزء من الليل تجزئ النية
تجزئ النية في أي جزء من الليل، وسواء فعل بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع، أم لم يفعل.
فمفهوم قوله عليه السلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل[27] من غير تفصيل، ولأنه نوى من الليل، فصح صومه، كما لو نوى في النصف الأخير ولم يفعل ما ينافي الصوم.
ولأن تخصيص النية بالنصف الأخير يفضي إلى تفويت الصوم؛ لأنه وقت النوم، وكثير من الناس لا ينتبه فيه، ولا يذكر الصوم، والشارع إنما رخص في تقديم النية على ابتدائه، لحرج اعتبارها عنده، فلا يخصها بمحل لا تندفع المشقة بتخصيصها به.
مسألة: فسخ النية
إن فسخ نيته مثل: إن نوى الفطر بعد نية الصيام، لم تجزئه تلك النية المفسوخة، لأنها زالت حكمًا وحقيقة.
النية في النهار
إن نوى من النهار صوم الغد، لم تجزئه تلك النية، إلا أن يستصحبها إلى جزء من الليل، لظاهر قوله عليه السلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل[28].
ولأنه لم ينو عند ابتداء العبادة، ولا قريبا منها، فلم يصح، كما لو نوى من الليل صوم بعد غد.
اشتراط النية لكل يوم
وتعتبر النية لكل يوم. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر.
ودليلنا أنه صوم واجب، فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته، كالقضاء.
ولأن هذه الأيام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض، ويتخللها ما ينافيها، فأشبهت القضاء، وبهذا فارقت اليوم الأول.
وعلى قياس رمضان إذا نذر صوم شهر بعينه، فيخرج فيه مثل ما ذكرناه في رمضان.
معنى النية
معنى النية القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه، من غير تردد، فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدًا من رمضان، وأنه صائم فيه، فقد نوى.
حكم عدم الجزم بالنية لبداية الشهر
إن شك في أنه من رمضان ولم يكن له أصل يبني عليه، مثل أن يكون ليلة الثلاثين من شعبان، ولم يحل دون مطلع الهلال غيم ولا قتر، فعزم أن يصوم غدًا من رمضان، لم تصح النية، ولا يجزئه صيام ذلك اليوم، لأن النية قصد تتبع العلم، وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده ولا هو على ثقة من اعتقاده لا يصح قصده.
لأنه لم يجزم النية بصومه من رمضان، فلم يصح، كما لو لم يعلم إلا بعد خروجه.
وكذلك لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب، فوافق الصواب، لم يصح صومه، وإن كثرت إصابتهم، لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه، ولا العمل به، فكان وجوده كعدمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»[29].
وفي رواية: «فلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، ولا تُفْطِرُوا حتَّى تَرَوْهُ»[30].
عدم الجزم بالنية لنهاية الشهر
أما ليلة الثلاثين من رمضان، فتصح نيته، وإن احتمل أن يكون من شوال؛ لأن الأصل بقاء رمضان، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومه بقوله: ولا تفطروا حتى تروه،
لكن إن قال: إن كان غدًا من رمضان، فأنا صائم، وإن كان من شوال فأنا مفطر. فقال ابن عقيل لا يصح صومه: لأنه لم يجزم بنية الصيام، والنية اعتقاد جازم. ويحتمل أن يصح؛ لأن هذا شرط واقع، والأصل بقاء رمضان.
تعيين النية في الصوم الواجب
يجب تعيين النية في كل صوم واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم غدًا من رمضان، أو من قضائه، أو من كفارته، أو نذره.
نص عليه أحمد، في رواية الأثرم، فإنه قال: قلت لأبي عبد الله: أسيرٌ صام في أرض الروم شهر رمضان، ولا يعلم أنه رمضان، ينوي التطوع؟
قال: لا يجزئه إلا بعزيمة أنه من رمضان.  ولا يجزئه في يوم الشك إذا أصبح صائمًا، وإن كان من رمضان إلا بعزيمة من الليل أنه من رمضان. وبهذا قال مالك، والشافعي.
وهو صوم واجب، فوجب تعيين النية له، كالقضاء وطواف الزيارة، كمسألتنا في افتقاره إلى التعيين، فلو طاف ينوي به الوداع، أو طاف بنية الطواف مطلقًا، لم يجزئه عن طواف الزيارة.
مسألة: إن نوى ليلة الشك، إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، فرضًا، وإلا فهو نفل. لم يجزئه، على الرواية الأولى؛ لأنه لم يعين الصوم من رمضان جزمًا، ويجزئه على الأخرى؛ لأنه قد نوى الصوم.
مسألة: لو كان عليه صوم من سنة خمس، فنوى أنه يصوم عن سنة ست، أو نوى الصوم عن يوم الأحد، وكان الاثنين، أو ظن أن غدا الأحد، فنواه، وكان الاثنين، صح صوم؛ لأن نية الصوم لم تختل، وإنما أخطأ في الوقت.
مسألة: إذا عين النية عن صوم رمضان، أو قضائه أو كفارة، أو نذر، لم يحتج أن ينوي كونه فرضًا.
نية صيام التطوع من النهار
يجوز صوم التطوع بنية من النهار، عند إمامنا، وأبي حنيفة، والشافعي. وروي ذلك عن أبي الدرداء، وأبي طلحة وابن مسعود، وحذيفة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والنخعي، وأصحاب الرأي.
ولنا، ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: يا عَائِشَةُ، هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِنْدَنَا شيءٌ، قالَ: فإنِّي صَائِمٌ»[31].
ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء، ولأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها، بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها، ويجوز في السفر على الراحلة إلى غير القبلة، فكذا الصيام.
أي وقت تجزئ نية النافلة
أي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده. هذا ظاهر كلام أحمد، والخرقي. وهو ظاهر قول ابن مسعود فإنه قال: أحدكم بأخير النظرين، ما لم يأكل أو يشرب.
وقال رجل لسعيد بن المسيب: إني لم آكل إلى الظهر، أو إلى العصر، أفأصوم بقية يومي؟ قال: نعم.
ولنا أنه نوى في جزء من النهار، فأشبه ما لو نوى في أوله، ولأن جميع الليل وقت لنية الفرض، فكذا جميع النهار وقت لنية النفل.
هل يثاب من وقت النية أم من الفجر؟
إذا ثبت هذا فإنه يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية، في المنصوص عن أحمد، فإنه قال: من نوى في التطوع من النهار، كتب له بقية يومه، وإذا أجمع من الليل كان له يومه. وهذا قول بعض أصحاب الشافعي.
وما قبل النية لم ينو صيامه، فلا يكون صائمًا فيه؛ لقوله عليه السلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[32].
ولأن الصوم عبادة محضة، فلا توجد بغير نية، كسائر العبادات المحضة.
شرط صحة نية النافلة من النهار
إذا ثبت هذا فإن من شرطه أن لا يكون طعم قبل النية، ولا فعل ما يفطره، فإن فعل شيئًا من ذلك، لم يجزئه الصيام، بغير خلاف نعلمه.
من نوى من الليل، ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر، فلم يفق حتى غربت الشمس
متى أغمي عليه جميع النهار، فلم يفق في شيء منه، لم يصح صومه، في قول إمامنا والشافعي.
ودليلنا أن الصوم هو الإمساك مع النية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي[33]، فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، وإذا كان مغمى عليه، فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه.
ولأن النية أحد ركني الصوم، فلا تجزئ وحدها، كالإمساك وحده، أما النوم فإنه عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى نبه انتبه، والإغماء عارض يزيل العقل، فأشبه الجنون.
حكم صوم من زال عقله
زوال العقل يحصل بثلاثة أشياء:
أحدها الإغماء: وقد ذكرناه، ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء، بغير خلاف علمناه؛ لأن مدته لا تتطاول غالبًا، ولا تثبت الولاية على صاحبه، فلم يزل به التكليف وقضاء العبادات، كالنوم.
ومتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار، صح صومه، سواء كان في أوله أو آخره، لأن الإفاقة حصلت في جزء من النهار، فأجزأ، كما لو وجدت في أوله.
الثاني النوم: وهو لا يؤثر في الصوم، سواء وجد في جميع النهار أو بعضه.
الثالث الجنون: وحكمه حكم الإغماء، إلا أنه إذا وجد في جميع النهار، لم يجب قضاؤه.
وحجتنا أنه معنى يمنع الوجوب إذا وجد في جميع الشهر، فمنعه إذا وجد في جميع النهار، كالصبا والكفر.
أما إن أفاق في بعض اليوم فلنا منع في وجوبه، وإن سلمناه فإنه قد أدرك بعض وقت العبادة، فلزمه، كالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم في بعض النهار، وكما لو أدرك بعض وقت الصلاة.
 إفطار المسافر
للمسافر أن يفطر في رمضان وغيره، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقول الله تعالى: «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»[34]، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ»[35].
وأجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة.
السفر المبيح للفطر
يباح الفطر في السفر الطويل، الذي يبيح القصر، وقد ذكرنا قدره في الصلاة[36].
ثم لا يخلو المسافر من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يدخل عليه شهر رمضان في السفر، فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة الفطر له.
الثاني: أن يسافر في أثناء الشهر ليلًا، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها، وما بعدها، في قول عامة أهل العلم.
ودليله قول الله تعالى: «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»[37]، وروى ابن عباس: «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، أفْطَرَ، فأفْطَرَ النَّاسُ»[38].
ولأنه مسافر فأبيح له الفطر، كما لو سافر قبل الشهر، والآية تناولت الأمر بالصوم لمن شهد الشهر كله، وهذا لم يشهده كله.
الثالث: أن يسافر في أثناء يوم من رمضان، فحكمه في اليوم الثاني كمن سافر ليلًا، وفي إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه، عن أحمد روايتان؛ إحداهما: له أن يفطر. وهو قول عمرو بن شرحبيل، والشعبي، وإسحاق، وداود، وابن المنذر؛ لما روى عبيد بن جبير، قال: «كنتُ مع أبي بَصْرَةَ الغفاريِّ صاحبِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم في سفينةٍ مِن الفُسْطاطِ في رمضانَ، فرفع، ثم قَرَّبَ غداءه -قال جعفر في حديثه: فلم يُجاوز البيوتَ حتى دعا بالسُّفرة- قال: اقتربْ، قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ؟ قال أبو بصرةَ: أتَرْغَبُ عن سُنةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم؟ قال جعفر في حديثه: فأَكَلَ»[39].
ولأن السفر معنى لو وجد ليلًا واستمر في النهار لأباح الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض.
ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما، فأباحه في أثناء النهار كالآخر.
والرواية الثانية، لا يباح له الفطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر، كالصلاة.
والأول أصح؛ للخبر، ولأن الصوم يفارق الصلاة فإن الصلاة يلزم إتمامها بنيته، بخلاف الصوم.
من أين يجوز له الفطر
إذا ثبت هذا فإنه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، يعني أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها.
وحجتنا قول الله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[40]، وهذا شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين، ولذلك لا يقصر الصلاة.
مسألة: إن نوى المسافر الصوم في سفره، ثم بدا له أن يفطر، فله ذلك. ودليله حديث ابن عباس[41]، وهو حديث صحيح متفق عليه.
وروى جابر «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ مِن مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حتَّى نَظَرَ النَّاسُ إلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فقِيلَ له بَعْدَ ذلكَ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قدْ صَامَ، فَقالَ: أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ العُصَاة»[42]. وهذا نص صريح لا يعرج على من خالفه.
بم يجوز للمسافر أن يفطر
إذا ثبت هذا فإن له أن يفطر بما شاء من أكل وشرب وغيرهما، إلا الجماع، هل له أن يفطر به أم لا؟ فإن أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان؛ الصحيح منهما: أنه لا كفارة عليه. وهو مذهب الشافعي.
والثانية: يلزمه كفارة؛ لأنه أفطر بجماع فلزمته كفارة؛ كالحاضر.
ولنا أنه صوم لا يجب المضي فيه، فلم تجب الكفارة بالجماع فيه، كالتطوع، وفارق الحاضر الصحيح، فإنه يجب عليه المضي في الصوم، وإن كان مريضًا يباح له الفطر فهو كالمسافر، ولأنه يفطر بنية الفطر، فيقع الجماع بعد حصول الفطر، فأشبه ما لو أكل ثم جامع. ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم، من الأكل والشرب والجماع وغيره؛ لأن حرمتها بالصوم، فتزول بزواله، كما لو زال بمجيء الليل.
صوم المسافر في رمضان عن غيره
ليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره، كالنذر والقضاء؛ لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفًا عنه، فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه، لزمه أن يأتي بالأصل.
فإن نوى صومًا غير رمضان، لم يصح صومه، لا عن رمضان، ولا عن ما نواه. هذا الصحيح في المذهب، وهو قول أكثر العلماء.
وحجتنا أنه أبيح له الفطر للعذر، فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان، كالمريض، وبهذا ينتقض ما ذكروه، وينقض أيضا بصوم التطوع، فإنهم سلموه.
قال صالح: قيل لأبي: من صام شهر رمضان، وهو ينوي به تطوعًا، يجزئه؟ قال: أو يفعل هذا مسلم؟
كل الأجزاء
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (1)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (2)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (3)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (4)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (5)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (6)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (7)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (8)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (9)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (10)
لتنزيل الكتاب كاملًا: الرجاء اضغط هنا
——————————————————————–
[1] سورة مريم:26.
[2] سورة البقرة: 183-185.
[3] صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس – ح (8)، صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام – ح (16).
[4] صحيح البخاري – كتاب الإٍيمان – باب الزكاة من الإسلام – ح (46)، صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام – ح (11).
[5] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعًا – ح (1799)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب فضل شهر رمضان – ح (1079).
[6] سورة البقرة: 187.
[7] صحيح البخاري – كتاب الأذان – باب الأذان قبل الفجر – ح (597)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر – ح (1092).
[8] سنن الترمذي – كتاب الصوم – باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان – ح (687)، المستدرك – الحاكم النيسابوري – كتاب الصوم – ح (1548).
[9] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين – ح (1815)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين – ح (1082)
[10] سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ – ح (686).
[11] المصنف – عبد الرزاق الصنعاني – باب القول عند رؤية الهلال. – ح (7483).
[12] سورة البقرة: 183-185.
[13] سنن ابن ماجه – أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها – ح (1402)، سنن النسائي – كتاب الصيام – بَابُ وُجُوبِ الصِّيَامِ – ح (2092).
[14] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب وجوب صوم رمضان – ح (1792).
[15] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما – ح (1080).
[16] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب الشهر يكون تسعاً وعشرين – ح (2320).
[17] سورة الطلاق:7.
[18] سورة الرعد:26.
[19] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب الصوم آخر الشهر – ح (1882)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب صوم سرر شعبان – ح (1161).
[20] قول علي أخرجه البيهقي في السنن الصغير –جماع أبواب الصيام – بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ – ح (1308)، أما قول عائشة فأخرجه في السنن الكبرى – كتاب الصوم – باب مَنْ رَخَّصَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ – ح (8227).
[21] سنن النسائي – كتاب الصيام – النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه، ثم أورد بابًا تحته وقال: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك – ح 2331.
[22] سنن النسائي – الموضع السابق، وصحيح ابن خزيمة – كتاب الصيام – باب إيجاب الإجماع على الصوم الواجب قبل طلوع الفجر بلفظ عام، مراده خاص – ح 1933،
[23] المسند – الإمام أحمد بن حنبل – مسند النساء – حديث حفصة أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما – ح 26457.
[24] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صيام يوم عاشوراء – ح (1899)، صحيح مسلم – ككتاب الصيام – باب صوم يوم عاشوراء – ح (1129).
[25] ورد في حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ». فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ؛ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ؛ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ؛ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ[25].
[26] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: «أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ» صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صيام يوم عاشوراء – ح (1903).
[27] تقدم بلفظ: مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ.
[28] تقدم قريبًا.
[29] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا» – ح (1810)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما – ح (1081).
[30] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما – ح (1080).
[31] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر – ح (1154).
[32]  صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي – ح (1).
[33] رواه البخاري بلفظ: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي» – كتاب الصوم – باب فضل الصوم – ح (1795).
[34] سورة البقرة: 184.
[35] سنن الترمذي – أبواب الصوم – بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْحُبْلَى وَالمُرْضِعِ – ح (715)، سنن النسائي – كتاب الصيام – ذِكْرُ وَضْعِ الصِّيَامِ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَالِاخْتِلَافُ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فِيهِ – ح (2272)، سنن ابن ماجه – أبواب الصيام – بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ – ح (1667).
[36] قال في باب الصلاة: مذهب أبي عبد الله أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخًا، الفرسخ: ثلاثة أميال، فيكون ثمانية وأربعين ميلًا. المغني 3/106.
[37] سورة البقرة: 184.
[38] صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب إذا صام أيام من رمضان ثم سافر – ح (1842)، صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية – ح (1113).
[39] سنن أبي داود – أول كتاب الصوم – باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟ – ح (2412).
[40] سورة البقرة: 183-185.
[41] روى ابن عباس: «أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، أفْطَرَ، فأفْطَرَ النَّاسُ»، وتقدم.
[42] صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر – ح (1113).
مشاركة المقالة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed