تعريف الصوم في اللغة
هو الإمساك ومنه قول النابغة:
خيل صيام وخيل غير صائمة
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي واقفة ومنه صام النهار إذا وقفت الشمس ساعة الزوال.
تعريف الصوم في الشريعة
عبارة عن إمساك مخصوص، وهو: الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج، من شخص مخصوص، وهو: أن يكون مسلمًا طاهرًا من الحيض والنفاس، وفي وقت مخصوص، وهو: ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس بصفة مخصوصة، وهو: أن يكون على قصد التقرب.
فرضية الصوم
ثبت بقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ»[1] إلى قوله: «فمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه»[2]؛ ففيه بيان السبب الذي جعله الشرع موجبًا، وهو شهود الشهر وأمر بالأداء نصًا بقوله: «فليصمه»
.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»[3]، وذكر من جملتها الصوم.
تطور تشريع وقت الصيام:
كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلي العشاء أو ينام وهكذا كان في شريعة من قبلنا ثم خفف الله تعالى الأمر على هذه الأمة، وجعل أول الوقت من حين يطلع الفجر بقوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ»[4].
المقصود بالخيط الأبيض
قال أبو عبيد: الخيط الأبيض الصبح الصادق والخيط اللون، وفي حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخيط الأبيض والأسود بياض النهار وسواد الليل[5]، وسبب هذا التخفيف ما ابتلي به عمر بن الخطاب رضي الله عنه[6]، وما ابتلي به صرمة بن أنس حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم مجهودًا فقال: «ما لك أصبحت طلحًا، أو قال طليحًا؟»[7].
ومعنى التخفيف أن المعتاد في الناس أكلتان: الغداء والعشاء؛ فكان التقرب بالصوم في الابتداء بترك الغداء والاكتفاء بأكلة واحدة وهي العشاء، ثم إن الله تعالى أبقى لهذه الأمة الأكلتين جميعًا، وجعل معنى التقرب في تقديم الغداء عن وقته كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحور إنه الغذاء المبارك[8].
سر التقرب بالصوم
التقرب بالصوم من حيث:
-
(1) مجاهدة النفس والمجاهدة في هذا من وجهين:
-
أحدهما: بمنع النفس من الطعام وقت الاشتهاء.
-
والثاني بالقيام وقت حبها المنام.
-
-
(2) ومن المجاهدة: حفظ اللسان وتعظيم ما عظم الله تعالى.
هل يكره قول: جاء رمضان، وذهب رمضان؟
ذكر عن مجاهد – رحمه الله تعالى – أنه كان يكره أن يقول الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان، قال لا أدري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه ذهب في هذا إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا جاء رمضانُ فإنَّ رمضانَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ ولكن قولوا جاء شهرُ رمضانَ»[9]، وفي رواية: «ولكن عظموه كما عظمه الله تعالى»، واختار بعض مشايخنا قول مجاهد في هذا فقال: والصحيح من المذهب أنه يكره ذلك؛ لأن محمدًا – رحمه الله تعالى – لم يبن مذهب نفسه، ولا روى خبرًا بخلاف قول مجاهد.
قالوا: في بيان المعنى إنه مشتق من الإرماض، وهو الإحراق، والمحرق للذنوب: المذهب لها هو الله تعالى.
والذي عليه عامة مشايخنا أنه لا بأس بذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة»[10]، وقال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[11]، وقال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»[12]، وليس فيها ذكر رمضان، واثبات الاسم لا يكون بالآحاد؛ وإنما يكون بالمتواتر والمشاهير، ولو كان من أسماء الله تعالى فهو اسم مشترك كالحكيم والعالم، ولا بأس بأن يقال: جاء الحكيم والعالم والمراد به غير الله تعالى.
مسألة: رجل تسحر وقد طلع الفجر الثاني، وهو لا يعلم به في شهر رمضان.
إذا تبين أن تسحره كان بعد طلوع الفجر الثاني فسد صومه إلا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقيسه على الناسي بناء على أصله؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يقاس عليه غيره:
وعندنا المخصوص من القياس بالنص لا يقاس عليه فإن قياس الأصل يعارضه ولا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه، وهذا ليس في معنى الناسي؛ لأن الاحتراز عن هذا الغلط ممكن في الجملة بخلاف النسيان ثم فساد صومه لفوات ركن الصوم، وهو الإمساك.
وعليه الإمساك في بقية يومه قضاء لحق الوقت فإن الإمساك في نهار رمضان عند فوات الصوم مشروع قال صلى الله عليه وسلم: «ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه وعليه قضاء هذا اليوم»[13]؛ لأن فوات الأداء بعد تقرر السبب الموجب له فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له.
ولا كفارة عليه. لأنه معذور، وكفارة الفطر عقوبة لا تجب إلا على الجاني، قال صلى الله عليه وسلم: «من أفطر في نهار رمضان متعمدًا فعليه ما على المظاهر، والذي أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين أنها لم تغب فعليه مثل هذا»[14]، وفيه حديث عمر رضي الله عنه حين أفطر مع الصحابة يومًا، فلما صعد المؤذن المئذنة؛ قال: الشمس يا أمير المؤمنين! قال: بعثناك داعيًا ولم نبعثك راعيًا، ما تجانفنا لإثم، وقضاء يوم علينا يسير[15].
مسألة: رجل أصبح في شهر رمضان جنبًا
صومه تام إلا على قول بعض أصحاب الحديث يعتمدون فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ»[16].
ولنا: قوله تعالى «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ» إلى قوله «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ»[17]، وإذا كانت المباشرة في آخر جزء من أجزاء الليل مباحة فالاغتسال يكون بعد طلوع الفجر ضرورة وقد أمر الله تعالى بإتمام الصوم:
وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها «أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب؛ فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي»[18].
ولما بلغ عائشة حديث أبي هريرة قالت: «رحم الله أبا هريرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يتم صومه وذلك في رمضان» فذكر قولها لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: «هي أعلم حدثني به الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنه وكان يومئذ ميتًا»[19] ثم تأويل الحديث من أصبح بصفة توجب الجنابة، وهو أن يكون مخالطًا أهله.
مسألة: إن احتلم نهارًا
لم يفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ لا يُفَطِّرْنَ الصائِمَ الحِجامةُ والقَيْءُ والاحِتِلامُ»[20] .
مسائل في قيء الصائم
إن ذرعه القيء لم يفطر: لما روينا، ولقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج»[21].
إن تقيأ متعمدًا فعليه القضاء: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: «أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَلْيَقْضِ»[22]، ولأن فعله يفوت ركن الصوم، وهو الإمساك ففي تكلفه لا بد أن يعود شيء إلى جوفه.
لا كفارة على من تقيأ متعمدًا إلا على قول مالك – رحمه الله تعالى – فإنه يقول كل مفطر غير معذور فعليه الكفارة، ولم يفصل في ظاهر الرواية بين مليء الفم، وما دونه. وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة – رحمه الله تعالى – فرق بينهما، وهو الصحيح فإن ما دون مليء الفم تبع لريقه فكان قياس ما لو تجشأ وملء الفم لا يكون تبعًا لريقه ألا ترى أنه ناقض لطهارته.
روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله إذا ذرعه القيء فرده، وهو يستطيع أن يرمي به فعليه القضاء.
روى ابن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إذا ذرعه القيء فكان ملء فيه أو أكثر فعاد إلى جوفه فسد صومه تعمد ذلك، أو لم يتعمد. والمشهور أن فيه خلافًا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فمحمد اعتبر الصنع في طرف الإخراج، أو الإدخال؛ لأنه يفوت به الإمساك. وأبو يوسف يعتبر انتقاض الطهارة ليستدل به على أنه ليس بتبع لريقه حتى إذا ذرعه القيء دون ملء الفم، وعاد بنفسه لم يفسد صومه بالاتفاق. وإن أعاده فسد صومه عند محمد ولم يفسد عند أبي يوسف – رحمه الله تعالى.
إن كان القئ ملء الفم فعاد بنفسه فسد صومه عند أبي يوسف ولم يفسد عند محمد، وإن أعاده فسد صومه بالاتفاق.
إن تقيأ أقل من ملء فمه؛ فإن عاد بنفسه يفسد صومه عند محمد ولم يفسد صومه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وإن أعاده ففيه روايتان عن أبي يوسف في إحداهما لا يفسد صومه؛ لأنه ليس بناقض لطهارته وفي الأخرى يفسد صومه لكثرة صنعه في الإدخال والإخراج جميعا فكان قياس ملء الفم.
مسائل الحجامة
إن احتجم الصائم لم يضره إلا على قول أصحاب الحديث يستدلون فيه بما روي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمعقل بن يسار وهو يحتجم في رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم»[23].
ولنا حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: مَرَّ بِنَا أَبُو طَيْبَةَ فِي رَمَضَانَ، فَقُلْنَا: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: «حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»[24]، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: أفطر الحاجم والمحجوم[25]، شكا الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم[26]، وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ»[27].
وتأويل الحديث الذي روي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما وهما يغتابان آخر؛ فقال صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم»[28] أي أذهبت ثواب صومهما الغيبة.
وقيل الصحيح أنه غشي على المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم.
ثم خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء العبادة ببقاء ركنها.
أحكام الحائض
إذا طهرت الحائض في بعض نهار رمضان لم يجزها صومها في ذلك اليوم لانعدام الأهلية للأداء في أوله.
هل عليها الإمساك بقية اليوم؟
نعم عليها الإمساك: لأن الأصل عندنا أن من صار في بعض النهار على صفة لو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم فعليه الإمساك في بقية النهار؛ لأن الإمساك مشروع خلفًا عن الصوم عند فواته لقضاء حق الوقت.
ولأنه لو أكل، ولا عذر به اتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهمة واجب، قال صلى الله عليه وسلم: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَقِفن مَوَاقِف التهم»[29].
وقال علي رضي الله تعالى عنه: »إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فرب سامع نكرًا لا تستطيع أن تسمعه عذرًا»[30]
ما الحكم إذا أكلت نهارًا وهي حائض أو نفساء؟
إن أكلت لم يلزمها شيء؛ لأن الإمساك لحق الوقت، وقد فات على وجه لا يمكن تداركه.
هل على الحائض قضاء الصيام؟
نعم عليها قضاء أيام الحيض التي أفطرتها: لما روي أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها: «ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ»[31].
ولأن الحرج عذر مسقط للقضاء كما أنه مسقط للأداء، وفي قضاء خمسين صلاة في كل عشرين يوما حرج بين وليس في قضاء صوم عشرة أيام في إحدى عشر شهًرا كبير حرج.
حكم القبلة للصائم
يجوز للصائم أن يقبل ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك:
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»[32]، وفي رواية: «كان يُصيبُ مِن وَجهِها وهو صائِمٌ»[33] قالت: «وَلكنه أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» [34] فالأرب العضو والإرب الحاجة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه قال: «هَشَشتُ فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صَنَعتُ اليَومَ أمرًا عَظيمًا، فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ. قال: أورأيتَ لو مَضمَضتَ مِنَ الماءِ وأنتَ صائِمٌ؟ قُلتُ: لا بأسَ. قال: فمَهْ»[35]. وفيه إشارة إلى معنى بقاء ركن الصوم وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل.
حكم القبلة إن كان لا يأمن على نفسه
التحرز أولى لما روي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ»[36]. وهو إشارة إلى معنى تعريض الصوم للفساد والتجاوز عن القبلة إلى غيرها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه»[37]، وعلى هذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كره المباشرة الفاحشة للصائم، وكذلك بأن يعانقها وهما متجردان، ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها.
حكم الأسير إذا اشتبه عليه شهر رمضان
إن اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام شهرًا بالتحري؛ لأنه مأمور بصوم رمضان، وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع سائر الأدلة كأمر القبلة:
-
فإن تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه؛ لأنه أدرك ما هو المقصود بالتحري.
-
وإن تبين أنه صام شهرًا قبله لم يجزه؛ لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب وجوبها فلم تجزه كمن صلى قبل.
-
وإن تبين أنه صام شهرًا بعده جاز بشرطين: إكمال العدة، وتبييت النية لشهر رمضان؛ لأنه قاض لما وجب عليه بشهود الشهر وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان.
-
إن تبين أنه صام شوال فعليه قضاء يوم الفطر؛ لأن الصوم فيه لا يجوز عن القضاء.
-
وإن تبين أنه صام ذي الحجة فعليه قضاء يوم النحر وأيام التشريق.
-
وإن تبين أنه صام شهرًا آخر فليس عليه قضاء شيء إلا أن يكون رمضان كاملًا، وذلك الشهر ناقصًا فحينئذ يقضي يومًا لإكمال العدة.
مسألة: إن صام شهر رمضان تطوعًا
إذا كان يعلم به، أو لا يعلم؛ فصومه عن شهر رمضان والكلام في هذه المسألة على فصول:
أحدها: أن أصل النية شرط لأداء صوم رمضان لدليلين: أحدهما: أن المستحق عليه فعل هو عبادة والعبادة لا تكون إلا بالإخلاص والعزيمة قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[38].
والثاني: أن مع استحقاق الصوم عليه في هذا اليوم بقيت منافعه مملوكة له؛ فإن معنى العبادة لا يحصل إلا بفعل يباشره عن اختيار ويصرف إليه ما هو مملوك له، وصرف منافعه المملوكة إلى ما هو مستحق عليه على وجه يكون مختارًا فيه لا يكون إلا عن قصد وعزيمة.
————————————————————————————-
