تحلّة صومهم: الوقت الذي يحلّ فيه الإفطار شرعًا، أي غروب الشمس.
في هذا الحديث الطويل يقص علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه رؤيا عظيمة أُريها، وفيها يُكشف له بعض أحوال العصاة في البرزخ.
والجزء المتعلق بالصيام يرى النبي صلى الله عليه وسلم قومًا يعذَّبون بطريقةٍ تناسب ذنبهم، والسبب: تعمُّدهم الإفطار قبل انتهاء وقت الصيام.
وهو يبين أهمية الصيام، وأنه عبادة عظيمة مؤقتة بزمن محدد. فمن انتهك حدّه عمدًا، فقد استهان بحرمةٍ عظّمها الله.
والجزاء المذكور هنا من جنس العمل؛ فهم قد أفطروا قبل الإذن فكان العقاب تعليقًا وعذابًا قبل النجاة، وهم انتهكوا حدود الله بالأكل أو الشرب بأفواههم فكان العذاب في أفواههم (مشققة أشداقهم)؛ فكأن الجوارح التي استعجلت اللذة، ذاقت ألم العقوبة.
ويعني الحديث أن احترام الوقت في العبادة جزءٌ من حقيقتها، وأن أداء العبادة مع التفريط في أركانها، أو شروطها، أو حدودها الزمنية قد تقود إلى عواقب عظيمة، وأن القليل قد يقضي على الكثير.
والأمر ليس قاصرًا على الصيام بحدوده الزمنية خروجًا من الشهر، أو انتهاء ليوم الصيام، بل هو لكل عبادة من العبادات – وإن اختلفت العقوبات – فمن أداها غير مستوف لها فكأنه لم يؤدها.
جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: ((تَخَلَّفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنَّا في سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فأدْرَكَنَا وقدْ أرْهَقْنَا العَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ ونَمْسَحُ علَى أرْجُلِنَا، فَنَادَى بأَعْلَى صَوْتِهِ: ويْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا))[2].
[2] صحيح البخاري – كتاب الوضوء – باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين – ح (161)، صحيح مسلم – كتاب الطهارة – باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما – ح (241).
[3] صحيح البخاري – كتاب صفة الصلاة – باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والاطمأنينة – ح (760)، صحيح مسلم – كتاب الصلاة – 11 – باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها – ح (397).