سؤال: نحن نعلم أن من السنة صيام ستة أيام من شوال، وأنا عليَّ أيام من رمضان أفطرتها بعذر، فهل يجوز لي جمع النيتين؟ أم يجب عليَّ البدء بالقضاء أولًا ثم صيام الأيام الستة من بعدها؟ علمًا بأنه من الصعب الجمع بينهما في شهر واحد لظروف العمل.
الإجابة: نعم ثبت في الحديث فضل صيام ستة أيام من شوال، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ»[1]
أما الجزء الأول من سؤالك فقد اختلف العلماء في حكم التشريك في النية، كأن يصلي ركعتين وينوي بهما سنة الظهر وتحية المسجد، أو يغتسل وينوي به غسل جنابة والجمعة، أو أن يصوم يومًا وينوي به عاشوراء والاثنين، أو يوم عرفة وقضاء ما عليه.
فمنهم من أباح، ومنهم من منع، ومنهم من فصل وفرق بين الصور المذكورة.
والخلاف في المسألة مقبول لعدم ورود نص يبيح أو يمنع، والذي أراه عدم الجمع بين نيتين: فريضة وسنة؛ وهذا في العبادات المقصودة لذاتها، أما غير المقصودة لذاتها كتحية المسجد أو غسل الجمعة، فالمراد منها يتحقق بسنة الفريضة في الأولى، وبغسل الجمعة في الثانية.
أما الجزء الثاني من السؤال المتعلق بتقديم أيهما، فأقول إن من استطاع أن يبدأ بقضاء ما عليه من أيام رمضان ثم يصوم بعد ذلك الأيام المسنونة في وقتها فهو أفضل، أما إن تعذر عليه الجمع فقد اختلف الفقهاء؛ فمنهم من يرى وجوب البدء بالقضاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»[2].
ومنهم من يرى جواز البدء بالمسنون عند تعذر الجمع بين الأمرين، والأمر فيه سعة.
وأنا أميل إلى الرأي الثاني وهو جواز البدء بالسنة وتأخير القضاء، لحديث عائشة رضي الله عنها «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ – قَالَ يَحْيَى – الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ، أَوْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»[3]، وهو دليل أيضًا في المسألة الأولى وهي التشريك في النية، ولو كان هذا جائزًا لجمعت أم المؤمنين عائشة بين نية القضاء ونية الأيام المسنونة على مدار العام.
أما ما يستدل به المخالف على عدم الجواز وهو قول الصديق رضي الله عنه «اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَعَمَلًا بِاللَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ لا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ»[4]، فليس حجة على من استدل به؛ وإنما مراده رضي الله عنه أن المرء إذا ترك فريضة من غير عذر فلا تقبل منه سنة هذه الفريضة، كمن ترك صيام رمضان وصام عاشوراء، أو من ترك الصلاة المفروضة وصلى سنة العشاء مثلًا، ومسألتنا هذا ليست فيمن ترك فريضة إنما هو من ترك التعجيل بها، ولكنه أداها في وقتها الشرعي.
لذا فإن من أفطر رمضان لعذر المرض لوقوع رمضان في أشهر الصيام، ولكنه صام عاشوراء أو عرفة لكونه يومًا واحدًا، أو لوقوع أحدهما في فصل الشتاء حيث يقصر النهار، فصيامه صحيح.
وأيضًا فإن من صلى سنة الظهر القبلية ثم مات قبل أداء الفريضة فإن سنته مقبولة إن شاء الله تعالى.
[1] مسند الإمام أحمد – أحاديث رجال من أصحاب النبي e – حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ – ح (23533).
[2] صحيح مسلم ــ كتاب الصيام ــ باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان ــ ح (1164).
[3] تقدم.
[4] كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال – المتقي الهندي – ح (35716).
