سؤال: عندي امتحان نهائي لدراستي ويقع هذا الامتحان في شهر رمضان المقبل، وتعلمون أن رمضان يأتي في هذه السنوات في شهور الصيف والنهار طويل جدًا فهل يجوز لي الإفطار؟
الإجابة: للإجابة على هذا نقول: الأصل أن الامتحان ليس من مبيحات الفطر، لعدم دخوله تحت واحد منها، وهذا ما جرى عليه العمل في الفتاوى المعاصرة.
ويمكن للطالب في الغرب أن يؤجل بعض الامتحانات إلى وقت آخر من غير ضرر، لكن منها ما لا يمكن تأجيله بحال من الأحوال، وقد ترتبط به حياة الطالب ومستقبله الدراسي والوظيفي، فقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة له للنجاح، أو قد تترتب على الفشل آثار سلبية كبيرة؛ لظروف نوعية الإقامة التي يعيش بها في البلاد أو لعجزه المادي، وكل ذلك قد يجعل الامتحان في بعض الحالات في منزلة الضرورة التي تفوق حالات أخرى يباح الفطر بها، فقد يعني الفشل في الامتحان إنهاء إقامته بالبلاد، أو انتهاء مسيرته التعليمية التي استمرت سنوات. لذا نقول بجواز الإفطار بعذر الامتحان بالضوابط الآتية:
إذا عجز الطالب عن أداء الامتحان صائمًا بالتركيز المناسب فعليه تأجيل الامتحان إلى وقت آخر.
إذا لم يتمكن من الأمرين السابقين، وكان الامتحان مما يتوقف عليه مستقبله أو تفوقه فعليه أن يفطر ويقضي بعد رمضان.
وقد أورد الفقهاء حالات يجوز فيها الإفطار لأعذار ليست من المرض أو السفر، ومن ذلك قول ابن القاسم: «إذا أجهده الصداع من الْخَوَاءِ أفطر، وأجاز مالك من العطش الشديد من غير إطعام»[1].
وذكر النفراوي أن المستأجرة للرضاع مثل الأم المرضعة التي يباح لها الإفطار بسبب الإرضاع؛ وذلك إذا احتاجت للأجرة، أو لكون الولد لا يقبل غيرها، ونظيرها الحصّاد الذي يخرج للحَصَادِ بأجرته المحتاج إليها؛ فإنه يجوز له الخروج إليه؛ ولو أدى إلى فطره؛ حيث يضطر إلى الأجرة؛ لكن بشرط تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة فليس كالمسافر، ومثله صاحب الزرع حيث لا يمكنه التخلف عن الخروج للخوف على زرعه[2].
وقال الدسوقي: «وأما الجهد الشديد؛ فيبيح الفطر للمريض، قيل والصحيح أيضًا»[3].