المفطرات
في هذه المسألة فصول:
أحدها: أنه يفطر بالأكل والشرب بالإجماع، وبدلالة الكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»[1]. مد الأكل والشرب إلى تبين الفجر، ثم أمر بالصيام عنهما.
وأما السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي»[2].
وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به.
وحجتنا على الفطر به دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع
الفصل الثاني: أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم.
وبه قال إسحاق، وابن المنذر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة.
وهو قول عطاء، وعبد الرحمن بن مهدي. وكان الحسن، ومسروق، وابن سيرين، لا يرون للصائم أن يحتجم. وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلًا في الصوم، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأبو موسى، وأنس بن مالك، ورخص فيها أبو سعيد الخدري، وابن مسعود، وأم سلمة، وحسين بن علي، وعروة، وسعيد بن جبير.
وحجتنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»[3] رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسًا.
فإن قيل: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحاجم والمحتجم يغتابان؛ فقال ذلك، قلنا: لم تثبت صحة هذه الرواية، مع أن اللفظ أعم من السبب، فيجب العمل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
والغيبة لا تفطر الصائم إجماعًا، فلا يصح حمل الحديث على ما يخالف الإجماع.
قال أحمد: لأن يكون الحديث كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم؛ أحب إلينا من أن يكون من الغيبة؛ لأن من أراد أن يمتنع من الحجامة امتنع، وهذا أشد على الناس، من يسلم من الغيبة؟!
الفصل الثالث: أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه، أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه، ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته، إذا وصل باختياره، وكان مما يمكن التحرز منه، سواء وصل من الفم على العادة، أو غير العادة كالوجور واللدود، أو من الأنف كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة، أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه، أو من دواء المأمومة إلى دماغه، فهذا كله يفطره؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، وكذلك لو جرح نفسه، أو جرحه غيره باختياره، فوصل إلى جوفه، سواء استقر في جوفه، أو عاد فخرج منه، وبهذا كله قال الشافعي.
فهذا كله واصل إلى جوف الصائم باختياره، فيفطره، كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف، والواصل إليه يغذيه، فيفطره، كجوف البدن.
حكم الكحل:
ما وجد طعمه في حلقه، أو علم وصوله إليه، فطره، وإلا لم يفطره. نص عليه أحمد.
وقال ابن أبي موسى: ما يجد طعمه كالزرور والصبر والقطور، أفطر.
وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب، كالميل ونحوه، لم يفطر. نص عليه أحمد.
وقال ابن عقيل: إن كان الكحل حادًا، فطره، وإلا فلا. ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك.
وحجتنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به، كما لو أوصله من أنفه.
والقول إن العين ليست منفذًا لا يصح؛ فإنه يوجد طعمه في الحلق، ويكتحل بالإثمد فيتنخعه.
ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ، بدليل ما لو جرح نفسه جائفة، فإنه يفطر.
حكم ما لا يمكن التحرز منه
ما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره، لأن اتقاء ذلك يشق، فأشبه غبار الطريق، وغربلة الدقيق.
فإن جمعه ثم ابتلعه قصدًا لم يفطره؛ لأنه يصل إلى جوفه من معدته، أشبه ما إذا لم يجمعه.
والريق لا يفطر إذا لم يجمعه، وإن قصد ابتلاعه، فكذلك إذا جمعه، بخلاف غبار الطريق، فإن خرج ريقه إلى ثوبه، أو بين أصابعه، أو بين شفتيه، ثم عاد فابتلعه، أو بلع ريق غيره، أفطر؛ لأنه ابتلعه من غير فمه، فأشبه ما لو بلع غيره.
ولو ترك في فمه حصاة أو درهما، فأخرجه وعليه بلة من الريق، ثم أعاده في فيه، نظرت؛ فإن كان ما عليه من الريق كثيرًا فابتلعه أفطر، وإن كان يسيرًا لم يفطر بابتلاع ريقه.
ولو أخرج لسانه وعليه بلة، ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه، لم يفطر.
حكم ابتلاع النخامة
إن ابتلع النخامة ففيها روايتان، إحداهما: يفطر.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا تنخم، ثم ازدرده، فقد أفطر. لأن النخامة من الرأس تنزل، والريق من الفم. ولو تنخع من جوفه، ثم ازدرده، أفطر.
والرواية الثانية، لا يفطر. قال، في رواية المروذي: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وأنت صائم. لأنه معتاد في الفم، غير واصل من خارج، أشبه الريق.
مســألة: إن سال فمه دمًا، أو خرج إليه قلس أو قيء، فازدرده أفطر، وإن كان يسيرًا؛ لأن الفم في حكم الظاهر، والأصل حصول الفطر بكل واصل منه، لكن عفي عن الريق؛ لعدم إمكان التحرز منه، فما عداه يبقى على الأصل، وإن ألقاه من فيه، وبقي فمه نجسا، أو تنجس فمه بشيء من خارج، فابتلع ريقه، فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء، وإلا فلا.
حكم المضمضمة
لا يفطر بالمضمضة بغير خلاف، سواء كان في الطهارة أو غيرها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر سأله عن القبلة للصائم فقال: «هَشَشتُ فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صَنَعتُ اليَومَ أمرًا عَظيمًا، فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ. قال: أورأيتَ لو مَضمَضتَ مِنَ الماءِ وأنتَ صائِمٌ؟ قُلتُ: لا بأسَ. قال: فمَهْ»[4].
ولأن الفم في حكم الظاهر، فلا يبطل الصوم بالواصل إليه، كالأنف والعين.
مسألة: إن تمضمض، أو استنشق في الطهارة، فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، فلا شيء عليه.
وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه.
وروي ذلك عن ابن عباس.
ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير إسراف ولا قصد، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه، وبهذا فارق المتعمد.
فأما إن أسرف فزاد على الثلاث، أو بالغ في الاستنشاق، فقد فعل مكروهًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة «بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»[5]
ولأنه يتعرض بذلك لإيصال الماء إلى حلقه، فإن وصل إلى حلقه. فقال أحمد: يعجبني أن يعيد الصوم.
وهل يفطر بذلك؟ على وجهين: أحدهما: يفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظًا للصوم، فدل على أنه يفطر به، ولأنه وصل بفعل منهي عنه، فأشبه التعمد.
والثاني: لا يفطر به؛ لأنه وصل من غير قصد، فأشبه غبار الدقيق إذا نخله.
فأما المضمضة لغير الطهارة؛ فإن كانت لحاجة، كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه فحكمه حكم المضمضة للطهارة.
وإن كان عبثًا، أو تمضمض من أجل العطش، كره.
فإن فعل، فوصل الماء إلى حلقه، أو ترك الماء في فيه عابثًا، أو للتبرد، فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث؛ لأنه مكروه.
صب الماء على رأسه من الحر
لا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش؛ لما روي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْحَرِّ وَهُوَ صَائِمٌ»[6].
اغتسال الصائم
لا بأس أن يغتسل الصائم؛ فإن عائشة، وأم سلمة، قالتا: نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يغتسل، ثم يصوم[7].
وروى أبو بكر، بإسناده، أن ابن عباس دخل الحمام، وهو صائم هو وأصحاب له في شهر رمضان.
فأما الغوص في الماء، فقال أحمد في الصائم ينغمس في الماء: إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه.
حكم مضغ العلك
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الصائم يمضغ العلك.
قال: لا.
قال أصحابنا: العلك ضربان؛ أحدهما: ما يتحلل منه أجزاء، وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل، فلا يجوز مضغه، إلا أن لا يبلع ريقه، فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء، أفطر به، كما لو تعمد أكله.
والثاني، العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي، فهذا يكره مضغه ولا يحرم.
ورخصت عائشة في مضغه. وبه قال عطاء؛ لأنه لا يصل إلى الجوف، فهو كالحصاة يضعها في فيه، ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه، لم يفطر.
وإن وجد طعمه في حلقه، لم يفطر.
وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان؛ أحدهما: يفطره، كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه.
والثاني: لا يفطره؛ لأنه لم ينزل منه شيء، ومجرد الطعم لا يفطر.
مسائل في المفطرات
قال أحمد: من وضع في فيه درهمًا أو دينارًا وهو صائم، ما لم يجد طعمه في حلقه، فلا بأس به، وما يجد طعمه فلا يعجبني.
قال عبد الله: سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط، قال: يعجبني أن يبزق.
قال أحمد: أحب إليَّ أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به.
قال ابن عباس: لا بأس أن يذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه.
والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم.
ورخص فيه إبراهيم.
حكم التسوك
قال أحمد: لا بأس بالسواك للصائم. قال عامر بن ربيعة: «مَا أُحْصِى وَلاَ أَعُدُّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَسَوَّكَ وَهُوَ صَائِمٌ»[8].
وقال زياد بن حدير: ما رأيت أحدا كان أدوم لسواك رطب وهو صائم، من عمر بن الخطاب، ولكنه يكون عودًا ذاويًا.
ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأسًا، إذا كان العود يابسًا.
واستحب أحمد وإسحاق ترك السواك بالعشي.
قال أحمد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»[9]، لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي.
واختلفت الرواية عنه في التسوك بالعود الرطب، فرويت عنه الكراهة. وهو قول قتادة، والشعبي، والحكم، وإسحاق، ومالك في رواية؛ لأنه مغرر بصومه، لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه، فيفطره.
وروي عنه لا يكره. وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة.
وروي ذلك عن علي، وابن عمر، وعروة، ومجاهد؛ لما رويناه من حديث عمر وغيره من الصحابة.
مسألة: من أصبح بين أسنانه طعام؛ لم يخل من حالين: أحدهما: أن يكون يسيرًا لا يمكنه لفظه، فازدرده، فإنه لا يفطر به؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فأشبه الريق، قال ابن المنذر: أجمع على ذلك أهل العلم.
الثاني: أن يكون كثيرًا يمكن لفظه، فإن لفظه فلا شيء عليه، وإن ازدرده عامدًا، فسد صومه في قول أكثر أهل العلم.
وحجتنا أنه بلع طعامًا يمكنه لفظه باختياره، ذاكرًا لصومه، فأفطر به، كما لو ابتدأ الأكل، ويخالف ما يجري به الريق، فإنه لا يمكنه لفظه.
مسألة: إن قطر في إحليله دهنًا، لم يفطر به، سواء وصل إلى المثانة، أو لم يصل، وبه قال أبو حنيفة.
وحجتنا أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ، وإنما يخرج البول رشحًا، فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف، فلا يفطره، كالذي يتركه في فيه ولم يبتلعه.
مسألة: إذا قبل فأمنى أو أمذى، لا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن لا ينزل، فلا يفسد صومه بذلك، لا نعلم فيه خلافًا؛ لما روت عائشة قالت: «كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلكنه أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»[10]، ويروى بتحريك الراء وسكونها، قال الخطابي: معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها، وقيل بالتسكين: العضو. وبالفتح: الحاجة.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «هَشَشتُ فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صَنَعتُ اليَومَ أمرًا عَظيمًا، فقَبَّلتُ وأنا صائِمٌ. قال: أورأيتَ لو مَضمَضتَ مِنَ الماءِ وأنتَ صائِمٌ؟ قُلتُ: لا بأسَ. قال: فمَهْ»[11]. شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة، وأن المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر، وإن كان معها نزوله أفطر. إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث، وقال: هذا ريح، ليس من هذا شيء.
الحال الثاني: أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه؛ لما ذكرناه من إيماء الخبرين، ولأنه إنزال بمباشرة، فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج.
الحال الثالث: أن يمذي فيفطر عند إمامنا ومالك. وحجتنا أنه خارج تخلله الشهوة، خرج بالمباشرة، فأفسد الصوم، كالمني، وفارق البول بهذا، واللمس لشهوة كالقبلة في هذا.
من تحل له القبلة ومن لا تحل له
المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة، بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل، لم تحل له القبلة؛ لأنها مفسدة لصومه، فحرمت، كالأكل.
وإن كان ذا شهوة، لكنه لا يغلب على ظنه ذلك، كره له التقبيل؛ لأنه يعرض صومه للفطر، ولا يأمن عليه الفساد.
ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة، كالإحرام.
ولا تحرم القبلة في هذه الحال؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنه الله عنها «أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب؛ فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي»[12].
ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه، ولا يثبت التحريم بالشك.
أما إن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته، كالشيخ الهرم، ففيه روايتان؛ إحداهما: لا يكره له ذلك. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم[13] لما كان مالكا لإربه، وغير ذي الشهوة في معناه.
وقد روى أبو هريرة «أن رجلاً سأل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخَّص له، وأتاه آخرُ فسأله فنهاه، فإذا الذي رخصَ له شَيْخٌ، والذي نهاه شابٌّ»[14].
ولأنها مباشرة لغير شهوة، فأشبهت لمس اليد لحاجة.
والثانية: يكره؛ لأنه لا يأمن حدوث الشهوة، ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء، فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته، وغيره، كالإحرام.
حكم اللمس:
أما اللمس لغير شهوة، كلمس يدها ليعرف مرضها، فليس بمكروه بحال؛ لأن ذلك لا يكره في الإحرام، فلا يكره في الصيام، كلمس ثوبها.
كل الأجزاء
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (1)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (2)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (3)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (4)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (5)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (6)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (7)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (8)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (9)
أحكام الصيام على المذهب الحنبلي – مختصر المغني (10)
لتنزيل الكتاب كاملًا: الرجاء اضغط هنا
————————————————————————————————————————————
